تأملات في المشهد العراقي!

 بعد التحرر من(دولة الخلافة) ماذا سوف ينتخب السنّة هذه المرة؟
جنة عبد السلام
لندن 6-3 -2018
ابتداءا فقد صار لزاما الاعتراف ان الشعب العراقي هو رائد التحرر والمدنية على الارض، ذلك بما قدمه من جسيم التضحيات وسيول الدم في سبيل دحر الهمجية واستعادة الحرية. وقد اعاد انتاج ملحمة التحرير بايمان خالص رافضا مساومة ارباب الطغيان والارهابيين عبر مواقف مشهودة تجسد اولها بتحدي للارهاب بالمشي برغم التهديد بالابادة خلال زيارة الاربعين ..كما ان ليس اخرها تحرير الموصل واسقاط الخلافة وقد تم باصالة تجذرت في ارض الرافدين. وما اطعام الملايين من زوار ونازحين الا شاهد على ديمومة شجرة التمدن الطيبة. وصار ثابتا ان الفروسية عند العراقي عرف اخلاقي متوارث يؤتي اكله كل حين .

ورغم التعسكر والتسلح العالي في صفوف هذا الشعب النبيل وعلى الرغم من تنوع الفصائل السياسية في المشهد الشيعي فان الساحة لم تشهد اي اقتتال داخلي او تصفيات حزبية او عسكرية لاجل احتكار السلطة. فلم يخطف احد ولم يهتك عرض احد. وايضا حتى ماجرى من القتال اثناء التحرير كان له هدف واحد هو حماية الحريات وليس التسلق الى السلطة. وقد تحقق هذا عندما اعيدت الاراضي المحررة الى اهلها ..وهذا يعني ان حماية الحرية عنده ارقى قيمة من السلطة وهذا المبدأ من اعمدة المدنيّة بلا جدال.
وان التزام العراقيين بالممارسة الديمقراطية هو مظهر مشرق لتمدن هذا الشعب وما مشاركة النساء الواسعة وانطلاق حرية التعبير بهذا الازدهار العجيب بعد هلاك الدكتاتورية الفاشستية البعثية العربية البائدة لم تكن الا دلالة انبعاث هوية العراقي الاصيل المتمدن الملتزم بالانسانية شعارا وقولا وفعلا على خطى الامام علي بن ابي طالب عليه السلام.
وعلينا الاعتراف ان استعادة الموصل واسقاط الخلافة هو منجز عراقي لم يكن ليتحقق لولا ان تحرر الشيعة في 2003 وان الشيعة استمكنوا من مقدراتهم البشرية والمادية والحضارية عقب اسقاط قوات التحالف لصدام حسين ولم يذهب التحرير و تضحيات التغيير الجسيمة سدى اذ احسنوا التعامل مع تلك الامكانات وانتصروا على بقايا البعث .
وعلينا الاعتراف ان سقوط الموصل في حزيران 2014 لم يكن بسبب عجز الجيش العراقي الوطني عن الدفاع عن حدود الوطن. ذلك ان الجيوش الوطنية انما تدافع وهي تتمترس بالشعب ضد الغزاة القادمين من خارج الحدود . اما الوضع في الموصل قبل السقوط فقد كان مستسلما تماما الى داعش وتخلى الناس عن هوية العراق الى درجة اغتيال الشرطة و ضرب الجيش و استدعاء جيش الارهاب وفتح الخزائن له والرقص في الشوارع ترحيبا به.. فحينها ينتفي تفويض الجيش الوطني ويصبح عدوا مستهدفا من قبل اهل التمرد.. وما مذبحة سبايكر في حزيران 2014 بعد سقوط الموصل الا آية للناظرين تشهد على اعلان حرب ابادة جماعية شاملة مع سبق الاصرار على اهل العراق من الشيعة حصرا على يد رواد دولة الخلافة السنية العربية. فقد سيق الشبان الى حتفهم ترفرف فوق رؤوسهم رايات داعش السوداء.. وفي مذابح القصور الرئاسية في تكريت تجسدت مرة اخرى دموية البعثيين الخونة و الساعين دوما الى تدمير العراق. لاجل اشباع نزعة السيطرة واستعباد الاخرين تحت شعار تفوق العنصر العربي السني وحقه المزعوم في التحكم والاستبداد. وما كان تمترس البعثية بالعرب من خارج الحدود الا وسيلة لسد النقص الحاصل من كون البعثية اقلية لايمكنها ان تحكم الا بالنار والحديد .
ان انهزام الجيش امام تمرد اهل الموصل كان حتميا ونتاج يفرضه منطق الاشياء بعدما استكملت مؤامرة التقسيم كل شروطها الموضوعية بضمنها خيانة مسعود البرزاني وطموحاته التوسعية في ضم كركوك بالقوة.
واذا كان انهيار الجيش في الموصل حتميا فان ذلك لايخلي سبيل قادة العراق من التقصير في التصدي لاولى شرارات المؤامرة التي خطط لها البعث المدجج بالارهاب وبالخصوص الفشل في تقديم عدنان الدليمي الى المحاكمة عام 2006 بتهمة الخيانة العظمى للعراق …بعدما القى خطابه الشهير في استانبول محرضا ومطالبا بقيام الخلافة و اعادة انتاجها في بغداد عبر ابادة الشيعة . ان التحريض على القتل لايمكن تصنيفه ضمن حرية الراي ولا حصانة البرلمان في كل الديمقراطيات العريقة والناشئة… فقد خطب المجنون في مؤتمر نصرة اهل العراق (السنة) في ديسمبر2006 خطابا كان بحق بداية التخطيط لتدمير العراق امام جمع من قادة خليجيون بطرابيش دينية وهابية او شماغات سلطوية يستمعون الى هستيريا الارعن الدليمي وهو يحث المسلمين جميعا للقدوم للعراق وتخليص اهل السنة من ظلم الشيعة ضاربا عرض الحائط مواثيقه للدولة العراقية باعتباره جزء من العملية السياسية السلمية. وعندما صرخ و قال ” شمروا عن سواعدكم للدفاع عن اهل السنة في العراق فانهم والله ان لم تستيقظوا وتهبوا لنصرتهم فسيسحقون” وقال” ان بغداد ستكون للصفويين والبويهيين والقرامطة الجدد”. وبهذا يكون قد وضع قسم الولاء للعراق تحت قدمه و مستبدلا به مشروعا دمويا عنصريا يهدف لاعادة تنصيب خلافة هارون الرشيد وتمكين مذهب ابن حنبل المشؤؤم .
وفيما كان الدليمي يخطب في استانبول كان العراق منشغلا باعدام مجرم اعتى منه ففي ديسمبر 2006 نفس العام امضى رئيس الوزراء المنتخب حديثا نوري المالكي حكم الاعدام بلطاغية (صدام حسين) مما اثار موجة عارمة من استياء العرب نقلت الاجواء المشككة بالحكم الجديد الى مرحلة الهياج والعدوان العلني الرسمي. وبعدما كان الامر مقتصرا على ترك المجاهدين يتقاطرون خلسة على العراق من تونس وفلسطين وغيرها عبر سوريا لقتل الشيعة بذريعة محاربة الجيش الامريكي صار شعار حماية اهل السنة علنيا كما طالب الدليمي في المؤتمر .
وهكذا تم استغلال صرخة الدليمي ذريعة للتأمر على العراق فتدفقت الاموال والاسلحة والتسهيلات الى شيوخ الارهاب من اجل حماية اهل السنة ظاهرا بينما كان الهدف هو تقويض النفوذ الايراني في العراق عن طريق ابادة الشيعة لاغير. . وبالضبط بعد خطاب الدليمي وفي ديسمبر 2006 نفسه اعلن مجلس شورى المجاهدين (يضم القاعدة) عن قيام اقليم سني تحت الارض اي دولة سنية سميت بالدولة الإسلامية في العراق.
وغذت السعودية التمرد حتى السني بكل اطيافه لسنوات عديدة وساهمت في قتل الوف المدنيين ومنح الملك عبد الله ال سعود مليارات الدولارات لقادة منهم طارق الهاشمي لتقويض حكومة الشيعة ولكن بلا جدوى وذلك حسب ما نقله حسن العلوي(مليارين ونص اعطيتك ولا زال الشيعة في الحكم وكذالك خلال مدة سيصلك مبلغ آخر (مليارين ونص).وكانت برقية امريكية سربها موقع ويكيليكس يعود تاريخها الى عام 2008 قد كشفت عن ان رئيس المخابرات السعودية الامير مقرن بن عبدالعزيز قال إن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز يعتبر المالكي “ايرانيا مئة في المئة.”
ومن اجل استكمال الصورة فان عدنان الدليمي فطس في اربيل في شهر خمسة من عام 2017 بعد عشر سنوات من خطابه بعدما تحققت امنيته وحلم حياته بقيام الخلافة وبعدما شهد عامين ونصف من حكم الخليفة امير المؤمنين ابو بكر القريشي البغدادي ومساعده ابو عمر الشيشاني وشاهد بام عينه الموصل وهي تتحول الى رماد وسكان الغربية صاروا في خيام التشرد تحت كل نجمة وتجسد مشروعه الغبي امام عينه التي لاتبصر وشهد ماجرّت صرخته الاجرامية الطائفية العنصرية من اهوال ومصائب.
http://burathanews.com/arabic/news/12599
كما رأى بام عينه كيف ان من وصفهم بالصفويين والبويهيون والقرامطة الجدد هم وحدهم (دون العرب) من هبّ لانقاذ سنة العراق من وبال داعش وخلافتها وشاهد كيف ان السيدة منهم تصعد على ظهر (القرمطي) من مقاتلين الحشد الشعبي الابطال كي تستقل الشاحنة ..وكيف ان القرمطي ذاك يغامر بحياته لاخلاء مدني جريح ووقائع اخرى انارت درب الانسانية واعادت لها ايمانها بالانسان بعدما دمرته مشاهد سبايكر وجرائم داعش الاخرى.
وعندما يموت عدنان الدليمي بعد خطابه التحريضي في فراشه بعد عشر سنوات وعلى ارض عراقية هي اربيل فهذا يعني شئ واحد ان الدولة بشكلها المدني وعبر سلطتها القضائية وحكومتها التنفيذية قد فشلت في تحقيق العدالة وسلطة القانون وحماية الشعب. وغالبا مايقود الفشل المدني الى اللجوء الى الخيار المسلح والحرب والدمار.
لقد فشلت السلطة القضائية والبرلمان والحكومة جميعا في تجريم عدنان الدليمي وجرى افلاته من العقاب مما اوحى بضعف الحكومة وتمزيق هيبتها في قلوب الناس. ان محاباة عدنان الدليمي لم تؤتي اي فائدة ولم تساهم في تحقيق السلم الاهلي بل بالعكس لقد اعطت اشارة الى ان القانون في اجازة … وبينما يلقى القبض على الارهابي الخامل ويعاقب فان الارهابي المشهور يترك طليقا. وهذا هوعينه هلاك الامم (كانوا اذا سرق الغني تركوه واذا سرق الفقير اقاموا عليه الحد ) …وما اختباءه في اربيل الا رسالة اخرى تدل على ان اربيل هي صخرة القراصنة تمارس التمرد على الدولة بل انها من تحتضن اعداء العراق. وان الارهابي اذا اقترف فما عليه الا ان يركب طيارة من مطار بغداد الى اربيل طيران داخلي بدون فيزة حتى يكون في امان وقد طار الارهابي عدنان الدليمي بحماية جلال الطالباني.
وباختصار فان كان الكرد متمردين انذاك والسنة متمردين ارهابيين والشيعة متمردين بالتصريحات والمواقف فكيف يمكن ان تنفذ الدولة سياساتها ولا راي لم لايطاع…؟
وهكذا بالعودة الى عام 2006 فقد واصل تنظيم الدولة المتولد من مجلس شورى المجاهدين المكون من عشرين فصيل سني ارهابي دوره بتنفيذ ابادة جماعية للشيعة عبر خمسين الف تفجير ارهابي لارغامهم على الخضوع والنكوص طواعية مرعوبين الى منزلة العبيد .. ولولا وجود زعامات شيعية صعبة المراس على رأسها رئيس الوزراء نوري المالكي تصدت للمشروع الارهابي أمنيا وسحقته للابد خلال 13 سنين عجاف مؤلمة من تاريخ العراق لكان الدواعش (البعثية ) يحكمون حتى عواصم الخليج نفسها.
وما اجتياح الكويت في 1990 منا ببعيد انهم نفس الضباط ونفس العقيدة. لكن بلحى مكناسية وملابس رثة وراية سوداء مقتطعة من كتاب التاريخ .
وفيما كان تنظيم دولة العراق الاسلامية بجيمع تشكيلاته يواصل حربه الارهابية الغادرة على الشيعة في الاسواق ومواسم الزيارات واستقدام من هب ودب من سرابيت الارض فقد تزامن ذلك بنجاح الدور التخريبي لقادة الارهاب من الساسة المقوطين او المعكَلين المنخرطين بالعملية السلمية السياسية في اشاعة الفوضى والخراب في جسد الدولة عبر التعطيل والتأمر وتوفير الغطاء وتسهيل حركة الارهاب اضافة الى تسخير موارد الدولة لدعم الارهاب عبر الفساد.. وعبرالمشاركة في المؤتمرات المعلنة خارج وداخل العراق من اجل تنفيذ مخطط اسقاط الديمقراطية واستعادة الحكم باستغلال الاموال الخليجية تحت ادعاء التعهد بخدمة مصالح تلك الدول في العراق من امثال أسامة النجيفي وأخيه أثيل، صالح المطلق، رافع العيساوي، احمد العلواني طارق الهاشمي، ، أحمد المساري مثنى حارث الضاري، وجمال الضاري وومن غير الساسة امثال خميس الخنجر وسعد البزاز.
لقد تم الحكم بالاعدام على طارق الهاشمي في شهر تسعة 2012 لضلوعه في مئة وخمسين عملية ارهابية اثناء توليه منصبه كنائب لرئيس الجمهورية بعد ان طارده المالكي في ديسمبر بامر القاء قبض2011 هرب على اثره الى كردستان والادهى من هذا هو دفاع جلال الطالباني عنه الى اخر لحظة وفسح مسعود ابواب كردستان لهكي يشترك في مؤتمرات دعم السنة ويعامل كممثل شرعي للمكون السني.
وقد ساهم التسجيل المسرب لمحمد الكربولي في 2017 لاحقا في تعريف المواطن العراقي العادي بشكل لايقبل الشك باجواء هذه المؤتمرات كونها سوق نخاسة لبيع وشراء الزعامات السنية باموال الخليجين يعينون منهم من يشاؤؤن ويطردون مايشاؤؤن لقيادة القطيع ونتيجة لهذه الاملائات فان اؤلئك القادة الذين تختارهم دول الجوار لايحظون باي ولايه على المواطنين السنّة الذي لم يفوض اي منهم لقيادته وهذا نقص خطير ترك الجماهير السنية في مهب الريح تنساق وراء اي شقي يعدها بالخلاص . https://www.youtube.com/watch?v=sRQfpU8ecfM
ومنذ 2006 فقد رفع تنظيم ( الدولة الاسلامية في العراق) السري شعار اقامة الاقليم السني او الدولة وبادرت قياداته الى تعيين الولاة على اقاليم الدولة المزعومة والوزراء حتى تحول تدريجيا الى اخطبوط يعمل على تجنيد ابناء الغربية بالابتزاز الدموي وصارت له حواضن يضرب كيفما يشاء اينما يشاء ويجمع الخاوات ويبتز بالتهديد بالقتل كل من يجرؤ على مواجهته حتى خنعت له الحاضنة في الغربية بكل اطيافها ماعدا بعض الشخصيات التي تمت تصفيتهم تباعا مثل قائد مكافحة ارهاب تكريت الشهيد احمد الفحل وعشرات الشرفاء الاخرين .

وعندما طلت علينا فتن الربيع العربي في سوريا في 2011 ظهرت خيم الاعتصام مثل ( الجمّه-الكمأة) في مدن الغربية وصارت المطالبة بالانفصال علانية وما ان انتهى عام 2012 حتى صارت خيم الاعتصام هي نفسها مفاقس لتفريخ و لتجنيد المتطوعين الجدد رسميا حتى بلغ تعداد جيش العشائر عشرات الالوف. ولم تمضي سنة حتى تحولت الى احتجاجات عنفية تستهدف قتل قوات الامن والشرطة وانتهي المطاف كما في الحويجة الى اقتحامها في الشهر الخامس من سنة 2013. كل هذا والتنظيم يعمل تحت الارض ويفجر ويجند ويتوسع الى سوريا حتى استقوى في شرق سوريا وقام بالفعل باعلان الدولة على ارض مدينة الرقة في الشهر الثالث من سنة 2014.
وصار سائدا الاعتقاد بين دواعش الغربية ان المدد العربي من السعودية وغيرها سيقدم للقتال معهم جهادا للروافض.وان كان ذلك مستغربا حينها الا انه اثبت صحته عندما تطوع خمسة وعشرين الف سعودي للقتال مع الدواعش.وان هذا المدد لايشترط من البعثية الا سخافة الاحتفاظ بالمظاهر الاسلاموية من لحية مكنسية ودشداشة قصيرة والتجاهر بتكفير الشيعة.
و بلا ادنى شك فقد نجح المسعى و تم اختيار داعش مابعد معركة الرقة ليكون اداة تنفيذ مشروع انفصال سنة العراق في دولة تخصهم تحت ذريعة التهميش ..ومن يكون غير تنظيم دولة العراق الاسلامية في العراق والشام بمجلسه العسكري البعثي الذي ازداد سطوة وقوة وتماسك على مدى سنوات بداية عندما اطلقت القوات الامريكية سراح اعدادا غفيرة من الارهابيين المعتقلين في بوكا خلال سنة 2008 وصاعدا هذا المعتقل الذي ساهم في صهر وتشكيل الروابط بين عشرات المجرمين البعثية التكفيرين..
وكان سجن (معسكر بوكا) في البصرة هو المنصة التي اطلقت لنا ابو بكر البغدادي قائدا وخليفة للدولة وبلا شك فان فرض البغدادي للخلافة لميكن لانه اجدر قائد ولكن لانه دمية جيدة في مسرح الخلافة البعثية حيث يلعب دور (خليفة) نتيجة تمكنه من اللغة العربية الفصحى وحفظه للنصوص الدينية على خلفية حيازته لدرجة دكتوراه من ايام الحملة الايمانية الصدامية حيث درس لسنوات طويلة في اقسام الدراسات الدينية وتفوق فيها ويتمكن من قراءاة الايات وتسفيط الاحاديث بسلاسة جيدة.
وقد انسجم هو الاخر بالدور فلبس العمامة السوداء وتكحل واختضب وبث محاضرات وخطابات في الانترنيت للدعوة للارهاب على مدى سنوات فيما كان (حجي بكر) سمير الخليفاوي هوالقائد الستراتيجي الفعلي وهو من يحرك خيوط الدمية من خلف الستار فالخليفاوي هو الشخص الاكثر اهمية والمخطط الشيطاني لتنظيم الدولة في اعقاب قتل (ابو ايوب المصري) خليفة (الزرقاوي) ولم تكن تنقصه الخبرة العسكرية القتالية فهو ضابط صدامي خبير صواريخ كما انه تركماني من تلعفر .
وعلى يد سمير الخليفاوي العقيد السابق في مخابرات القوة الجوية الصدامية في قاعدة الحبانية ورئيس المجلس العسكري في داعش والذي اطلق سراحه من بوكا في 2010 انتقل تنظيم الدولة بشكل جهمني من ولاية ونفوذ القاعدة ونمطها الثمانيني الغابر وشخصياتها الكارتونية المتقولبة حول شخصية بن لادن المندثرة ..تحول من الداخل بعد عديد الاغتيالات والتصفيات الى جهاز قمع ارهابي ينفذ اجندة البعث الصدامي بينما ابقى الخلفياوي في خدعة شياطنية منه على (الشاصي القديم) للجهادية السلفية للتنظيم مجرد ديكورات لخداع الحمير بينما تسخر كل الامكانات لدعم المشروع البعثي العسكري القومي بالعودة للسلطة بقادته الذين لايعيرون اي اهتمام بالموضوع الديني .
وانتقل الخليفاوي الى بلدة تل رفعت في شمال حلب عام 2012 وهناك تم العثور في بقايا منزله بعد مقتله على خطته في الاستيلاء على شمال شرق سوريا تمهيدا لاجتياح العراق وهي خطة بعثية خالصة معروفة للعراقيين وتكمن في ارسال جواسيس من اجل اختراق البلدة المستهدفة واحصاء بالتفصيل الممكن عمن يسكن هناك ومن هو مسؤلها من هم العائلات المتدينة هناك والى اي المذاهب ينتمون وكم هو عدد المساجد هناك ومن هم ائمة تلك المساجد وكم زوجة عند كل منهم وكم ولد وماهي اعمار الاولاد وبعد الاحصاءات يبدا الخطف والقتل للقضاء على اي شخص يمكن ان يكون قائدا او مناوئا وهكذا كان الحال في مدينة الرقة بعد ان استولت عليها داعش لقد اختفى العشرات ثم المئات من اهلها الى الابد.
ومع ذلك فمهما كانت عبقرية الخليفاوي في التخطيط والحكم يبقى المغذي الرئيسي لقيام داعش هو المال المغدق والسلاح المقدم مجانا الى المعارضة السورية من قبل الولايات المتحدة وحلفاءها جميعا من(اصدقاء الشعب السوري) كما كانت هيلاري البهيمة تطلق عليهم في البداية والذين انسحبوا كلهم من التحالف خجلا مع اول مفخخة طكَت بالشارع وبقى فقط الخليجيون يصارعون المنطق والتاريخ باسقاط بشار الاسد لصالح سمير الخليفاوي.
ان قصة داعش من الصعود الى الاندحار هي شريط حياة عدد من المجرمين من ضباط صدام الذين التاثت عقولهم العفنة بحادث فقدان السلطة والميزات عبرالاجتثاث والذين لم يتمكن ابطال العراق من ادانتهم وتنفيذ حكم العدالة فيهم واستطاعوا التخفي والهرب واتخذوا قرار واحد هو هدم العراق على رؤوس الجميع ولم يثنيهم عن بيع العراق وتدميره اي وازع وماهذه التفصيلات الدامية الا مصادفات وسلسلة من الاحداث المؤسفة.
وهكذا طرح الدليمي رؤيته الجهنمية لمستقبل العراق بالخلافة وحالفه الحظ في سمير الخليفاوي مخططا ستراتيجيا لقيامها والبغدادي قرقوزا لخداع بهايم الارهاب للجهاد في العراق ولنا ان نتخيل ان يكون سمير الخليفاوي حاكما للعراق ماذا كان سيحصل لكن الله سلم…

وفي تشرين 2010 كنت في مطار صبيحة في اسطنبول وفيما كانت خالتي تنتظر وصولي تجاذبت هي اطراف الحديث مع مسافر عراقي جعلته يعتقد انها سيدة سنية من بغداد فبادرها قائلا:-( خالة الخير جاي وابد لاتخافين احنا كاعد نرتب الامور وعدنا اجتماعات متكررة في اسطنبول من اجل انهاء الوضع السئ في العراق). كان ضابطا مقوطا بقاط رسمي بعثيا متمرسا وجزءا من جهد اقليمي يسعى لاعادة السنة الى السلطة فيما بعد اسقاط صدام.
وكان هدف تلك الاجتماعات والتنسيقيات هي رسم الخطة من اجل اعادة البعثيين ودعمهم من اجل هدف واحد هو الاستقلال عن الشيعة ومن ثم طردهم من بغداد واعلان الدولة العربية السنية الخالصة.
وعندما اطلق سراح ابو بكر البغدادي في 2008 من بوكا امضى سنة كاملة لم يرى فيها ضوء الشمس في سرداب تحت ارضية بيت في منطقة النباعي لشدة المطاردات والمداهمات كونه زعيم التنظيم ثم انتقل بعدها الى الموصل وكر الدواعش.
ثم اتى الفرج بالحرب الاهلية السورية فصارت سوريا ملاذا للتنظيم وخط امداد فمضت الخطة لتنفيذ موجة اقتحامات للسجون مثل اقتحام سجن تسفيرات تكريت الكارثي بتاريخ شهر تسعة 2012 حيث تم هروب 116 من اعتى الارهابيين ومن ثم التحاقهم بتنظيم الدولة .
ومن ثم وفي تموز 2013 تم اقتحام سجن ابو غريب والتاجي الذي اطلق سراح الف ارهابي مرة واحدة.
كان استقواء التنظيم واضحا لاسباب عديدة اهمها اولا انسحاب الامريكان واهمالهم كليا للعراق واندلاع الحرب الاهلية السورية وضمنها انحياز البرزاني الى معسكر اصدقاء المعارضة .
اما السبب الثالث فهو تهشم الموقف الشيعي تجاه الارهاب نتيجة تدخلات مقتدى الصدر فعندما قامت خيم الاعتصام اطلق تصريحا انه يساند الاعتصامات ..
اضاف الى ذلك هو تطوير تقني في مواد التفخيخ فلم يعد هناك حاجة في قدوم الانتحاري الذي يقود شاحنة والتماس مع الهدف والتنفيذ بعد اختراق الحاجز الامني اذ ان الشاحنات يتم تفجيرها خارج الحجز الامني حيث يتولى عصف التفجير الهائل تدمير السيطرة وقتل الحراس فيدخل المسلحون بكل بساطة للموقع .
وتم استعمال تكتيك تفجير الشاحنة المفخخة التي يقودها انتحاري عن بعد في اقتحام السجون واسقاط المعسكرات والبلدات قبل سقوط الموصل ففي اقتحام سجن التاجي في تموز 2013 تم استخدام تسع انتحاريين وثلاث سيارات مفخخة واكثر من مئة قذيفة هاون.. وحتى في سقوط الموصل تم استخدام تفجيرات انتحارية على السيطرات والمداخل .. ان هذا المستوى من التجهيز والقدرة على التنفيذ يعني امرا واحدا ..ان حرب بالوكالة قائمة على قدم وساق…
وما ادعاءات ان الاقتحام نتيجة رشوة الحراس الشيعة الا سرجنة بعثية لا يطرب لها احد. صحيح انها تثار في الاعلام الساقط وتهيج الراي العام لكن ما تلبث ان تتلاشى في عصف الشاحنات المفخخة التي يقودها انتحاري.
كانت الحكومة العراقية على علم بما يجري من تحشيد في منطقة الجزيرة جنوب الموصل من معسكرات ومستوطنات للارهاب وكان الامريكان انفسهم يزودون الحكومة بالصور الجوية التي ترسلها الطيارات المسيرة الامريكية ولكن كانو يرفضون مساعدة المالكي في التصدي لتوسع الدواعش غرب العراق بعد انسحابهم رسميا من الملف العراقي .
وهكذا ساهم خروج الامريكان في نهاية 2011 واندلاع الحرب الاهلية السورية بداية نفس السنة في تمكين تنظيم الدولة وتخفيف القبضة الامنية عليهم فعندما غادر الامريكان العراق منسحبين نهاية عام 2011 ومن ثم اشتعال الحرب السورية بعدها و قد اتضحت معالمها الطائفية وتحولت سوريا الى مناطق نفوذ اختفت فيها الدولة تماما.. عندها بادر التنظيم الى اعلان دولته على ارضه في الرقة اوئل عام 2014 بعد قتال قادته جبهة النصرة لاسقاطها وافتتح داعش عهده المشؤؤم فيها باعدام اسارى من الجيش السوري الوطني وسحلهم في شوراع المدينة .
كان سنة العراق قد تم استخدامهم لاكمال صورة الربيع العربي ..وعبروا عن تطلعاتهم خلال العام -2013-2012 –حتى سقوط الموصل عبر الاعتصمات محتجين على حوادث اغتصاب مزعومة لسيدات سنيات في سجون المالكي ولكن عندما افرج عن المساجين تطورت المطالبات الى اعلان الاستقلال وبدا واضحا ان المعتصمين جزء من المسرحية ويهدفون الى خلخلة الوضع الامني لتسهيل مهمة داعش.
وتزعم اول تلك الاحتجاجات في الرمادي وزير مالية العراق انذاك رافع العيساوي الذي القى خطابا بين محتجين قطعوا طريقا دوليا يمر بالقرب من مدينتهم وذلك في 26 ديسمبر 2012 ومن بعدها طاردت قوات الامن العراقية حمايات العيساوي ومن ثم قدم استقالته وهرب بعدما حامت حوله شبهات الاتصال بالقاعدة.
وعندما يحاكم التاريخ رافع العيساوي الذي صعد مثل الصاروخ في المشهد السياسي العراقي سيجده رجلا خائنا و مجنونا فقد اتاحت له العملية السياسية نفوذا كما لو كان ولي عهد اليابان ..عندما قفز من ادراة مستشفى بلدة الفلوجة لينصّب وزيرا دولة للشؤؤن الخارجية وهو لم يكمل اربعين سنة. ومن ثم صار نائبا لرئيس الوزراء ومن بعدها تقلد مسؤلية وزارة المالية العراقية من 2010 الى ان اختفى هاربا في 2013 واستمر بالاختفاء الى ان ظهر علينا في في سكاي نيوز عربية 2016 وقد بدت عليه معالم الجنون المطبق عندما دعا الغرب لتغيير اوضاع العراق وان لم يستطيعوا فان التحالف العربي(السعودي) هو من سيقوم بالتغيير في داخل العراق بعد ان اتهم الحشد الشعبي بانهم وداعش سواء.
كان اعلان قيام (الدولة الاسلامية في العراق والشام) في مدينة الرقة في اذار 2014 هو اول نجاحات التنظيم في تحقيق رؤيته السياسية الساعية الى السلطة والحكم المباشرعلى الارض قسرا بالعدوان والترهيب و التي تختلف عن رؤى تنظيم القاعدة التي لاترى واجبا اقامة دولة ينطلق منها الى التوسع عبر العدوان .. وصارت الاسلحة تنهمر عليه من اصدقاء هيلاري كلنتون من المعارضة المعتدلة وبدا يتبلور دور الدولة الداعشية واهميتها الاقتصادية للقوى الاقليمية وبالخصوص في الاستحواذ على ابار النفط السورية واستغلالها لصالح الدولة ومن يدعمها من دول المحيط وبالخصوص تركيا.
كان التنظيم متلهفا لقيام دولته على ارض الرقة الى درجة انه فضل الانسحاب من قتال حامية بشار الاسد مفضلا الاستقرار في الرقة التي انتفخ عدد سكانها عندما قصدها مليون نازح من جحيم الحرب من ادلب وحلب.
وهكذا صار تنظيم الدولة الاسلامية المختفي تحت الارض والمحارب من قبل حكومة العراق وقواتها الامنية صار دولة وعلم وله اتباع ومناصرين ومتطوعين من كل جهات الارض من بروكسل وباريس ولندن والشيشان وتونس والرياض تسير اليه المتطوعين بالالوف يجتذبهم وهج الدولة اللاسلامية الخادع ويحلمون بالعيش في ظلها بما توحيه لهم احلامهم البسيطة التي تكونت من خلال تثقيف ساذج متوهم قائم على الغواية من قبل شياطين التحريض السلفي الوهابي الذين يسيطرون على منابر المسلمين في كل زاوية من زوايا الارض.
وبعدما صار المشهد مريرا ومرعبا في سوريا استشعر شيعة العراق خيبة الامل على وقع اخبار مجازر الحرب الاهلية في سوريا فعندما يجري حرق شيعة سوريا لابد ان تصل النار الى العراق وايقنوا خطر استهداف وجودهم في تفاصيل الحرب الاهلية السورية والمثارم التي اعدت للشيعة على لسان العرعورودعوات التكفير والقتل الجماعي وتدفق المال والسلاح ورجال الدين والدعاة من دول الخليج ابو حسن الكويتي والشافي والمحيسني لقيادة الارهابيين كل ذلك برضا ودعم اقوى تحالف دولي تقوده المجرمة هيلاري كلنتون الطامحة الى الرئاسة بجنون.. وتزامن ذلك مع اهمال الادارة الامريكية بشكل رسمي كامل للعراق تنفيذا لسياسات اوباما الانتقامية من العراق الذي لايفهم منه شيئا .
وبعد فشل المالكي في اقناع اوباما بضرورة الدعم عسكريا لمحاربة تزايد نفوذ القاعدة غرب العراق والتي يعتقد محقا ان سبب تضخمها هو تداعيات الحرب السورية ابلغته ادارة اوباما انهم يعتقدون ان السبب خلل سياسي في ادارة المالكي جعل السنة والكرد يناوؤنه .
واثبتت الايام ان راي المالكي هو الصحيح وان اوباما مطي.
ورفض اوباما التعهد بتزويد العراق بالسلاح او اي معدات في تلك الزيارة في الثالث من نوفمبر 2013.
وفي يوم اربعة من شهر اثناعش 2013 اي بعد شهر فقط من زيارة واشنطن هبط المالكي في طهران في زيارة كان الهدف منها شراء السلاح من الجمهورية وكان له ما اراد … ودفع المالكي مايقارب نصف مليار دولار مقابل السلاح الايراني والذي لولاه لسقطت بغداد في حزيران 2014 عندما اتجهت اليها ارتال الدواعش وصارت على بعد ثلاثين كيلومتر فقط من مركز بغداد من جهة المقدادية وفي وقتها صدمتنا الاحداث وصرنا نقول نعتقد ان شارع المحيط في الكاظمية جبهة مع داعش وان جكوك جبهة وان الشعلة جبهة…
وبعد زيارة واشنطن وزيارة ايران تسارعت الاحداث و لاحت معالم الانهيارالكاملة بعد اعلان التنظيم دولته الاسلامية على ارض الرقة في شهر .. وان الوضع الاقليمي يشي بالغدر واسقط في يد شيعة العراق فلا مناص من دخول اوار حرب لايريدونها وستصل اليهم ان عاجلا ام اجلا.
وبلغ الاسفاف انحطاطا خطيرا عندما قام وزير خارجية تركيا داود اوغلو بزيارة كركوك حيث تقيم خالته في بدون علم الحكومة العراقية امتهانا لحكم الشيعة واعلانا منه بعدم شرعية دولتهم وبالتالي مناصرة من يروم العودة للحكم على اجسادهم .
وحتى ايران كانت صامتة صمت القبور عن الدور التركي انذاك ليتبين فيما بعد ان تركيا كانت تساعد ايران في عملية غسيل اموالها ببيع الذهب وتحويل الاموال من حسابات خصصت للمساعدات الانسانية بعدما قبضت (الاف بي اي )على التاجر الذي كان يدير هذا التهريب واسمه رضا زراب. https://www.reuters.com/article/us-usa
-turkey-zarrab/turkish-gold-trader-implicates-erdogan-in-iran-money-laundering-idUSKBN1DU23B
كان كل ذلك يشير نحو تحول مرعب من حالة السلام الديكوري في العملية السياسية الهزيلة الى الحرب الدامية الشاملة والمباشرة. و في شباط 2013 اي بعد سيطرة تنظيم دولة الاسلامية في العراق والشام على الرقة واقامة المحاكم الشرعية في الرقة .. وفي تجمع عشائري امام المالكي و بكل الم ومرارة هتف احدهم بالهوسة الشهيرة ( انريدك ماتطيها واحنا جنود وياك) .. اثارت تلك الصرخة خوف المتأمرين والمتربصين وعبروا عن سخطهم وقرفهم منها غير ان المنطق يقول كانت في محلها.
كانت تلك الصرخة اعلان عن تطوع الشيعة للقتال لحماية حريتهم واعراضهم على ارضهم وكانت نقطة تحول في وجدان كل شيعي بان الامر ليس مجرد سلطة ما ننطيها.. بل انه خالاتنا سوف تشرد في خيام على حافات دزفول ان لم نقاتل.. بان المواجهة قادمة ولامفر منها ولم تعد تجدي شراشيب وزينة الفسيفساء وجمال تنوع المكونات والاطياف فما فائدة مكون و وردة في باقة من الزهور ان كانت تلك الوردة مفخخة وتنفجر لتمزق الباقة كلها وتمزق العروس التي تحملها؟؟
لقد كانوا يشهدون الارهاب التكفيري يحصد المدنيين الشيعة في ارجاء العراق على مدى تسع سنوات مضت لكن بالغدر عبر تنظيم سري يتحرك تحت الارض فما بالك الان وقد صار له دولة وعلم وارض واناشيد ومواقع الكترونية وتويتر يحصد اللايكات من ارجاء الارض وبالخصوص من السعودية حسب الاحصاءات ومتطوعين يتقاطرون على ارض سوريا وهاهو يقوم بمحاصرة بلدات مسالمة يسكنها الشيعة بلا ذنب كما حصل في حصار بلدتي نبل والزهراء الشعيتين ابتداءا من اواسط 2012 وصاعدا. وقد كان معروفا للعراقيين ان شيوخ سلفيون من الخليج هم من يقود الحرب الاهلية في سوريا مثال شافي العجمي وابو حسن الكويتي والمحيسني السعودي وغيرهم بما يملكون من امكانات مادية …وان هؤلاء ليس لهم هم في الحياة الا الخوف من ايران وتكفير و وجوب قتال شيعة العراق وانهم يعتقدون ان نجاتهم تقتضي قتل شيعة العراق بكل الاحوال.
وبالعودة الى داعش في الرقة ما لبث ان انفرط عقد ارهابيو داعش بعد اعلان الدولة وصار القتال بينهم على اشده .. عندما انفصل ابو محمد الجولاني عن الدولة التي رات ان تستقل عن القاعدة وتمارس حكمها بكل حرية كدولة نفطية واعدة جديدة من دول الشرق الاوسط تتحالف وتصدر النفط وتشتري السلاح وتتوسع .. وليس من المنطق ان دولة عظيمة مثل داعش تبايع عجوزا مصريا مخرفا يعيش في كهوف جبال افغانستان اسمه الظواهري. والانكى من ذلك فقد اخترقوا للجولاني داهية اعظم من هذه فقالوا له ان بيعتك للظواهري باطلة لان ابن لادن نفسه بايع الملة عمر الحاكم الفعلي لطالبان اما الظواهري فهو لا بالعير ولابالنفير.. ولايحتاج العراقي منا اي جهد ليعرف ان هذه دروب البعث وهراءه . لقد كشف البعث عن انيابه للجولاني.. وعندها تهددت سطوة الجولاني انتقل للدفاع عن بلده هو غادرت جبهة النصرة داعش وصارت تقاتل داعش في كل زاوية من شرق سوريا وغربها.
الان تعرف الجولاني على بعثية العراق الذين ليس لهم مثيل ولا شبيه بالغدر والشر فبعدما استغلوا الجولاني وسخروه لارهابهم حتى قدم لهم دولة على ارض وطنه طردوه بكل بساطة بعد ان اسقطوه دينيا فانقلب لقتالهم والبقية معروفة.
وللعلم فان عراب الاندماج الارهابي العراقي الشامي القصير الامد في مدينة الرقة هو ذاته الجولاني عندما قدم العراق من قلب سوريا عندما اطلقته مخابرات النظام السوري ومن وراءها ايران كي ينسق الارهاب في العراق طالما ان ذلك يرهب الامريكان .. وحتى ولوسقط عشرات المدنيين من شيعة العراق عرضا او قصدا. احمد حسين الشرع ابو محمد الجولاني تلميذ قسم الاعلام في دمشق جاء مسرعا لجهاد الامريكان في العراق في 2003 مع ابو مصعب الزرقاوي متسلحا بدعم مخابرات النظام السوري وباحقاده الشخصية ضد امريكا كونه من مشردي القنيطرة على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي التي شردت اهالي القنيطرة عامة وحولتهم الى متسولين ابان النكسة. وكان هو مسؤؤل تنسيق وصول المجاهدين العرب الى العراق عبر سوريا وبموافقة ضمنية من بشار ونظامه .
ويمثل ابو محمد الجولاني بحق الحفرة التي حفرها بشار الاسد في سنة 2003 لاخيه نوري المالكي فسقط فيها هو في 2011 ولايزال الى الان في قعرها الاسود عالقا في قطرانها بعد ان استعصى عليه الخروج..
انها الغواية العظمى عندما تسول للملوك انفسهم ان تسئ استعمال الاسلام وتحوله من وظيفته الاصلية ان يكون دافعا للمساواة والسلام والعدل والتكافل وتحوله الى ثياب تنكرية ومظهر مرعب واآلة مزيفة لشرعنة القتل ولرفع تأنيب الضمير عند اقتراف جريمة القتل من اجل تثبيت حكم الاستبداد. فيتحول الاجرام الى عبادة مقدسة…لانك انما تقتل من اجل الله .
وبما ان الاسلام هو من املاك رب العالمين الخالصة التي لم يرخص احدا من البشر في تحويرها فيكون هومن يعاقب على اساءة الاستعمال.
وهاهي سوريا مثال جيد على ذلك…
مارس الجولاني الارهاب البشع في العراق مع الزرقاوي وبعد مقتل الزرقاوي في 2006 ذهب الى لبنان واجج هناك معركة مخيم نهر البارد التي اثارها تنظيم جند الشام المزروع في لبنان لمواجهة حزب الله.. ثم عاد للعراق ليودعه الامريكان في سجن معسكر بوكا حتى عام 2008 وفي بوكا التقى مع زعيمه الجديد ابو بكرالبغدادي وصار بعد اطلاق سراحه مسؤول الموصل العسكري. وبعدما اندلعت الحرب الاهلية السورية وجد فرصته في نقل الجهاد الى سوريا فقام بتاسيس فصيل جهادي ارهابي محلي في سوريا اطلق عليه جبهة النصرة في الشام بتاريخ الشهر الواحد من سنة 2012 تابع تنظيميا ولوجستيا الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وتمثل نواة التنظيم في الشام الا ان مقاتليه من السوريين. ولم تمضي سنة على تاسيس (جبهة النصرة) حتى نجحت في اسقاط مدينة (الرقة ) واقام الجولاني المحكمة الشرعية في الملعب الرياضي في اذار 2013.
غير ان احلامه تبخرت عندما اصّر امير المؤمنين البغدادي على قطع العلاقات الولائية والتمويلية من القاعدة بعدما تبرمت القاعدة من افعال الدولة واستنكرتها وهكذا استقلت جماعة ضباط البعث العراقيين مع ماتيسر من اعتى المجرمين السلفيين الجهاديين من حول العالم لتحقيق الخلافة مما ادى الى اشتعال القتال مع رفيق الامس ابو محمد الجولاني .
واشتد الصراع بين الجولاني والبغدادي حتى صارت ايام دولة الرقة جحيما وهزائم في كل مواجهة غالبا ماينتصر فيها الجولاني كما حدث في دير الزور وغيرها. وفي هذه المواجهات تم قتل العقل المفكر للدواعش سمير الخليفاوي في بلدة تل رفعت. اختطاف زوجة ابو بكر وبيعها وبالاخير صارت كوافير في بيروت.
ويمكن القول ان جرائم سمير الخليفاوي بالاضافة الى احراق الحرث والنسل في شوارع بغداد بالارهاب هو تولية ابو بكر البغدادي كزعيم لداعش بعدما قتلت القوات الامريكية والعراقية ابوايوب المصري عام 2010 .. وعمل الخليفاوي جاهدا عبر الاغتيالات والتصفيات ان يرفع ابو بكر البغدادي ابراهيم عودة على راس التنظيم لان البغدادي يمتلك اللغة والتعليم والتدريب الكافي والهيئة اللازمة لتمثيل دور الخليفة المسلم لتنطلي الحيلة على حمير العالم الاسلامي ويكون الديكور والازياء عالي الاحتراف مثل مسلسلات رمضان.
وبعد ان استقلت دولة الاسلامية في العراق والشام بقيادة البغدادي بالرقة وقطعت علاقتها مع القاعدة والظواهري هل يتعجب المرء على من كانت اذن تعتمد( دولة حجي بكر) لوجستيا في الرقة؟ فاذا علمنا ان قائد التنظيم العسكري هو ضابط حرس جمهوري فاضل الحيالي التركماني (ابو مسلم) من البديهي ان يكون هو طرف التنسيق مع الجانب التركي . اما وزير دفاعها ايضا تركماني مصلاوي اسمه عبد الرحمن مصطفى القدولي الصديق الشخصي لابن لادن ومرشحه لقيادة القاعدة في العراق الذي قتلته قوات امريكية محمولة على الطريق الخارجي القادم من الرقة.
من المؤكد ان داعش تعتمد على الدعم المادي القطري واللوجستي التركي كي تتمدد وتسيطر على منابع النفط في البادية السورية لصالح تصديرها الى تركيا بثمن بخس ولم يكن امر التصدير صعبا فهناك جيوش من التناكر وسواقها الاكراد مستعدين لتهريب ملايين البراميل عبر طرقهم الوعرة الى من يشترى حتى وصل النفط الداعشي الى اوربا نفسها.
واستمر الحال الى ان دخل فلادمير بوتن اللعبة بتصريحه الخارق وهو هل تعجز امريكا ان ترصد اسراب التناكر عبر البادية السورية تتجه شمالا الى تركيا محملة بالبترول المسروق من ابار شرق سوريا؟
وبادر هو الى ضرب تلك الطوابير الهائلة من التناكر في اواخر عام 2015 في عملية ( الصيد الحر) دمر فيها على الاقل 500 شاحنة. وكان هذا بعد سقوط الموصل بستة عشر شهرا تواصلت فيها تجارة البترول الداعشي تحت مسامع وانظار ادارة اوباما .ولم يتحرك الطيران الامريكي الا بعد ما احرجه بوتين وصار يوجه نيرانه الى التناكر بما يعرف بالمجزرة الصهريجية . والافلام والتواريخ موجودة على موقع يوتيوب.
وهنا يتحقق الدليل على تناقض الموقف الامريكي من داعش ففي سوريا تترك لتتمدد وتحارب في العراق فى ازدواجية اضحكت ربات الحجال ومقدمي البرامج السياسية الامريكية. لقد تركت ادارة اوباما داعش تتمدد في سوريا لانها ضد بشار الاسد ..حتى اقتربت الانتخابات وظهر لنا الثور السماوي دونالد ترامب صارخا : واتس كَونكَ اون؟؟؟
فمالذي دفع داعش الى ان تعبر الحدود الى الموصل في حزيران 2014؟ بهذا الاستعجال لما كانت داعش لديها سطوة خفية على مجمل الوضع الامني والاقتصادي في الموصل عبر وكيلها ودميتها اثيل النجيفي بشكل سلمي ؟؟
الجواب لقد انهكها قتال الرفيق ابو محمد الجولاني ..
لقد دفعهم الى الموصل هي هزائمهم امام جبهة النصرة التي تقاتل على ارضها بين ناسها لطرد داعش الاجنبية داعش ضباط صدام المنافقين في الصف الاول وجنود داعش من الاجانب المهابيل الاشرار من قشامر امة المليارمن حول العالم.. واستطاعت ان تهزم التنظيم لولا ان التنظيم اخرج اخر سهم في الجعبة السنية وهو
( الخلافة) التي نادى بها عدنان الدليمي في استانبول وهي الحلم الشاعري في قلب كل مسلم سنّي بالخصوص .. فالخلافة حسب الفقه السني هي ان شرعنة ان تقتل وتسلب وتغتصب النساء وفوق هذا كله يكون اجرك الجنة .
وهكذا صار واتجهت ارتال داعش الى الموصل لتسرقها و لتفتك بالاقليات واخذت تلعفر وانتهكت الشيعة هناك وانتهكت المسيحيين في سهل نينوى ومن ثم سبت الايزيدين وباعت نساؤهم واطفالهم في السوق. واستولت داعش على مايكفي من المال والسلاح من خزائن الموصل جعلها ترجع بقوة الى الميدان السوري وتحقق انتصارت مذهلة. حتى بلغت مساحتها الاف الكيلومترات المربعة في العراق وسوريا.
وبالفعل لقد كان سقوط الموصل والغربية خطة دولية معتمدة بدت اولى خيوطها في استنبول الفين وستة عندما لم يمضي على استلام المالكي الحكم اشهر معدودة وهنا تسقط ذريعة التهميش التافهة التي رددتها مرتزقة الاعلام العالمي لشرعية لقيام داعش. ويمكننا الان بالنظر للوراء ان نعرف على وجه الدقة الادوار المختلفة التي لعبتها شتى القوى الاقليمية والدولية الهمجية فصلا بعد فصل وجريمة بعد جريمة الى ان تحطمت كلها على صخرة العراق وسواعد رجال العراق اباة الضيم واحرار الارض وعنوان التمدن وشعبه السخي الذي جاد بارواح ثمنطعش الف شهيد لاخراج داعش من الموصل ونسف دولة الخلافة المزعومة واعادة الغربية الى اهلها ودمر حلم السعودية بانشاء دويلة تكون قاعدة لاجرامها الدموي في خاصرة العراق وسوريا .وذهبت تسهيلات تركيا واموال قطر والسلاح والمدافع في مهب الريح وتبعثر الحلم بعودة الخلافة على سواعد رجال هم الرجال ولا.
لقد كانت داعش موجة من القتلة والرعاع الحاقدين الكارهين تم تزويدها بالسلاح لهدف واحد هو قتل الشيعة للتخلص من هيمنة ايران في ابشع حرب بالوكالة وعندما ادركت ايران اللعبة وكيف ان دعمها للمقاومة الشريفة بعد السقوط قد فتح الباب للاخرين كي يستعملوا العفريت الداعشي نفسه حتى تضخم وصار وحشا رهيبا. وراى قاسم سليماني ان شيعة العراق مقتولين مقتولين بكافة الاحوال ومنذ ان قامت المقاومة الشريفة على يده 2003 . وراى ان داعش تقترب اكثر واكثر من حدود ايران وصادف ان ايران قد افلست بعد فرض العقوبات فقد اتخذ قرار بدعم العراقيين حتى يكونوا جدار الصد الاول قبل ان تتسلل داعش الى كردستان ايران وتعيث بايران الفساد.
وبدا لامريكا سيئات مافعلت وتبدلت الادارة الى دونالد ترامب الذي اتهم اوباما وهيلاري علنا بانهم دمروا الشرق الاوسط عمدا وبشكل منتظم وسارع الى دعم العراق وصار طيران التحالف اكثر تنسيقا مع القوات العراقية و يستجيب فورا الى طلبات القوات بالتدخل جوا لضرب داعش .
كان من العار على امريكا ان لاتتدخل لانهاء داعش فحادثة واحدة مثل اختطاف (كايلا مولر) عاملة الاغاثة الامريكية التي خطفتها داعش واحتفظ بها ابو بكر البغدادي كجارية له في بيت صديقه ابو سياف يغتصبها كما يشاء ثم حررها من الاستعباد واجبرها على اعتناق الاسلام وتزوجها بالسر خوفا من زوجاته الاخريات ومن ثم قتلت في قصف طيارة اردنية استهدفت بيت ابو سياف في بلدة الشدادي.
كل هذه النوازل والنوائب اخرست مزاعم التهميش والاقصاء والحرمان كونها دوافع الانتفاضة السنية اذ ان خليفة المهمشين يقسم وقته بين بيتين واحد في الرقة فيه ثلاث زوجات مخيفات واطفالهن والاخر بيت صديقه ونائبه ابو سياف وزير نفط الدواعش في بلدة الشدادي حيث يحتفظ هناك بكايلا ورهنتين يزيديتين اختار واحدة منهن هي منى لاجل عيونها الزرق من بين ستين سبية عذراء مطروحات للبيع.
وكان يقضي جل يومه يعلم زوجته الامريكية كايلا مبادئ الاسلام كما يراه هو وشرح القران ويشرح لها عن الاسلام الحلو النظيف الذي يتبعه. وصادف ان حاولت (منى) سبيته الايزيدية الهرب فطفق يضربها بالحزام والصوندة ضربا مبرحا لاتزال تعاني منه وضرب صديقتها حتى تكسر عظم في وجهها..
ان دولة هذا هو خليفتها لهي دولة تستحق المسح والكنس من وجه الارض…
ولتلخيص الكلام فان القادة السنة في تلك الحقبة ماقبل تحرير الموصل كانوا رهائن في يد التنظيم الارهابي لان افراد التنظيم يحيطون بهم وبعائلاتهم ومعهم اوامر بالتصفية لكل من يخرج عن طوع تنظيم دولة الاسلام في العراق.
والان فقد زال هذا الكابوس بعد تحرير الموصل وتحرر اهل السنة في العراق من سطوة التنظيم الارهابي وضمنت حرياتهم للاختيار الصحيح لقادتهم بعدما اختفى شبح التهديد الارهابي المستمر عليهم.
والان وبعد ان تم مسح داعش وتحرر السنة هل يبادرون فيختارون رجال شرفاء يمثلونهم في البرلمان؟
ام سوف يأتون لنا مرة اخرى بامثال عدنان الدليمي وطارق الهاشمي واحمد العلواني ورافع العيساوي وبقية الحثالات ؟
اذا فعلوها هذه المرة فهذا يعني المصاب مستحكم ولاينفع فيه كلام ولا قتال…
وقديما قال الشاعر :ومكلف الايام فوق طباعها – متطلب في الماء جذوة نار
والسلام…

‎2018-‎03-‎13