قرأت مقال صحيفة الأخبار، “سوريا على مائدة الذئاب” (إفتتاحية الآن الناطقة باسم حزب العمل الشيوعي في سوريا) ..


ثريا عاصي
انا شخصياً لم أقرأ مقالاً لهذا الحزب قبل هذا التاريخ .. في المقال رؤية كاتبه للوضع في سورية كما يبدو له الآن في هذه الفترة .. طبعاً لم أفهم كيف أن “البعث جلب إلى سوريا سبعة إحتلالات”! هكذا بجملة كثيفة وموجزة، سبعة إحتلالات ؟!
من المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية تشن على سورية منذ 2011 حرباً شعواء، بل كانت خطة هذه الحرب معدة منذ سنة 2000، وتحديداً في 2003 إثر زيارة كولن باول إلى سورية وإبلاغ قيادتها بالشروط الأميركية وأن السوريين مطالبين باستبدال سلوكهم بآخر توافق عليْه الولايات المتحدة .
وفعلاً أعلنت هذه الحرب، وتبين سريعاً أن ميزان القوى غير متكافئ، حيث تمكن المعتدون من التقدم والإنتشار بسهولة، ولكن هنا يجب أن نعترف للقيادة السورية، أو ما بقي منها، برباطة الجأش .
لست أدري ما إذا كانت هذه القيادة هي التي انتهجت سلوكاً “مشيناً” كما جاء في المقال الذي نحن بصدده، فاستنصرت بحلفاء سورية وأصدقائها، أم أن هؤلاء جاؤوا لأن مصالحهم تطلبت ذلك ؟!.. إذ ليس من شك في أن الحرب الأميركية على سورية تجري على أساس خطة تشمل مدى استراتيجي أوسع بكثير من الجغرافيا السوريّة ..
إذاً جاء الروس، بحسب كاتب المقال، وقلبوا ميزان القوى، ما جعل السلطات السورية تستعيد 60 % من التراب الوطني .. هناك تقديرات بأنها تسيطر على أكثر من هذه المساحة .. لكن هذا موضوع آخر .
لكن يبدو ان كاتب المقال جاء لكي يقنعنا، بأن التدخل الروسي أسخط الولايات المتحدة الأميركية، فردت على ذلك هي وحلفاؤها باحتلال أجزاء من سورية . أما الخطأ الروسي فقد كان، بحسب رأي الكاتب نفسه، في تعطيل سيرورة الحل السياسي وفي إفشال الجولات التفاوضية في جنيف، بقصد كسب الوقت، حتى إلحاق هزيمة عسكرية ماحقة في قوى المعارضة وهذا ما جعل الأميركيين يتدخلون مباشرة في الصراع ! (نسي صاحبنا أنه ذكر في مطلع المقال أن الحرب كانت على سورية بالوكالة .. ومعلوم أن الموكل هي الولايات المتحدة الأميركية) . مهما يكن فإن الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين، كانوا قريبين جداً منذ بداية الحرب من ساحة العمليات إلى حد أن السيناتور الأميركي جون ماكين نفسه دخل إلى سورية بصورة غير شرعية !
إلى أن نصل في هذا المقال إلى مسك الختام .. يقول الكاتب أن “المعارضة استعانت بالقوى الخارجيّة”، ونحن نقول أن القوى الخارجية استعانت بهذه “المعارضة” التي كانت في الحقيقة ورقة التين التي سترت بها الولايات المتحدة الأميركية عورتها فالذين قاتلوا الدولة السورية وقتلوا السوريين وهدموا البنية التحتية وأحرقوا المدن هم المرتزقة كما لا يُخفى على أحد، يتضح ذلك من أعدادهم وجنسياتهم المختلفة، ومن الإمكانيات الهائلة التي وضعت في تصرفهم سلاحاً وأموالاً وإعلاماً وتدريباً وإرشاداً .. بالإضافة طبعاً إلى القوات الخاصة من جيوش الثلاثي الغربي وإلى كتائب رجال دين الوهابية والسلفية و الإخوانية … بكلام آخر، يتبين إلى قارئ هذا المقال أن الكاتب كان في غيبوبة طوال السنوات الماضية منذ 2011، فغابت عنه حقائق وفضائح تكشفت خلال السنوات الماضية، وهي مثبته لا تقبل النقاش .
أما عن السلوك “المشين” الذي اتبعته القيادة السورية كما جاء في المقال، فإنه يثبت لي أن الكاتب يعتقد أن سورية ليس بلاداً، وإنما هي كوكب يدور في فلك لا يجاوره أو يرافقه فيه كوكب آخر . الرأي عندي كما لمحت أعلاه، أن “المعارضة السوريّة” لم تطلب مساعدة القوى الخارجية وإنما هذه القوى هي التي أمرت المعارضة واستخدمتها، في المقابل أنا لا أعتقد أن الروس والصينيين والإيرانيين واللبنانيين ذهبوا من أجل قتال اميركا والثلاثي الغربي في سورية حباً بالسوريين أو بدافع الحماسة القومية العربيّة، أو الأممية، إنما لأن مصالحهم تقتضي بأن تبقى الدولة السوريّة، حليفة لهم وليس تابعة للولايات المتحدة الأميركية مثل مملكة السعوديين أو إمارة خليجية .
وأخيراًلماذا تنشر صحيفة الأخبار هذا المقال الآن ؟! دون أن تعرف “حزب العمل الشيوعي في سوريا” من هم هؤلاء الشيوعيون السوريون الذين يرون الأمور تسير على رأسها ؟ هل في ذلك إشارة ضمنية إلى شيوعيين في العراق خاضوا الإنتخابات النيابية الأخيرة في البلاد المنكوبة تحت عباءة رجل الدين مقتدى الصدر ، الذي أفادتنا الأخبار منذ عدة أشهر أنه كان في زيارة ولي العهد السعودي الشاب، الذي تخوض بواسطته أميركا والثلاثي الغربي حرباً إبادية في اليمن والذي إعترف الأمير القطري بأنهما كانا شريكين في تمويل الحرب الأميركية على سورية . سؤال !
‎2018-‎05-‎23