مصر: صندوق الأنتخابات ليس حياة .. لِمَ لا نحيا!


محمود كامل الكومى
لِمَ لا أحيا وظل الورد يحيا فى الشفاه ونسيم البلبل الشادى حياة لهواه لِمَ لا أحيا وفى قلبى وفى عينى الحياة سوف أَحيا .. سوف أحيا..
لم يكن الشاعر الكبير مرسى جميل عزيز حين صاغ هذه القصيده , ولا السيده فيروز حين شدت بها , على ما قصدته يناغيا الاوتار , لكن كان الوتر عندهما حياة , أقصد الحياة بعزها وجمالها الرومانتيكى الحالم , لكن المهم أن النهايه كانت واحدة سواء عندهما او فيما قصدته , فالكل يبغى الامل والعمل والتصميم على الحياة , وسمات الحياة عندهما طالما الشفاه قد توردت وطالما شدى البلبل فصار نسيم شدوه حياة , والحياة يتلاحظ وجودها فى نبض القلب والنور الذى يضىء العين …. لذا لِمَ لانحيا ؟ ولذلك سوف نحيا .
لكن سمات الحياة التى أقصدها لم تكن كذلك لأننا لانعيش عصرنا الحالم التى تغرد فيه البلابل فيسرى نسيمه الشادى ليصير حياه لهواه وأغلبنا لايعرف ظل الورود كحياة في شفاه ,لكنا نعيش في عصر تتشقق فيه الشفاه من كثرة الجفاف نتيجة الكد والتعب والعرق النازف من الجباه تلك الشفاه التى لم تجد ما يبللها من رمق الحياة , أذن نحن نعيش عصر النهب والنهب المنظم والتجريف المادى والحسى والمعنوى للعقول والقلوب والعيون , اى انهم يريدون أن ينزعوا من قلوبنا وأعيننا الحياة , اى لايريدون لنا ان نحيا . كيف يمكن لنا أن نحيا .. ونحن نعيش دون الحد الأدنى أو أقل من الجد الأدنى لحياة حرة كريمة ؟ هل يمكن لغالبية شعوبنا العربية أن تمارس حقها في الحرية أو مايسمى بالديموقراطية وهى لاتملك قوت يومها الذى يُمكنها من الحياة ؟ أن الأنتخابات بوصفها أخر الآليات لتحقيق الديموقراطية لابد أن تتوافر لها كل مقومات الحرية حتى تكون تعبير حقيقى عن الارادة الشعبية , وبمعنى آخر لابد ان تسبقها آليات أخرى تتالى وتتابع ويشد بعضها بعضا الى ان نصل لصندوق الانتخابات ,ونضع فيه ارادتنا الحرة والواعية , والتى تعبر تعبيرا حقيقيا خالى من كل ما يعكر صفوها او يؤثر فيها او يوجه بوصلتها , هنا فقط تضحى الارادة الشعبية الواعية هى أراده الأمة وطريقها نحو الحياة , وعلى ذلك يضحى الرد على التساؤل لِمَ لانحيا ؟ هو سوف نحياااااااااا.

ومن اجل الحياة الحرة الكريمة حدد ميثاق العمل الوطنى الذى قدمه الزعيم (جمال عبد الناصر) معالم ديمقراطية الشعب..
ديمقراطية الشعب العامل كله فيما يلى أولاً: إن الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تنفصل عن الديمقراطية الاجتماعية. إن المواطن لا تكون له حرية التصويت فى الانتخابات إلا إذا توفرت له ضمانات ثلاث: 1- أن يتحرر من الاستغلال فى جميع صوره 2- أن تكون له الفرصة المتكافئة فى نصيب عادل من الثروة الوطنية 3- أن يتخلص من كل قلق يبدد أمن المستقبل فى حياته.
بهذه الضمانات الثلاث يملك المواطن حريته السياسية، ويقدر أن يشارك بصوته فى تشكيل سلطة الدولة التى يرتضى حكمها.
ثانياً: إن الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تتحقق فى ظل سيطرة طبقة من الطبقات, إن الديمقراطية حتى بمعناها الحر هى سلطة الشعب؛ سلطة مجموع الشعب وسيادته، والصراع الحتمى والطبيعى بين الطبقات لا يمكن تجاهله أو إنكاره، وإنما ينبغى أن يكون حله سلمياً فى إطار الوحدة الوطنية، وعن طريق تذويب الفوارق بين الطبقات.
إن الرجعية تملك وسائل المقاومة, تملك سلطة الدولة، فإذا انتزعت منها لجأت إلى سلطة المال، فإذا انتزع منها لجأت إلى حليفها الطبيعى وهو الاستعمار.
إن الرجعية تتصادم فى مصالحها مع مصالح مجموع الشعب, بحكم احتكارها لثروته, ولهذا فإن سلمية الصراع الطبقى لا يمكن أن تتحقق إلا بتجريد الرجعية – أولاً وقبل كل شىء – من جميع أسلحتها.
إن تحالف الرجعية ورأس المال المُستغل يجب أن يسقط، ولابد أن ينفسح المجال بعد ذلك ديمقراطياً للتفاعل الديمقراطى بين قوى الشعب العاملة,الفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية.
إن تحالف هذه القوى الممثلة للشعب العامل، هو البديل الشرعى لتحالف الإقطاع مع رأس المال المُستغل، وهو القادر على إحلال الديمقراطية السليمة محل ديمقراطية الرجعية.
ثالثاً: إن الوحدة الوطنية التى يصنعها تحالف هذه القوى الممثلة للشعب هى التى تستطيع أن تقيم التنظيم الشعبى الثورى, ليكون السلطة الممثلة للشعب، والدافعة لإمكانيات الثورة، والحارسة على قيم الديمقراطية السليمة.
إن هذه القوى الشعبية وإطلاق فعالياتها تحتم أن يتعرض الدستور الجديد – عند بحثه لشكل التنظيم السياسى للدولة – لعدة ضمانات لازمة1- إن التنظيمات الشعبية والسياسية التى تقوم بالانتخاب الحر المباشر لابد لها أن تمثل بحق وبعدل القوى المكونة للأغلبية,وهى القوى التى طال استغلالها، والتى هى صاحبة مصلحة عميقة فى الثورة, كما أنها بالطبيعة الوعاء الذى يختزن طاقات ثورية دافعة وعميقة بفعل معاناتها للحرمان. 2- إن سلطة المجالس الشعبية المنتخبة يجب أن تتأكد باستمرار فوق سلطة أجهزة الدولة التنفيذية, فذلك هو الوضع الطبيعى الذى ينظم سيادة الشعب، ثم هو الكفيل بأن يظل الشعب دائماً قائد العمل الوطنى، كما أنه الضمان الذى يحمى قوة الاندفاع الثورى من أن تتجمد فى تعقيدات الأجهزة الإدارية أو التنفيذية, بفعل الإهمال أو الانحراف.
كذلك فإن الحكم المحلى يجب أن ينقل باستمرار وبإلحاح سلطة الدولة تدريجياً إلى أيدى السلطات الشعبية, فإنها أقدر على الإحساس بمشاكل الشعب، وأقدر على حسمه 3- إن جماعية القيادة أمر لابد من ضمانه فى مرحلة الانطلاق الثورى- إن جماعية القيادة ليست عاصماً من جموح الفرد فحسب، وإنما هى تأكيد للديمقراطية على أعلى المستويات, كما أنها فى الوقت ذاته ضمان للاستمرار الدائم المتجدد.
رابعاً: إن التنظيمات الشعبية, وخصوصاً التنظيمات التعاونية والنقابية، تستطيع أن تقوم بدور مؤثر وفعال فى التمكين للديمقراطية السليمة. خامساً: إن النقد والنقد الذاتى من أهم الضمانات للحرية، ولقد كان أخطر ما يعرقل حرية النقد والنقد الذاتى فى المنظمات السياسية هو تسلل العناصر الرجعية إليها.
إن الضمان المحقق لحرية الصحافة هى أن تكون الصحافة للشعب,لتكون حريتها بدورها امتداداً لحرية الشعب.
سادساً: إن المفاهيم الثورية الجديدة للديمقراطية السليمة، لابد لها أن تفرض نفسها على الحدود التى تؤثر فى تكوين المواطن, وفى مقدمتها التعليم والقوانين واللوائح الإدارية,إن التعليم لم تعد غايته إخراج موظفين للعمل فى مكاتب الحكومة, ومن هنا فإن مناهج التعليم فى جميع الفروع ينبغى أن تعاد دراستها ثورياً, لكى يكون هدفها هو تمكين الإنسان الفرد من القدرة على إعادة تشكيل الحياة, كذلك فإن القوانين لابد أن تعاد صياغتها لتخدم العلاقات الاجتماعية الجديدة التى تقيمها الديمقراطية السياسية, تعبيراً عن الديمقراطية الاجتماعية, كذلك فإن العدل الذى هو حق مقدس لكل مواطن فرد , لا يمكن أن يكون سلعه غالية وبعيدة المنال على المواطن, كذلك فإن اللوائح الحكومية يجب أن تتغير تغييراً جذرياً من الأعماق، لقد وضعت كلها أو معظمها فى ظلال حكم الطبقة الواحدة، ولابد بأسرع ما يمكن من تحويلها لتكون قادرة على خدمة ديمقراطية الشعب كله.
إن العمل الديمقراطى فى هذه المجالات سوف يتيح الفرصة لتنمية ثقافة نابضة بالقيم الجديدة, عميقة فى إحساسها بالإنسان، صادقة فى تعبيرها عنه، قادرة بعد ذلك كله على إضاءة جوانب فكره وحسه، وتحريك طاقات كامنة فى أعماقه، خلاقة ومبدعة، ينعكس أثرها بدوره على ممارسته للديمقراطية، وفهمه لأصولها، وكشفه لجوهرها الصافى النقى .
ان معالم ديمقراطية الشعب التى حددها الميثاق فيما سلف قد تجد الآن ارضيه خصبه لآن نفعلها ,خاصه وان القوى التى حذر منها الزعيم (ناصر)والتى صنعت شكلا ديكوريا من الديمقراطيه يخدم مصالحها وينهب قوى الشعب الحقيقه ويبرر كل ما تقوم به من نهب منظم لقوت شعبنا من العمال والفلاحين والفقراء , والتى تمثلت فى قوى الرأسماليه المستغله والاقطاع والرجعيه وكلهم عملاء للاستعمار والصهيونيه , وهاهى قد عادت الآن بطريقه متوحشه و نشبت انيابها فى اجساد بلداننا العربيه وبدت تجرفها من كل شىء, وقد بدت فى مصر وتونس وبعد القضاء على نظامى مبارك والاخوان فى مصر وبن على فى تونس ,بصيص من أمل فى شكل ديمقراطى ينتهى بأنتخابات تعبر تعبيرا حقيقيا عن اراده شعبية واضحة , لكن للاسف فأن الانتخابات التى اجريت فى تونس – والتى اجريت فى مصر لأنتخاب اعضاء البرلمان , لم تراع معالم الديمقراطيه فيما سلفا ان بيناه ولذلك افرزت مجلس للنواب لم يعبر عن ارادة الشعب الحقيقية وانما استعمل فيها المال السياسى على أوسع نطاق وأِستغل الفقر والجهل والمرض مما أتى بنواب لايمثلون اِلا مصالح الرجعية والأستعمار والرأسمالية المتوحشة التى قضت على كل أمل للشعب العامل وللأسف فاِن هذا الجو الملبد بأنتهاك أمل الشعب فى ديمقراطية حقيقيه تجرى فى ظله أنتخابات الرئاسة فى مصر , فالأنتخابات هى أخر الآليات لتحقيق الديموقراطيه , الا أن النظام فى مصر قد بدأ بها , قبل أن تتوافر لها كل مقومات الحرية حتى تكون تعبير حقيقى عن الارادة الشعبية , وبمعنى آخر قبل ان تسبقها آليات أخرى تتالى وتتابع وتُفضى في النهايه الى صندوق الانتخابات , ومن هنا تصير الانتخابات بلاحياه .
ويظل السؤال لِمَ لانحيا ..؟!! ومع ذلك سيبقى الأمل سوف نحيااااااااااااااا.
كاتب ومحامى – مصرى
‎2018-‎03-‎20