التنف و تحركات داعش الإرهابية .. مناورة واشنطن الأخيرة .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
بعد العمليات العسكرية الاستراتيجية التي قام بها الجيش السوري ضد تنظيم داعش الإرهابي لا سيما في معركة البادية ، و التي أفضت إلى القضاء على هذا التنظيم الإرهابي باستثناء بعض البؤر التي لا زال ينشط بها التنظيم ، بات واضحا أن واشنطن و من خلال استراتيجيتها في إدارة المجاميع الإرهابية تسعى إلى إيصال رسائل لسوريا و حلفاؤها ، و لكن في المقابل و رغم دعم واشنطن اللوجستي و الاستخباراتي لجيوب داعش فإنه من الاستحالة تغير أي من الوقائع الميدانية التي فرضها الجيش السوري ، فكما لواشنطن خطوطها الحمراء فأنه للدولة السورية خطوط حمراء اشد و أقوى و لا يمكن لأحد أن يتجاوزها ، و إلا فستكون فاتورة التجاوز باهظة الثمن .
في الايام الاخيرة شن تنظيم داعش الإرهابي العديد من الهجمات تجاه مواقع الجيش السوري و حلفاؤه في الشمال و الشرق السوري ، حيث أن التنظيم الارهابي لا يتحرك إلا بناء لأجندة معينة أو لمناورة محددة ، تبعا لأوامر من واشنطن من جهة ، و تبعا لظروف ومعطيات ميدانية واستراتيجية خاصة من جهة أخرى ، و بالتالي نحن أمام حقيقة واضحة لا لَبس فيها ، إلا وهي أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن وُجد فقط للتغطية على عمليات داعش و دعمه جويا ، و هذه حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها ، حيث لا يستهدف طيران التحالف الأمريكي تحركاته وتجمعاته في البؤر الجغرافية الصغيرة التي يسيطر عليها و التي تعد منطلقا لهجماته الإرهابية ، وعليه فإن البؤر التي يتواجد بها التنظيم تعد صراحة بقعة عمليات جوية وبرية خاصة بالتحالف الدولي بقيادة واشنطن .
و لعل البؤرة الإرهابية الأكبر في الجغرافية السورية هي قاعدة التنف الأمريكية ، هذه القاعدة الحدودية مع العراق و الاردن تشكل منطلقا لتجميع و تحضير و نقل الجماعات الإرهابية و التي تظهر بشكل مفاجئ لتنفيذ أي عمل ارهابي و بإشراف مباشر من واشنطن ، كما حدث مؤخرا في ريف السويداء الشمالي الشرقي، وكما كان يحدث في البادية سابقا، في القريتين وعلى طريق السخنة وفي حميمة ومحطات التكرير تي 2 وتي 3 ، و حيث توجد الامكانية والقدرة لنقل هذه المجموعات جوا بطريقة مخفية ومموهة، تبعا لقدرات الطيران الاميركي المعروفة في هذا المجال، يبقى للأميركيين قدرة تأثير واسعة وغير محدودة في هذه العمليات.
قاعدة التنف الإرهابية تلعب دوراً رئيساً في تحضير العمليات الارهابية لداعش في أكثر من اتجاه ، و حيث تعتمد مناورة الاميركيين بالأساس على المروحيات المتطورة في ادارة مناورة تحريك وتوجيه داعش في الشرق السوري ، فقد لعب موقع قاعدة التنف الجغرافي كنقطة وسيطة بين ضفاف الفرات جنوب دير الزور، وشمال شرق السويداء، و وسط البادية على امتداد طريق السخنة دير الزور، دوراً حاسما في عمليات الانزال المروحي لنقل العناصر والعتاد لداعش ، وفي عمليات اخلاء وسحب قادة و كوادر داعش المرتبطين بالمخابرات الاميركية من المناطق الساخنة ، أو من المناطق التي كان الجيش السوري على الطريق للإطباق عليها وتحريرها.
وهكذا، بين استفادة التنظيم من قاعدة ارتكاز رئيسة لعملياته على تخوم نهر الفرات الشرقية، محمية ومحصنة وبعيدة عن أي استهداف من قاذفات التحالف، وبين حصوله على معطيات استخبارية واستعلامية دقيقة من مصادر رصد جوي فعالة، وبين ما تقدمه له المروحيات الاميركية في قاعدة التنف من خدمات نقل واخلاء ومساندة، يتحرك داعش في الشرق السوري بسهولة ، وتبقى مناورة التحالف كما كانت دائما ، استغلال التنظيم أولا لتبرير احتلالها للأراضي السورية، وثانياً لإعاقة وتأخير تمدد الجيش السوري في طريق تحريره كامل الجغرافيا.
‎2018-‎06-‎13