خطة الغرب في الشرق الأوسط .. من السياسة إلى الأمن .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
تغيرات سياسية و أمنية كثيرة طالت البنى الأساسية للشرق الأوسط خاصة في العقود الأخيرة ، حيث أن منطقة الشرق الأوسط منطقة جيوسياسية هامة ، و تمتلك العديد من عناصر القوة إضافة إلى مصادر الطاقة الهائلة ، و على الرغم من ميول بعض بلدان الشرق الأوسط إلى السياسة الغربية ، إلا أن الغرب و بناءً على استراتيجيته طويلة الأمد يسعى إلى إقصاء الشرق الأوسط من بنية لنظام العالمي الجديد ، عبر الهيمنة عليه و افتعال الأزمات و الحروب و السيطرة على الثروات النفطية ، فالغرب يدرك تماما أن بعض بلدان الشرق الأوسط لديها القدرة على التأثير في النظام العالمي بل و تحديد معالم هذا النظام ، الأمر الذي لا يتناسب و سياسة الغرب و خططه الاستعمارية .
التحول السريع في المسارات السياسية و العسكرية في الشرق الأوسط جاء بناءً على رغبة الغرب ، بهدف تحويل الشرق الأوسط من بنية جيوسياسية ، إلى بؤرة للاضطراب و الأزمات و الحروب ، و ذلك لتحويله إلى منطقة أمنية ، و هذا التحول سيؤدي حتما إلى أقصاء البلدان الفاعلة في الشرق الأوسط و البلدان ذات التأثير السياسي القوي من بنية النظام العالمي ، و هذا حقيقة ما يسعى إليه الغرب ، من هنا يجب على دول الشرق الأوسط ان تشكل قاعدة روابط قوية ، و تشكيل اتحاد على نمط الاتحاد الاوروبي ، و ذلك من أجل الحفاظ على الأهمية الجيوسياسية إضافة إلى الحفاظ على الثروات النفطية و مصادر الطاقة .
لا شك بأن منطقة الشرق الأوسط شهدت ظهور قوى إقليمية مثل العراق و مصر و السعودية و إيران ، لكن اليوم العراق غارق في الإرهاب و الأزمات السياسية أضافة إلى أثار و تبيعات الاحتلال الامريكي للعراق ، و نرى تركيا و اسرائيل تسعيان إلى إظهار نفسيهما كقوة إقليمية تنافس ايران و السعودية من أجل تأسيس نظام إقليمي ، و كذلك اسرائيل التي تسعى إلى الاعتماد على حلفاء غير تقليدين كالسعودية ، و بالتالي لن يكون الشرق الأوسط قادرا على التأثير بشكل فعال في مستقبل النظام العالمي الجديد ، و عليه فقد برزت العديد من القضايا الإصلاحية في بلدان الشرق الأوسط التي من شأنها التأثير في مسار الشرق الأوسط السياسي و العسكري ، و هنا يمكننا أن نذكر بأن الإرهاب المستحدث في الشرق الأوسط جاء كإشكال أمني يؤثر مباشرة في بنية الشرق الأوسط ، لتزداد التوترات الأمنية و تكون سببا رئيسيا في إبعاد بلدان الشرق لأوسط عن اللحاق بتطورات النظام العالمي .
إن لعبة الغرب فيما يخص النظام العالمي تتبع سلوك الجهات الدولية الفاعلة ، التي تمتلك الكثير من القوة الاقتصادية والترسانة العسكرية ومجموع هذه السلوكيات لديها القدرة على تشويه البنية الجيوسياسية للشرق الأوسط ، هذه السلوكيات تسعى إلى إحداث شرخ في بلدان الشرق الأوسط ، و بمعنى أخر ، يحاول الغرب خلق نظام عالمي وفق ما يرضيه و يزيد من تأثيره في الشرق الأوسط ، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى فوضى مستمرة و حروب طويلة الأمد ، و بالتالي يجب على القوى لإقليمية في الشرق الأوسط ان تتمتع بذكاء سياسي يمكنها تفعيل خياراتها الاستراتيجية ، و إلا سيتفاقم الوضع المتأزم أصلا في المنطقة ، و سيغدو الشرق الأوسط تابعا للغرب و مسلوب الثروات و الإرادة .
‎2018-‎05-‎14