19 آذار…للرعاع صولات وجولات !

 

ميلاد عمر المزوغي
لا نعلم حقيقة ان كانت التواريخ تصنع الاحداث ام انها الصدف,فالبرلمان الفرنسي اعتمد مقترح قانون تقدم به الاشتراكيون لجعل يوم 19 اذار تاريخ وقف اطلاق النار في 1962 في الجزائر:”يوما وطنيا لذكرى ضحايا حرب الجزائر”.وهذا التاريخ يعتبر موعد وقف اطلاق النار غداة اتفاقيات ايفيان في 18 اذار 1962.
19 اذار 2003 بدأ القصف الصاروخي على العراق من مختلف القطع البحرية عابرة اجواء بلداننا العربية,بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل,والهدف هو تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد”الفوضى الخلاقة” لأجل حماية الكيان المغتصب لفلسطين,وللأسف الشديد بتمويل من بعض العرب السائرون في ركب الخيانة,الساعون لإرضاء اسيادهم أولياء نعمتهم,من اجل الإبقاء عليهم في السلطة,المتعطشون لسفك دماء كل عروبي حر,يريد ان يبني مجدا للأمة ويكون لها شان.
في نفس اليوم وبعد ثمان سنوات وفي السياق نفسه ولكن بحجة حماية المدنيين من قوات النظام الليبي والحبر لم يجف بعد,دمر حلف الناتو القوات الحكومية التي كانت تشد الرحال الى بنغازي من اجل تطهيرها من خوارج العصر الذين اتى بهم الغرب ومن والاهم من العرب حيث استقروا بشرق الوطن والذين بفضل ذلك التدخل عانت بنغازي ولا تزال جبروتهم وطغيانهم الذي طال كافة فئات الشعب,فأزهقت ارواح بريئة,وتحوّل اخرون الى فئة المقعدين, وشرد اخرون.دخلت البلاد دائرة العنف المسلح بتمويل خليجي ومباركة دول الجوار,فأصبحت مرتعا للخارجين عن الشرائع الربانية والقوانين الوضعية والأعراف الاجتماعية,فعاثوا في الارض فسادا.
بعد سبع سنوات من الحرب وقد اتت على الاخضر واليابس في ليبيا,الشرطة الفرنسية توقف صباح الثلاثاء(20 اذار 2018) الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي احترازيا في إطار التحقيق حول شبهات بتمويل ليبي لحملته الانتخابية في 2007.المؤكد ان الرئيس ساركوزي باشتراكه في العدوان على ليبيا,بل انه كان راس الحربة ومن اكثر المتحمسين له,كان يسعى الى إخفاء معالم تمويل حملته الانتخابية,وتؤكد المصادر ان مقتل شكري غانم كان يصب في نفس الهدف,فهل سيقول القضاء الفرنسي كلمته ويدخل الرئيس القفص الحديدي,بعد ان صال وجال في قصر الاليزيه واتخذه وكرا للدسائس والأعمال الاجرامية في حق الشعوب الأخرى؟ ويثبت للعالم بان من ينادون بالشفافية وتجريم المال الانتخابي غير المشروع,هم الأكثر افسادا للذمم واكبر مساندين للإرهاب وسحق الشعوب.
العمالة للأجنبي في سبيل تحقيق مآرب شخصية لم تنقطع يوما,وفي زمننا المعاصر,حدث ولا حرج,فهناك من استولى على الاموال التي اؤتمن عليها ولاذ بالفرار متحججا بمعارضته لنظام الحكم في بلده “الجلبي-العراق,المقريف-ليبيا”على سبيل المثال لا الحصر,هناك اكثر من بروتس وأكثر من يهوذا الاسخريوطي(شلقم,جلود وغيرهما-ليبيا),عمدوا الى اسقاط انظمة الحكم فكان الدمار الشامل,وتحصلوا على مكافئاتهم من صاحب الفضل وعادوا الى اوكارهم,يراقبون عن بعد وقد اشفوا غليلهم,وضمنوا مستقبلهم وذريتهم,حيث تم غرس البعض منهم في المؤسسات العامة بدولهم,ليكونوا على دراية تامة بما يحدث,ولا بأس من تغيير المسار ان تطلب الامر ذلك,انهم في نظرنا مجرد رعاع صولاتهم وجولاتهم لن تثنينا عن المضي قدما لتحقيق وحدة الامة العربية.
لقد أصبحت الجماهير العربية في دول النكبة(الربيع العربي) تحن الى ازمنة الحكم الديكتاتورية, لهول ما لحق بها من ظلم وأذى لم تعهده في ايامهم.
‎2018-‎03-‎21