رؤية استراتيجية قادة الاصلاح و التغيير السوريون الجدد:
اصدقاء الرئيس بشار الاسد واحفاد الرئيس الراحل حافظ الاسد


عبد الرحمن تيشوري / خبير ادارة عامة / مستشار لا يشار
لقد بذلت البشرية جهوداً جبارة في التطوير العلمي وبناء الشركات وتطوير الخدمات وتسويقها وفي ربط العلوم ببعضها، وكان الإنسان فيها يعيش لهاث التطوير ضمن أطر وشركات تستنفذ الطاقات البشرية وتوظفها وتنميها باستمرار، ونحن نجلس لنراقب العالم وتطوراته ونحاكم هذا التطور ولا ندرك الاستحقاقات ومصيبة التأخير الحضاري الذي نعانيه والإدارة السيئة لمواردنا البشرية، واليوم والعالم أجمع يسير نحو تغيير جذري في الحضارة والعمل تضع فيه الدول كل تراثها الحضاري وكل البنى الحضارية التي بنتها في قرون في معركة العولمة، وتجد نفسها في منافسة شديدة وتأخر كبير، نجد أنفسنا نخاف الاستحقاقات العالمية، ولكن طاقاتنا مشتتة ومواجهتنا سلبية، فنحن اليوم بحاجة إلى قادة في التغيير يتمتعون بتلك الرؤية الاستراتيجية التي تجعلهم يوظفون خبراتهم في التطوير والتنمية المستمرة وينجحون بثقة الناس بهم في قيادة مؤسساتهم نحو الأهداف الاستراتيجية للتغيير ضمن إدراك كبير للإدارة الاستراتيجية والغاية التي نشأت من أجلها المؤسسة، وهنا يأتي دور الأساليب الحديثة في الإدارة التي تعتمد على استراتيجية الموارد البشرية في المؤسسات وتعتمد على فكر التشارك والتداول الغزير للمعلومات وعلى مفهوم المدير المربي والموجه والمراقب لتطور خبرات الكوادر البشرية لديه، ويحمسهم دوماً نحو التقدم المستمر، ويوصل لهم استراتيجية المؤسسة وأهدافها بشفافية، ويحثهم على بذل خبراتهم وطاقاتهم في تحقيق الغايات والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، وأعتقد بأن التغيير اليوم يجب أن يخضع لمعايير علمية تتعلق بتأمين خبرات علمية حديثة واختبار خطط ومشاريع القائمين على التغيير ووضع معايير زمنية لتقييمهم، وأن تكون الكوادر المساعدة مدركة لأبعاد الخطة الموضوعة للتغيير، كما يتطلب الأمر الاستعانة بخبرات دولية وعربية في بناء أقسام علمية حديثة وفي تدريب وتأهيل الكوادر والتأكيد على الارتفاع بالمعايير والاعتراف أننا بحاجة إلى بناء خبرات ومعارف تحتاج عملاً دؤوباً ومستمراً لسنوات عديدة، وأن المجتمع يمكن أن يتقبل الانتظار إذا شعر بأن التغيير يقوم على قواعد ثابتة ومناهج علمية، وتخطيط محكم يبرمج الاستحقاقات الأساسية، ويحدث نقلة نوعية في الإدارة والفاعلية والكفاءة، ويستحث الطاقات ليس بشكل لحظي وعاطفي، ولكن بآلية متوازنة مستمرة تدرك المسؤولية وأبعادها، وإن التغيير الواعي والمدروس والمبني على ثقافة حضارية متكاملة أفضل بكثير من أن ننتظر رياح العولمة والانفتاح الاقتصادي وضغط التطور الاقتصادي ليعصف بمؤسساتنا ويقتلعها نحو الضياع، وحينها لن تنفع الإصلاحات ولكن لا بد من التغيير الشامل في الأساليب والمنهجيات.
خاتمة:
إن القدرة على تفعيل مشروع إصلاح إداري سوري دائم ومستمر هي بالأساس تحد مجتمعي استراتيجي ويتطلب فعالية كبيرة بالقرار السياسي لأن الإصلاح الإداري يمس المصالح الفاسدة ويكشف ضعف الخبرات، فهو يشكل بشكل أو بآخر خوفاً لدى العاملين بالمؤسسات، التحديات العالمية كبيرة والدخول في الشراكة الأوربية أو في منظمة التجارة العالمية يتطلب بنى مؤسسية فعالة وخلق أرضية وتفعيلاً لخطة التطوير والتحديث وكلها تمر في قنوات الإصلاح الإداري والقدرة على التنمية الإدارية وحتى إطلاق حيوية المجتمع وفعالية قراراته كلها تمر في بنية الإصلاح الإداري، من هنا تكمن أهمية واستراتيجية مشروع الإصلاح الإداري في سورية وهذا ما أكده السيد الرئيس في مقولاته وتوجهاته لاسيما ترؤس اجتماع الحكومة في حزيران 2017 عند اطلاق المشروع، لذا نتمنى أن نجد الصدى الحقيقي لهذا التوجه بمصداقية عند الوزراء والمحافظين، لأننا باستمرار نشعر بالإحباط من حالة التهرب من استحقاقات التطوير والإصلاح الإداري وكأنها إعجاز صعب مع أن الخطوات في هذا المجال أصبحت أكثر من واضحة، ولكن مصالح الكثيرين ترتبط باختراق الآليات الإدارية وتشويه ثقافتها وآلياتها ولا بد من الإشارة هنا إلى أن التطوير والإصلاح الإداري يعتبر عالمياً أحد مناحي الإصلاح والتطوير السياسي الذي يحدد فعالية وأداء المؤسسات الحكومية والمجتمعية وبالتالي يعكس حالة النضج في بناء أجهزة الدولة والمجتمع معاً.
 
‎2018-‎04-‎24