الكذب الإعلامي المغربي المفضوح على الجزائر إلى متى يستمر؟
عميرة أيسر

يبدو أن نظام المخزن قد منح الضوء الأخضر على مصراعيه للكثير من القنوات الإعلامية والصحف والمواقع الالكترونية المغربية، للاستمرار في مسلسل المغالطات الإعلامية و التضليل المخابراتي المدروس، بغية التأثير على الرأي الداخلي المغربي والعربي وحتىَّ الدولي، وهذه المرة حاولت الصحافة المغربية أن تستعين بتقارير صحفية لمواقع إخبارية إلكترونية غير معروفة في قارة أمريكا الجنوبية، كموقع بيرو أنفورما الإخباري، والذي نقلت عنه جريدة الصباح المغربية قوله بأن هناك 257 شخصية عسكرية رفيعة المستوى، قد قضت في تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية بالقرب من مطار بوفاريك العسكري، بما فيهم مسئولين كبار في جبهة البوليساريو الصحراوية، بالرغم من أن معظم وسائل الإعلام الجزائرية والعربية والدولية، قد نقلت صور الشهداء الذين قضوا جراء هذا الحادث المأساوي الأليم، والذين هم في معظمهم شباب في عمر الزهور، وهناك من بينهم من كان ذاهباً لأداء واجب الخدمة الوطنية.

ومعروف أن الضباط السامين الذين يقصدهم المغاربة هنا ومن يدور في فلكهم، وحتى في التعريفات العسكرية يكونون برتبة عقيد فما فوق، وهذا ما ينافي المزاعم والأكاذيب المغربية بخصوص هذا الأمر. كما أماطت يومية الصباح المغربية أيضاً اللثام عن أنها تمتلك بحوزتها تقارير استخباراتية تشير إلى أن هناك حوالي 26 من كبار القيادات العسكرية في جبهة البوليساريو قد قضت في حادث تحطم الطائرة العسكرية حسبما ذكر موقع ألموندو دوت كوم الفنزويلي، وبأن هؤلاء كانوا في اجتماع مغلق مع قيادات أمنية وعسكرية رفيعة بمقر وزارة الدفاع الوطني، للتخطيط لإمكانية إخلاء عناصر البوليساريو في حال شنِّ حرب مغربية عليهم، وإجلائهم بسرعة، وكيفية إيصال الدعم اللوجستي والعسكري إليهم أثناء المعركة.

لم تتوقف الأكاذيب المغربية عند هذا الحدّ، بل وصلت إلى حدّ الإدعاء بأن هناك تقارير أوروبية ومغربية استخباراتية تشير إلى أن الجيش الوطني قد دفع بقواته ومدرعاته وجنوده باتجاه الحدود المغربية، وبأنه كوَّن وحدة مخابراتية خاصة تتألف من 500 عنصر، بميزانية تصل إلى حوالي 3 مليار دولار سنوياً، وهدفها هو التجسس على المغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عنهم، وهذه الوحدة المتخصصة مثلما ذكرت يومية الصباح المغربية التي تعتبر رأس الحربة الإعلامية الموجهة لنظام المخزن ضدَّ الجزائر، قد حلت مكان وحدة سابقة في جهاز المخابرات الجزائرية المنحل، كانت مكلفة بنفس المهمة وقد استطاعت جمع مئات الآلاف من المعلومات عن المغاربة في الداخل والخارج، وهذا اعتراف ضمني من هذه الصحيفة ودون وعي من القائمين عليها ربما، بقوة وتفوق جهاز المخابرات الجزائرية، وضعف أنظمة الحماية و التجسس الالكترونية التي تحمي بها المخابرات المغربية أنظمة اتصالاتها وشبكتها العنكبوتية الوطنية.

فالمغرب الذي عجز طوال عقود عن إخضاع جبهة البوليساريو، أو أن يثبت حقه في الاستحواذ على أراضيها أمام المنظمات الأممية المعنية بهذا الملف، يحاول أن يورط الجزائر في خلافاته معها. و بعد الضربات الدبلوماسية والهزائم السّياسية والاقتصادية التي تلقاها، يحاول بشتىَّ السبل والوسائل أن يزج بالجزائر في أتون هذا الخلاف التاريخي، وهذا المرة عبر الادعاء مثلما ذكره موقع مراكش الآن وغيره، بأن الجزائر دخلت على خط تمويل جبهة البوليساريو عسكرياً، وذهب الصلف بالصحف المغربية والكذب المفضوح إلى اتهام حتىَّ روسيا أقرب حلفاء الجزائر الاستراتيجيين بأنها تمول هذه الجبهة التي تعتبر حركة تحرر وطني محقه، عن طريق الجزائر وبأن عناصر البوليساريو تلقوا بطاريات صواريخ من طراز أس 300 الباليستية من الجزائر، وبضوء أخضر روسي هذه المرة.

فنظام المخزن المغربي، الذي يحاول هذه المرة جرَّ الجزائر إلى ساحة صراع إعلامي ودبلوماسي مفتعل ووهمي، لتوتير الأوضاع في المنطقة المغاربية، التي تعتبر بؤرة توتر خامدة بالمفاهيم السِّياسية، وذلك خدمة للأجندات الأمريكية في المنطقة. حيث تثير الكثير من المعلومات والمعطيات المتوترة، بأن واشنطن تحاول نقل الصراع مع روسيا من الشرق الأوسط إلى المنطقة المغاربية، عن طريق اتهام حلفاء روسيا وعلى رأسهم الجزائر، بدعم الإرهاب والتطرف في المنطقة، وذلك عن طريق تشويه صورة جبهة البوليساريو ووصمها بالإرهاب. وما الاتهامات المغربية للجزائر بالسَّماح لإيران وحزب الله بدعم حركة البوليساريو انطلاقاً من أراضيها، والادعاء بأن هناك خلايا إيرانية برؤوس جزائرية تدرب في الجزائر لاغتيال مجموعة من كبار القيادات الخليجية والإفريقية، إلاَّ مقدمة لمُخطط مغربي أمريكي صهيوني هدفه ضرب استقرار الجزائر عسكرياً لتقسيمها، أو جرَّها إلى مستنقع حرب أهلية مفتعلة على الطريقة السورية أو الليبية.
عميرة أيسر-كاتب جزائري
‎2018-‎05-‎26–