تهديدات السعودية ضد ايران .. بين الواقع و الأوهام .

 

 

بقلم .. الدكتور حسن مرهج
تحاول السعودية و من خلال سياستها التي تتبعها في الشرق الأوسط إلى فرض واقع سياسي و ميداني ، و تعتمد السعودية في ذلك على مقوماتها الاقتصادية القوية ، و تعمل السعودية على توجيه الاتهامات و التهديدات للعديد من دول المنطقة ، و لكن بات واضحا أن السعودية تعاني العديد من الأزمات الداخلية و الخارجية ، بل أن السعودية مرهقة اقتصاديا و عسكريا نتيجة دعمها للإرهاب في سوريا و العراق ، و نتيجة الحرب الظالمة على اليمن ، يضاف إلى ذلك المليارات التي أخذها ترامب من بني سعود لحماية عرشهم ، و بالتالي ما يصدر من قبل السعودية من تهديدات ضد ايران او أي دولة أخرى في المنطقة ما هو إلا ذر الرماد في العيون للتغطية على خيباته و انكساراتها و هزائمها في سوريا و العراق و اليمن، فالسعودية أضعف من أن تقوم بشن حرب ضد ايران ، و هذا ما سنثبته بالوقائع .
كما قلنا بأن السعودية مرهقة اقتصاديا و عسكريا ، أضافة إلى الأزمات الداخلية بين أمراء بني سعود ، و في المقابل فإن ايران بلد قوي عسكريا و تتمتع القوات المسلحة الإيرانية و قوات الحرس الثوري بخبرات قتالية عالية ، و عليه فسيكون لإيران اليد العليا في أي مواجهة عسكرية بسبب خبراتها القتالية و اسلحتها النوعية و القوة الاستراتيجي التي تتمته بها ايران ، و كلنا يتذكر كيف أن ايران خرجت منتصرة من حرب دامت ثمان سنوات مع العراق ، ففي ذلك الوقت كانت ايران حديثة النشوء فكيف اليوم و ايران قوية عسكريا و اقتصاديا و سياسيا .
اقتصاديا ؛ يقدّر الناتج المحلي الإجمالي في السعودية عام 2016 بمبلغ 646 مليار دولار مقارنة بـ 412 مليار دولار، أي إنه سيحتاج إلى كل قرش لتمويل رؤية السعودية 2030، لقد كانت تكاليف الحرب اليمنية على السعودية كبيرة بالفعل، لذا فإن آخر شيء تحتاجه السعودية هو ضغط اقتصادي إضافي من حرب طويلة مع إيران، بينما إيران وبحربها مع العراق التي استمرت ثماني سنوات أظهرت أنها قادرة على تحمل خطورة أي ألم اقتصادي لفترة طويلة من الزمن ، لذلك سعت الرياض و عبر واشنطن إلى فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على ايران من أجل إنهاكها و تهيئة الأرضية المناسبة لشن أي حرب ضدها في المستقبل ، لكن ايران التي عانت من حصار اقتصادي أمريكي طويل لم يؤثر على الناتج المحلي لإيران ، بل استمرت العجلة الاقتصادية لإيران و استمرت الكثير من البرامج العسكرية الخاصة بالصواريخ و التطوير العسكري .
السعودية اذا ما حاولت ارتكاب أي حماقة ضد ايران ، فسيكون لهذه الحماقة تأثيرات سياسية مباشرة في الداخل السعودي ، و ستزيد المعارضة الداخلية لسياسة أبن سلمان ، خاصة أن حرب اليمن لازالت مستمرة و لم تحقق السعودية أي انجاز سياسي و ميداني ، و بالتالي أي حرب ضد ايران ستهدد عرش ابن سلمان ، و يجب على ولي العهد السعودي أن يفكر ملياً في قدرات الجيش السعودي وقدرة المجتمع السعودي على الصمود قبل الشروع في مثل هذا المسار المحفوف بالمخاطر.
إن سياسية بني سعود الداخلية و الخارجية و انسلاخهم عن الواقع العربي ، و السير في ركب السياسية الأمريكية و الاسرائيلية ، ستجلب لهم الكوارث و المزيد من الأزمات ، بني سعود الذين يحاولون بأموالهم الحفاظ على عروشهم لن يستطيعوا تحمل تبعيات حرب مهما كانت مدتها مع ايران ، و لا تزال السعودية تقدم فروض الطاعة للسيد الأمريكي الذي وصفها بالبقرة الحلوب ، و عاجلا أم أجلا سيجف ضرعها و ستساق إلى الذبح ، و بالتالي على الرياض أن تغير سياستيها الاستراتيجية و الكف عن دعم الإرهاب و العودة إلى واقعها العربي ، و إلا ستكون نهاية بني سعود قريبة .
‎2018-‎05-‎19