جارتان سيئتان وبرلمان أعضاؤه من العبيد و العملاء و الفاسدين
د.زياد العاني
و كأنه أتفاق بين البلدين المسلمين الجارين تركيا و أيران و في شهر رمضان المبارك على تدمير و اذلال هذا الشعب. فهاهي أيران الشقيقة الكبرى و سيدة ثلاثة أرباع القطيع في برلمان وحكومة المنطقة الغبراء، تقطع نهر الزاب الصغير و تتسبب في قطع المياه كليا عن “قلعة دزة” في نفس الوقت الذي تبدأ تركيا فيه بتخزين المياه في سد أليسو فقد قامت أيران بقطع قسم كبير من مياه نهر الزاب الصغير الستراتيجي عن طريق سد (كولسة) بمدينة سردشت بشرقي كردستان مما يعني عدم امكانية اطلاق مياه كردستان الى محافظات الوسط و الجنوب من كردستان. تضيف أيران من رصيدها المائي على حساب مياه العراق و تساهم مع تركيا في تجفيف أنهار العراق وخنقه.
كنت في مقال سابق (أعيد نشره أكثر من مرة) قد شبهت العراق بعصفورسيروزا في قصة العصفور لتولستوي حيث أن سيروزا صاحب العصفور كان يضعه في قفص و يطعمه و يضع له الماء كل يوم و في غمرة انشغال سيروزا بدأ ينسى اطعامه أحيانا و يقدم له الماء بالتنقيط و تدريجيا بدأ سيروزا ينسى حتى هذه النقاط القليلة من الماء. تذكر سيروزا بعد أيام عصفوره فلما فتح القفص وجده ميتا فأنبه ضميره و قرر عدم صيد الطيور مطلقا.
يبدو أن تشبيهي لم يكن دقيقا فسيروزا كان قد نسي ولم يكن يقصد ايذاء العصفور أما جارتينا المسلمتان فلم يشعرا بتـأنيب الضمير بل مع سبق الاصرار. فمنذ عقود وهما يراقبان تسارع الجفاف و تدمير الزراعة و تلويث الانهار بفضل سدودهما و تحويل مجرى الروافد التي التي تغذي نهر دجلة و يعملان تدريجيا على نهب حصة العراق المائية ولا يبدو أن ضميريهما قد أستيقظا.
منذ الثمانينيات في القرن الماضي و تركيا تبني سدودها على الفرات و دجلة و رفع حكامها شعار ” الماء مقابل النفط ” وضربوا عرض الحائط مناشدات العراق و سوريا و أعتبروا الانهر مياها تركية عابرة للحدود.
في منتصف تسعينيات القرن الماضي حولت أيران مجرى روافد نهر الكارون بحجة حاجتها اليها أكثر من حاجة العراق للمياه لارواء بعض مناطق غرب أيران و في الحقيقة كان الغرض أنشاء محطات كهرومائية و ليس للري، و بعد ذلك عرضت على دول الخليج بيعهم مياه نهر الكارون بمبلغ يقارب من 15 مليار دولار مما ينفي الادعاء بحاجتها الى هذه المياه. و بعدها قامت بتجفيف روافد نهر الكارون و تسببت في تلوث المياه و تصريف المبازل و زيادة الملوحة في شط العرب. ثم أقامت سد الكرخة في جبال زاغروس وتسبب في تجفيف هور الحويزة و أقامت سد أدريان و جففت نهر ديالى و أدت الى تدمير مايقرب من مليون دونم وتلويث نهر ديالي و زيادة ملوحته وتدمير الاراضي الزراعية و البساتين التي تعتمد عليه.
الجارتان المسلمتان تطبقان اسلامهما (كل على مذهبه) حيث يلتقيان هنا بهدف واحد هو” أنا ومن بعدي الجفاف” وليس الطوفان كما هو المثل. فهما يعاملان العراق من خلال التطبيق العملي المباشر لاهدافهما في حين تحصل أسرائيل على الشتم و كل عبارات ومصطلحات الشيطنة و التهريج.
برلمان العبيد يحضر منه خمسون نائبا فقط ليناقش الازمة ومع أن حضورهم وغيابهم لن يغير من الامر شيئا ولكنهم أثبتوا أن نصفهم عبيد و أذيال لايران و ثلثهم لتركيا و الباقي عملاء للسفارة الامريكية و العرب المتصهينين. ينطبق عليهم قول الجواهري
” عبيد لم يعرفوا لون السماء من كثر منحنة الرقاب”.
الصورة لنهر دجلة في قضاء المجر منذ أشهر.
# العراق يموت عطشا #

Ziad Al-Anis foto.

‎2018-‎06-‎04