موقعك في القتال هو الذي يحدد موقفك في المفاوضات السلطة الفلسطينية واستراتيجيتها في المفاوضات

محمد عوض
عندما اشتدت المعارك في حرب فيتنام , ارادت و فضلت الولايات المتحدة الاميركية وقف الحرب و التوجه الى المفاوضات. قام الفيتناميون باختيار اعضاء الوفد المفاوض بعناية وهيؤا لهم سبل النجاح في المفاوضات فقاموا بمنحهم اجازة للاسترخاء و حلوا مشاكلهم الشخصية و الاجتماعية حتى يتفرغوا للمفاوضات دون ان يشغلهم او يعكر صفوهم شي اخر.
و كخطوة استراتيجية ثانية عندما بدات المفاوضات قام الجنرال الفيتنامي جياب بتكثيف الضربات و الهجمات العسكرية على الامريكان… فقد كانت ضربات و هجمات شديده محكمة لم يراها الامريكيين من قبل. فكان هذا تكتيك استراتيجي سياسي و عسكري عميق فالوفد الفيتنامي يفاوض بصبر وهدوء و براحة بال و في نفس الوقت القوات العسكرية الفيتنامية تهاجم بشراسة و هذا لم يتوفر للمفاوض الاميركي و نتيجة لذلك فقد الوفد الامريكي اعصابه ورضخوا لشروط الفيتناميين وانسحبوا من الفيتنام بمذلة.
الشاهد في الحديث: موقعك في القتال هو الذي يحدد موقفك في المفاوضات.
اما سلطتنا الفلسطينية التي لا نعلم كيف هبطت علينا فقد القت السلاح قبل المفاوضات واعترفت باسرائيل اعترافا كاملا وتنازلت عن جميع حقوقنا وتمسكت بالمفاوضات من اجل التفاوض. التاريخ يقول ان الاحتلال لا يزول بالمفاوضات ولكن بالقوة والقتال. لقد اقرت قوانين الامم المتحدة والاعراف الدولية والدينية المقاومة المسلحة كحق مشروع لازالة الاحتلال و نيل الحقوق الشرعية للشعوب و تقرير مصيرها. قال رسول الله (ص) بما معناه “ما ترك قوم القتال الا ذلوا”… وقال تعالى “قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين”.
بعد الاعتراف باسرائيل اوقفت السلطة الفلسطينية (بل وحاربت ) كل اشكال المقاومة وقامت السلطة بتسليم المقاومين للعدو لدرجة انهم يتفاخرون بانهم احبطوا جهودهم ضد الاحتلال الاسرائيلي واخيرا قاموا بتسليم الشهيد احمد جرار وياتي عزام الاحمد دون حياء للتعزية… نعم انهم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته
بعد كل هذا يطالبون بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ويستجدون العدو ان يعطيهم اي شي وهم لاكثر من عشرين سنة لم يفلحوا في شيء حتى منع هدم بيت من بيوت القدس او اخراج اسير من الاسرى.
هم يعلنون الانهزام المطلق وفشل اوسلو وعملية السلام ومع ذلك يتمسكون بها ويعلنون انه لا طريق غيرها… هل رايتم خيانة وسفاهة اكثر من ذلك.
يتبين من هذا كله ان السلطة الفلسطينية قامت على فكرة الوصول الى انهاء القضية الفلسطينية باقل الخسائر الاسرائيلية والاعتراف باسرائيل ككيان دخيل في جسد الامة العربية وهذا يفتح الباب لباقي العرب للاعتراف بها دون خجل. كما يشمل ذلك ايضا اعطاء اسرائيل الوقت والغطاء الكافي لضم وقضم اراضي الضفة الغريبة وصولا نحوما يسمى باسرائيل الكبرى… لذلك فان المصلحة الفلسطينية العليا تقتضي ان يتحرك الشعب الفلسطيني في كل المناطق وبكل الفئات طلاب عمال وفلاحين رجالا ونساء شباباً و شيوخاً بانتفاضة شاملة على هذه السلطة ويعلنوا التبرأ منها وانها لا تمثلهم ويقوموا بتشكيل لجنة تمثل الشعب بدلا من هذه القيادة الزائف
‎2018-‎04-‎07
فلسطيني من ابناء غزة … مقيم في كندا