لمن راهنوا على ترامب : الحروب لن تتوقف بل
ستستمر و تتوسع!*

د.زياد العاني
——————————————————
ذكرني الفيس بوك بهذا المنشور الذي نشرته قبل عام و و اعتقد ان المنشور يستحق اعادة نشره مرة أخرى
—————————————————————
مع بدء الحرب العراقية –الايرانية في 1980 كنت لازلت طالبا في بريطانيا وكنت أتابع الحرب من خلال جميع الصحف و الاخبار و محطات التلفزيون البريطاني. لا زلت أتذكر خبرين (لم يغربا عن ذهني أبدا) بعد أسبوعين او ثلاثة من الحرب أحدهما مقالة في صحيفة الهيرالد تربيون لمراسلها الحربي في الجبهة و المرافق للقوات العراقية لدى دخولها خرم شهر (المحمرة)، يقول المراسل في تغطيته للخبر” أن دبلوماسيا غربيا رفيع المستوى كان قد رافقهم في البصرة الى حين أستلامهم من الفريق الاعلامي العراقي، يقول أن هذا الدبلوماسي رفيع المستوى قال بالحرف الواحد” هذه الحرب بدأت لتستمرو ستستمر لسنين طويلة و سيتكلم عنها أجيال و أجيال من كلا الجانبين”.
الخبر الثاني من محطة تلفزيون بي بي سي الانجليزية و في برنامج “العالم اليوم” أو( باناراما) كانت هناك مقابلة مع مدير مصنع الاسلحة التي تصنع دبابات “شيفتين” او قطع غيارها قال لمقدم البرنامج بالحرف الواحد ” يوءسفني أن أقول أننا مستفيدين من هذه الحرب حيث هناك طلبات كثيرة لقطع الغيار وقمنا بأرجاع أكثرمن ألف و خمسمائة عامل أنهيت خدماتهم سابقا في مطلع العام و أصبحت معاملنا تشتغل ليل نهار” بعدها بسنة تقريبا نشرت الفايننشيل تايمز تقريرا بالارقام عن المستفيدين من الحرب دولا أقليمية و دولية ومنظمات و أحزاب و شركات عالمية، و أنهى كاتب المقال مقاله بجملة تختصر المشهد ” حرب يستفيد منها الجميع بأستثناء الطرفين المتحاربين” وهذا يعكس ما ذكر في الخبرين أعلاه و ثبتت صحتها فيما بعد. من الاخبار الطريفة و المحزنة في نفس الوقت في ذلك التقرير مثلا أن كلا من العراق وأيران كانوا يستوردون من ضمن ما يستوردون من تركيا أقمشة الاكفان لدفن القتلى
عشر شركات عالمية مشهورة هي المصنع و المصدر الرئيسي للاسلحة سبعة منها في الولايات المتحدة الامريكية أشهرها لوكهيد مارتن و بوينغ و جنرال داينمكس وريثيون نورثورب. يبلغ حجم تجارة الاسلحة في العام بما يقارب ترليوني دولار سنويا يعني الفي مليار وهي أعلى تجارة عالمية على الاطلاق و تأتي بعدها تجارة المخدرات . هذه التجارة التي يستفاد منها ملايين من رجال الاعمال و المستثمرين و السماسرة و الفاسدين في الدول المصدرة و المستوردة و مئات الالاف من العاملين والعلماء و الباحثين في هذه الشركات وما يرتبط بها من شركات أخرى توفر المواد الاولية و الخدمات المرتبطة بها.
يقوم عمل شركات الاسلحة وفق مبدأين أولهما أن السلاح خلق ليستعمل فكلما زادت الحروب كلما زادت الارباح وكلما أستمرت الصراعات أطول كلما حافظت هذه الصناعة على ديمومتها لذلك لابد من تواجد بؤر صراع عالمية مشتعلة باستمرار لضمان الارباح الهائلة لصناع و تجار السلاح. المبدأ الثاني هو وجوب تجربة الاسلحة الجديدة او المطورة لضمان أستمرار تصنيع السلاح . في نهاية الحرب العالمية الثانية كانت الحرب منتهية عندما ألقت أمريكا قنبلتين نوويتين على اليابان وقتلت بشكل مباشر نصف مليون أنسان تطبيقا للمبدأ الثاني بوجوب تجربة الاسلحة الجديدة التي لم يفلحوا بصناعتها خلال فترة الحرب الفعلية. و مؤخرا أم القنابل ذات العشرة أطنان التي تبخرأجسام الضحايا المتواجدين في موقع سقوط القنبلة كجزءء من أخلاقيات الحرب الامريكية.
شركات تصنيع الاسلحة هي طرف من تحالف المجمع العسكري الامريكي وهو تحالف يضم القوات المسلحة للدولة، المشرعين القانونيين (مجالس النواب)، ومتعاقدي الدفاع (شركات الأسلحة/ السماسرة/ رجال أعمال ومستثمرين)، حيث تتكامل هذه الأطراف الثلاثة وتتحالف مع بعضها لتشكل دولة داخل الدولة.
هذا المجمع الشرير حسب ما وصفه جون وايتهيد الناشط الحقوقي الامريكي والحاصل على جائزة الحرية لسنة 2012 (يضم سياسيين مرتشين فاسدين وسماسرة عسكريين جشعين ومسؤولين حكوميين يفتقدون للكفاءة حسب تعبيره، و ينفق قرابة الـ 20 مليون دولار في الساعة الواحدة عسكريًا على الحروب الخارجية بما يقارب الخمسة عشر مليار دولار شهريًا، هذا الرقم لا يشمل أي تكاليف تشغيل ودعم لوجستي لأي من القواعد العسكرية خارج الولايات المتحدة التي تنتشر في دول العالم ويزيد عددها عن الألف قاعدة، والبنتاجون نفسه ينفق ما يزيد على ما تنفقه الخمسون ولاية أمريكية مجتمعة على بنود (الصحة/ التعليم/ الأمن/ الرفاهية)! ترامب زاد من هذه النفقات بمقدار 59 مليار دولار.
مثال بسيط على ثمن الاسلحة التي صرفت في يومين من عهد ترامب مؤخرا هي صواريخ توما هوك التي تصنعها شركة ريثيرين بكلفة 1.4 مليون دولار للصاروخ الواحد وحيث أن 59 صاروخ أطلق على مطار الشعيرات في سوريا فهذا يعني 82.6 مليون دولار صرفت في ليلة واحدة. و أم القنابل تبلغ قيمة الواحدة منها 16 مليون دولار صنعت شركة ماكاليستر منها 15 قنبلة في 2003 ولكن لم تستخدم الا واحدة في أفغانستان قبل ايام، يعني أن هناك 14 قنبلة لا يستبعد أن تسقطها أمريكا بأمر من رجل الاعمال المهووس ترامب،على العراق أو سوريا او اليمن بحجة ضرب داعش و القاعدة وأن لم يتم أستخدامها فستسقط من الخدمة و يعني خسائر لهذه الشركة التي ليس من المستبعد ايضا أن تدفع الرشاوي لا ستخدامها طالما أن الامر تجارة و أن ترامب يعتبر العالم بازارا كبيرا يتم التعامل بين الدول من خلاله بصفقات تجارية يحاول كل منها التشاطر على الآخرين حتى و لو بالوسائل اللاأخلاقية. التي ينتهجها ذلك المجمع العسكري الشرير.
لمن يأمل أن ترامب سينهي الحروب عليه أن يبحث له عن ملجأ يحميه من أم القنابل
‎2018-‎04-‎20