هذا ما يُرعب الغرب فيشن الحرب!

عادل سمارة
كثيرون منا تأخذهم الحيرة حين يروا الغرب وقد اصطف صفا واحداً ضد سوريأ او ضد روسيا او ضد إيران! هذا الغرب الذي علمونا في الكتب المدرسية الصفراء بأنه مهد الحضارة والمتبرع بها، وبيت الديمقراطية وحقوق الإنسان، وصانع التكنولوجيا، وحتى الملابس الأنيقة للرجال والملابس المثيرة للنساء…الخ . بل هذا الغرب الذي يصفه ساسة ومثقفون بانه الصديق! يتسائل هؤلاء: هل يُعقل أن هذا الغرب وحشي إلى هذه الدرجة؟
وبالطبع فإن غسيل دماغ أجيال عديدة منا وحشوها بتاريخ مزوَّر تحول دون تنشئة عقل تاريخي فتستحيل الرؤية مقترنة بزعم المعرفة.
لم يتسائل معظمنا: ما هي مصلحة السويد والنرويج والدنمارك وحتى اليونان في المشاركة في الحرب ضد العراق وأفغناستان وليبيا وسوريا؟ وحينما يكون مجرد التساؤل غائباً، فلا شك أن الحد الأدنى للتضامن يكون معدوماً بين شارع قطر عربي وآخر.
ورغم ضخامة هذه الأسئلة، فالجواب سهل، ولكنه بغياب العقل النقدي والتاريخي يصبح سهلا ممتنعاً.
فالغرب يتحكم بثروات معظم العالم. هكذا بلا مواربة، سواء عبر الاغتصاب المباشر كما في العراق أو النهب بالتواطؤ كما هو في الخليج، أو بالتبادل اللامتكافىء كما في متاجرته مع مختلف البلدان العربية بل مع مختلف بلدان العالم المنخرطة في السوق الدولية التي تفرض التبادل بقانون قيمة معولم يخدم المنتجين على حساب المشترين.
معنى هذا هو تحويل الثروة من محيط النظام العالمي إلى مركزه. ونتيجة هذا تحقيق مستوى دخل ومعيشة مُريحة لمختلف الطبقات في المركز.
وهذا يعني ببساطة أن يقوم الغرب الحاكم بالحرب مباشرة أو لا مباشرة ضد اي بلد/نظام يتبنى سياسة اقتصادية تقلل او تقطع نزيف ثرواته إلى الغرب سواء كانت السياسة: حمائية، تنموية، اشتراكية…الخ.لأن تقليل او وقف نزيف الفائض من المحيط إلى المركز، يؤكد النظرية الثورية العالمثالثية التي ترى بأن وقف نزيف الفائض من المحيط إلى المركز، بغض النظر عن آلية النزيف تعني مأزق اقتصادي ومن ثم اجتماعي في المركز، وبداية صراع طبقي داخلي ذاتي هناك. وهذا خطر هائل على الرأسماليات الحاكمة/المالكة في الغرب. وهذا ما يجمع الدول “الناعمة” او الحكومات غير الحكومية وخاصة التي لم يكن لها تاريخ إستعماري قريب مثل السويد والدنمارك والنرويج ويضمها إلى سياسات الدول المتوحشة امريكا المانيا بريطانيا فرنسا إيطاليا إسبانيا البرتغال…الخ.
وهذا يفسر عدم قيام ما يسمى المجتمع المدني في الغرب باعتراض على انخراط كل هذا الغرب السياسي والعسكري في حرب أو حصار أو ضغط ضد أي بلد لا يقدم له أرضه وثرواته . أي ان المجتمعات هناك متواطئة مصلحيا لا جهلاً ضد العالم.
لذا يعمل الغرب ضد ثلاثة من الأنظمة في بقية العالم:

· الأنظمة التي تقف خارج عباءة النظام الرأسمالي العالمي وتحديدا الاشتراكية مثل كوبا وكوريا الديمقراطية اليوم. وهو ما نفهمه من إعلان الغرب منذ 1917 وحتى 1991 أنه معني بتقويض الدول الاشتراكية وهو ما حصل.
· الأنظمة التي تبني سياسة تطوير وطنية ولو على أسس رأسمالية مثل روسيا والصين وإيران وسوريا. ولذا تمكن الغرب من تدمير النظم في العراق وليبيا. لذا، فإن مزاعم الغرب ضد النووي الكوري او الإيراني لا اساسا نووياً له بل الأساس هو النهج الاقتصادي الذي خرجت به كوريا من النظام الرأسمالي العالمي والنهج الذي تحاول إيران ان تكون بلدا منتجا مما يسمح لها بحصة أكبر من الكعكة الاقتصادية في المنطقة.
· الأنظمة التي تتجه إلى الاشتراكية مثل فنزويلا وبوليفيا. ولذا قام الغرب بتقويض أنظمة البرازيل والأرجنتين (سابقا)

هذا يعني أن الغرب في حرب دائمة ضد كل العالم. ولذا ما الذي يتبقى؟ هي الأنظمة الرأسمالية المحيطية التابعة التي تحكمها عائلات او عسكر نصَّبتها الإمبريالية ومقابل ذلك فتحت للغرب حتى بطون أطفالها.وأغلب الأنظمة العربية كذلك.

لذا، سواء قام الغرب بجولة عدوان جديدة اليوم أو غدا ضد سوريا، فهذا نهجه ولن يتخلى عنه ضد اي نظام لا يخضع له ولا يفتح له جيوب شعبه. وعليه، لا يلجم هذا الوحش سوى المقاومة سواء النظامية أو الشعبية بمستوييها :
· حرب الشعب المسلحة ضد الإمبريالية
· وحرب الشعب الاقتصادية بمقاطعة منتجات الغرب كعدو هو لا يخفي عداءه.

(2)

أحزاب لا تشتبك…هي مخروقة وخيرية!

إعتدنا على تعريف الحزب بالمفهوم الغربي العدو، بأن: “الحزب حركة سياسية تهدف وصول السلطة”. هذا لا يليق بنا كوطن تحت عدة انواع من الاحتلال برجوازي محلي تابع وعدو خارجي يغتصب ثرواتنا. الحزب يجب ان يبدأ ب: “حركة شعبية لتحرير الأر ض المحتلة منه والدفاع عن الوطن “. لذا، اليوم، كل حزب يصدر بيان إدانة للعدوان، هو حزب مخروق ومهلهل ، هو مثابة جمعية خيرية، بل منظمة أنجزة ممولة من العدو أو هو خانع للسلطات العميلة. كل حزب لا يحرك عناصره ولا يحرض الشارع على ضرب مصالح الأعداء، باستثناء الأفراد من الأعداء سوى المعروف منهم كجاسوس، هو حزب ميت حي. هو حزب لا وطني ولا قومي ولا عروبي ولا ثوري.هو جزء من الثورة المضادة. حزب كهذا شبيه بالفضائيات الممولة من أعداء العروبة مهما غطت نفسها. المطلوب اليوم شعار: الكل للجبهة الكل للاشتباك الكل لسوريا .

(3)

استعادة الشارع ليست طوبى

نعم، أتمسك بهذا النداء او التحريض والذي جوهره ضد العدوان الممتد من واشنطن إلى الرياض والدوحة ثم، نعم ثم الكيان، هو التخريب الثوري ومواجهة التطبيع، والمقاطعة خارجياً وتفكيك مفاصل الدولة القُطرية داخليا اي في المستوى العربي.
لكي تتضح الصورة، فإن الشارع الذي وقف مع الجزائر ومع في ثورتها ومع مصر ضد العدوان الثلاثي يمكنه الوقوف مع سوريا اليوم.
وكل الشرفاء الذين لا يقوموا بهذا التحريض لا بد لهم ان يُجيبوا على السؤال التالي:
أليس موقفهم مثابة استدخال للهزيمة؟ فكما كسبت الإمبريالية وأنظمة وقوى الدين السايسي شارعنا العربي في العقود الأخيرة الماضية، لماذا لانستعيده اليوم؟
في عام 1987 وإثر اغتيال الرفيق ناجي العلي رددت على المطبع إميل حبيبي بمقال بعنوان “إذا كان مشروع التجزئة ممكنا، فلماذا يكون مشروع الوحدة مستحيلا؟” . إن عدم الاصطفاف في معسكر التحريض الثوري بوضوح هو اصطفاف في جانب العدوان فلا مجال للمحايدة ولا للطم الخدود. ولنتذكر جميعاً وننتبه بان الذين هتفوا لاحتلال العراق وليبيا هم انفسهم يهتفون ضد سوريا اليوم. فعلى الأقل أخرسوا هؤلاء بأية وسيلة. لا ديمقراطية مع الخونة.
أنظروا إلى الأرض المحتلة. ألم يكن معظم الشارع ضد سوريا في بداية العدوان، وهو اليوم في معظمه مع سوريا. كل شيء يتحول، وإن تدريجيا، ويتحول سريعا بقوة الإرادة، وبوعي متعدد الأبعاد والمرتكزات:
* وعي فكري وسياسي للقضية
* ووعي لخريطة القوى ومواقفها
* ووعي لدعاة الاشتباك داخل معسكر العروبة ذوي العقل الثأري، فهؤلاء يبذرون الفتنة في لبوس عروبي أو ديني بينما جوهريا هم طائفيون.
‎2018-‎04-‎12
عن نشرة كنعان