من حوار مع صديق حول الدعوة لمناقشة أزمة الوطن وفق الفكر السياسي الوطني....


احمد الناصري
عزيزي… بعد التحية… هذه دعوة للحوار المفتوح، لذلك هي لا تستدعي الأسف او التضايق، وهي تحتمل الخلاف والاتفاق الطبيعي، في ضوء وعي الأزمة والموقف منها.
هناك أسس رئيسية واضحة في الدعوة (لكشف وتحديد طبيعة الأزمة والموقف الوطني منها)، وهناك تفاصيل كثيرة في التجارب والمواقف والتصورات من هذه القضايا، بعضها رئيسي ومهم وبعضها تفصيلي وزائد، ويثقل المشروع ويخرجه عن مساره المحدد.
قضية الخندق الواحد تقوم على أساس الفهم والموقف الوطني المشترك فقط، وهي ليس قضية جاهزة ودائميه أو عاطفية!
الفكر السياسي الوطني، مصطلح قديم ودقيق، حول كل الفكر الداخلي الذي يهتم بشؤون المجتمع والدولة (نشأ قبل قيام الدولة الحديثة وقبل تشكل اليسار الذي عمقه وطرح مشروع النهضة والتنوير). يقول فهد (كنت وطنياً ولما اصبحت شيوعياً صرت اشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطني) موقف جدلي عميق وجميل. فكرة وطنية خلاقة. الفكر السياسي الوطني يشمل الجميع، وقد انتقل إلى الثقافة والتعليم والصحافة والإعلام والجامعات والأدب والفن. كان يقارب بين التخلف والظلام (التجربة العثمانية أولاً والاحتلال البريطاني والدولة الوطنية) وإمكانيات المستقل وآفاق التطور والتقدم.
لذلك، هنا في هذه الدعوة لا استثني أحد ضمن هذا التصور الواضح والرؤية الواضحة. لكن عندما ننتقل إلى التحديد والتطبيق في بلد يتعرض ويرزح تحت محنة تاريخية شاملة وخطيرة، يجري الحساب والعلاقة والاتفاق حسب المواقف المباشرة، حيث لا يوجد تعميم وخلط وثبات دائم. حيث لا يمكن القول إن اليسار (الماركسي) هو دائماً وطني مناضل. هذا الكلام ليس دقيقا تدحضه الحياة وتجاربها الكثيرة والوقائع المعروفة المريرة. فهناك من تخلى وهجر الماركسية والوطنية وانتقل إلى مواقع معادية ضد الوطن. لا أريد ان أعود وأغرق في التاريخ وامثلته الكثيرة التي لا تحصى ولا حصر لها في خلافات وردود ماركس ولينين وفهد. سأكتفي بأمثلة حالية قريبة. فهل يمكن اعتبار يلتسن غضو المكتب السياسي ومسؤول منظمة موسكو يسارياً وشيوعياً ووطنياً؟ كذلك مواقف عامر عبد الله الأخيرة، حيث طلب أن يدخل في مؤتمر الجلبي الذي صنعته وأدارته المخابرات الأمريكية كممثل (للسنة)، فهل يمكن اعتباره موقف وطني؟ هل كان موقف مجموعة خط آب 64 (حل الحزب في الاتحاد الاشتراكي للرجعي عبد السلام عارف) موقفاً ماركسياً. أذن كلامي في التعليق والرد والتفاصيل يحدد الماركسي وغير الماركسي (المتحول)، كذلك اقصد الليبرالي المشوه التابع، الذي قام باستعراض لغوي خائب في تبرير ودعم الاحتلال مثلاً، ولا اقصد تجارب وطنية مهمة كثيرة.
زلزال الاحتلال كحدث نوعي كبير أحدث انكسار في المواقف الوطنية الأولية البسيطة، ثم تحول الأمر إلى وضع سياسي طائفي مشوه (العملية السياسية)، وهناك انقسام كبير وحقيقي، بين موقفين، أحدهما وطني والآخر غير وطني لأن العملية السياسية الطائفية ضد الوطن. وهناك وثائق ومواقف علنية. هذا التقسيم أساسي ومهم كمدخل للتعرف على المواقف العملية والحقيقية من الأزمة. لم أزل اتصور الحاجة لحوار وطني مفتوح لمواجهة محنة إنهيار وتدمير وطننا الجميل، وقد كتبت وشاركت في جميع الأوراق والمبادرات قبيل وبعد الحرب والاحتلال والطائفية والتدمير في بلادنا والمنطقة، وفق منهج الفكر السياسي الوطني…تحياتي وتقديري..

من حوار مع صديق حول الدعوة لمناقشة أزمة الوطن وفق الفكر السياسي الوطني….عزيزي… بعد التحية… هذه دعوة للحوار…

Slået op af ‎أحمد الناصري‎ i 21. april 2018

‎2018-‎04-‎21