عبطان الظاهرة!
ثامر الحجامي
إتفق الجميع على الإشادة بالنجاح الذي حققه وزير الشباب والرياضة العراقي عبد الحسين عبطان، الذي إنتقل بهذه الوزارة من حالة السبات والركود الى شعلة من الانجازات التي أبهرت الجميع، ومن مجرد حصة وزارية للأحزاب والكيانات المشاركة في الحكومة، الى وزارة صارت حديث الإعلام في الداخل والخارج، والجماهير تنجذب اليها وتتغنى بوزيرها، حتى صار البعض يمني النفس بالحصول عليها في الدورة القادمة!.
لم يكن عبطان ليصبح ظاهرة، لو إن جميع وزارت الدولة العراقية كانت ناجحة في عملها، وقامت بما هو مطلوب منها في خدمة المواطن العراقي، بعيدا عن الحزبية البيروقراطية والروتين الملازم لعمل الوزارات مثل وزارة الرياضة والشباب، ومدت جسور الثقة مع الشعب العراقي وعرفته بعملها وانجازاتها إن وجدت.
لوعمل كل الوزراء على التواصل مع المواطنين، والاستجابة لمقترحاتهم وأرائهم والتفاعل مع الجمهور، وفتحت الأبواب المغلقة بين المسئول والمواطن كما فعلها عبطان، الذي كان يسير في الشوارع ويجلس في المقاهي دون قيود مع أحد، وأشعر موظفي وزارته بأنه واحد منهم وليس وزيرا عليهم، لكان هذا الوزير حالة طبيعية حاله حال بقية وزراء الدولة.
لو أن جميع الكتل والكيانات السياسية المشاركة في الحكومة، قامت بجلب وزراء متفانين حريصين على عملهم ناجحين إداريا، كما سبق لهذا الوزير أن نجح حين كان نائبا لمحافظ النجف رغم أنه لم يتمكن من الوصول الى البرلمان، ومنحته كتلته حرية العمل والإدارة في وزارته، كما فعلت كتلة عبطان لرأينا وزراء آخرين يشاد لهم بالنجاح والانجازات، وما عدنا نتذكر إنجازات وزارة الرياضة والشباب وحدها.
نعم أصبح عبطان ظاهرة في زمن الفشل وسوء الإدارة والفساد المالي والإداري، والكذب والتكاسل والجلوس على الكراسي الفارهة والقاعات الكبيرة خلف الأبواب المغلقة، وإسماع الناس جعجعة فارغة دون أن يروا طحينا، فصارت الجماهير الرياضية والشبابية تتغنى بهذا الوزير الناجح، وهي الناقمة على الوضع السياسي والحكومي برمته، وصار عبطان مثلا للمجرب الناجح، رغم إن هذا الأمر لم يرق للمنافسين السياسيين ولكن نجاحه ألجمهم.
يبقى سؤال ننتظر إجابته في الأيام القادمة : هل إن الجماهير العراقية لن تؤثر فيها الخلافات السياسية والإعلام الزائف المعادي للنجاح، وتقف مع الكفوء والنزيه والناجح في عمله؟ أم إن عبطان سيكون ظاهرة مؤقتة سيأفل نجمها وسط التصارع الانتخابي، وغياب المعايير الصحيحة للاختيار؟.
ذلك ما ستجيب عنه الجماهير في الانتخابات القادمة
‎2018-‎03-‎21