فى الذكرى 49 لأستشهاد الجنرال الذهبى.. عبد المنعم رياض


محمود كامل الكومى

الزمان .. الحادى عشر من يونيو (حزيران) 1967 , وتقهقر الجيش المصرى الى الخلف حتى غرب القناة , ومحاوله تجميع قواته , وتجاوز النكسة وآثارها , موقف اصعب من الهزيمه ذاتها , وعلى اثر ذلك لم يجد جمال عبد الناصر من ضوء فى ظلام دامس ,اِلا أن يصدر قرارا بتعيين عبد المنعم رياض رئيسا لأركان حرب القوات المسلحه المصريه .

والى ماقبل هذا التاريخ بأيام وبالتحديد فى العاشر من مايو (آيار), كانت أتفاقيه للدفاع المشترك قد عقدت بين مصر والأردن , غدت بموجبها قوات الدولتين تحت قيادة مشتركة وصار عبد المنعم رياض قائداً لمركز القيادة المتقدم فى عمان – وما اِن وطأت قدماه الجبهة الأردنية اِلا وترجل لأكتشاف أرضها على الطبيعة , وصار يغوص فى أعماق الصحراء , حتى خشى عليه مرافقيه من أن يصطاده العدو الصهيونى (فيكون صيدا ثمينا بالتأكيد ) وهو على بعض أمتار من ثرى فلسطين المحتلة , فكان الجواب أن مسدسي فيه من الطلقات التى تعرف طريقها الى رأسى قبل أن ينال منى العدو الصهيونى.

وحين وقع عدوان يونيو (حزيران)1967 عين عبد المنعم رياض قائداً للجبهة الأردنية , ومن أعلى نقطة على جبل المكبر , اثناء ممارسته اليومية للأستطلاع بنفسه صبيحة الخامس من حزيران , شاهد طيران العدو الصهيونى متوجها لضرب الأراضى المصرية, فأستبق الأحداث,وأبلغ القيادة العسكرية هناك والتى كان يترأسها فى هذا الأوان عبد الحكيم عامر القائد الأعلى وشمس بدران وزير الحربية , وفيما يثور السؤال الى الآن عن سر تقاعسهما عن تدراك الضربة الجوية
الصهيونيه على كافه المطارات العسكرية فى مصر , وفى نفس الوقت طلب رياض والح من القياده العسكريه السورية – آنذاك- أن تقوم الطائرات السورية بضرب مطارات العدو , وقد فرغت من كل الطائرات لحظة توجهها الى مصر لتنفيذ ضربتها الجوية هناك , وحيث الفرصة سانحة فلاتجد من يعوق مهمتها من طيران , ولو تحققت تلك الضربة من جانب الطيران السورى للمطارات الصهيونيه وتم تدميرها لعادت الطائرات المغيرة على مصر , دون أن تجد مهبطها فتحترق فى الجو لنفاذ وقودها , ولفقدت القوات الجويه الصهيونيه نصف طائراتها دون عناء.
وبسرعه البرق غادر عبد المنعم رياض من الأردن الى القاهره , وكانت الرحله , وكأنها الدهر, وسرح مخياله يعيد شريط الأحداث ,ويطرح على نفسه السؤال لماذا تمسك به الملك حسين وعينه قائدا للجبهه الأردنيه , وقد تم تكبيله من القرار؟ وما الذى جعل القياده العسكرية فى مصر ممثله فى عبد الحكيم عامر وشمس بدران تتوائم مع مايرمى اليه الملك الأردنى ؟, وقد باع جده فلسطين فى العام 1948 , ثم عدم اللامبالاه لما ابلغه بأن طيران العدو فى طريقه الى الاِغارة على المواقع المصرية ؟وكذلك عدم الأستجابة لطلبه والحاحه على القوات الجوية السورية ,بأن تقوم بضرب المطارات العسكرية الصهيونية ,خاصه وقد أفرغت من الطائرات التى قد تعترض الطيران السورى وهو فى سبيلة لتدمير هذه المطارا!!.
ولم يتجاوز عبد المنعم رياض صراعه النفسى وماطرحه خياله على عقله ,الا حينما حطت الطائرة التى تقله على أرض مطار الماظه , ليسرع الخطى الى مقر قياده القوات المسلحه, التى ينتظراه فيها الزعيم جمال عبد الناصر والفريق محمد فوزى وزير الحربيه آنذاك .
وعلى الفور أشرف عبد المنعم رياض على معركه (رأس العش), وتصدى جنوده للعدو الذى كان يحاول أن يعبر القناة هناك , وقد تم تدمير القوة المهاجمة فى عز النكسه والأنكسار , وتتابع الأحداث والعمل ليل نهار , حتى صارت المعجزة, بداية من تجميع القوات , الى التدريب العسكرى الشاق , ووضع الخطط وتحديث أسلحة الجيش المصرى وتعويض ماتم تدميره , وتعبئة القوات ,الى أن وصل الجيش المصرى الى جهوزية عالية أعظم مما كان فى وقت قياسى هو فى عرف الجيوش معجزة بكل المقاييس , وشهد بذلك الأعداء مقررين أن ماحدث يمثل طفرة فى العسكريه , حيث مامن جيش هزم وعاد الى أحدث مما كان فى وقت قياسى اِلا ذلك الذى فعلته القياده العسكرية المصرية ورئيس اركانها عبد المنعم رياض.
كان عبد المنعم رياض جنديا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان , وكان منفتحا على كل اللغات ,فأجاد الأنجليزيه بطلاقه والفرنسيه والألمانيه والروسيه – وكانت (الأستراتيجية)هى منهجه وعنوانه وخطاه , وببصيرته كان مدركا أن الأستراتيجيه لُبها (علم الأقتصاد) لذلك انتسب الى كلية التجاره جامعه القاهره وجلس بين الطلاب وهو برتبه فريق , ليدرس الأ قتصاد أكاديميا , ولذلك صار التخطيط الأستراتيجى ,هو فكره الذى غرسه فى الجيش المصرى من أجل تحرير سيناء والأنطلاق الى الآفاق.
وأنطلق رياض الى تدمير اول عائق لتنفيذ خطته الأستراتيجية , فأشرف على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف خلال حرب الأستنزاف , التى أستمرت 578 يوما , لكن مع بدايه شهر مارس 1969 شهدت منطقة القناه بطول 162 ك وعرض 50ك ساحه قتال ,أشتعلت فيها النيران وهدرت المدافع تدك حصون الأعداء , و مع بزوغ فجر يوم 8 مارس , صارت حرب الأستنزاف فى مرحلتها الأخيرة والهامة وهى المرحلة الهجومية التى عرفت ب(الردع) والتى أشرف عليها بنفسه , وأنطلقت قذائف المدفعية وشهب الصواريخ على طول الجبهة لتكبد العدو الصهيونى أكبر قدر من الخسائر , وتدمر 80%من مواقع خط بارليف وتسكت الكثير من مواقع مدفعيته فى أعنف وأشرس أشتباكات شهدتها الجبهة
.
وفى اليوم الثانى 9 مارس , قرر عبد المنعم رياض , أن يتوجه بنفسه الى مسرح العمليات ليرى نتائج المعركة على الطبيعة , ويشارك جنوده النضال , وصمم على أن يتواجد فى أكثر المواقع تقدما (موقع المعديه رقم 6 ) الذى لايبعد عن العدو أكثر من مائتى متراً بقليل ,وهو اول موقع فتح نيرانه على دشم العدو ودمرها بالكامل , وصل رياض الى هذا الموقع , وشارك جنوده حربهم ضد الأعداء , وركزت نيران العدو على المنطفة التى كان يقف فيها مع جنوده , وأستمرت المعركة ساعه ونصف , الى ان حانت اللحظة التى أنفجرت فيها أحدى طلقات المدفعية الصهيونية بالقرب من الموقع الذى كان يقود المعركه منه , ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء , سالت الدماء تروى عطش الشعب المصرى والعربى للأنتصار , وخضبت دماء عبد المنعم رياض أرض القناة وارض العروبة جمعاء لتعبق رائحتها الذكيه كل الأرجاء وتمهد لأنتصار الأمه فى حرب أكتوبر 1973.
وقد وقع نبأ أستشهاد عبد المنعم رياض على عبد الناصر كالصاعقة ,وحينما طرح بعض القادة العسكمريين على جمال عبد الناصر أن يصدر بيان يدعى أن الوفاه كانت نتيجة حادث سياره وهو فى طريقه الى أحدى المعسكرات , حتى لاتتباهى العسكرية الصهيونية أنها قتلت رئيس الأركان المصرى , رفض جمال عبد الناصر , وأعلن أن البطوله تتجسد فيما فعله رياض ,وأن أستشهاده وسط جنوده وعلى أرض المعارك هو ما يجسد البطوله والقيمة الفذه للقائد وحبه للوطن والفداء.

لذا كان نعى جمال عبد الناصر للفريق عبد المنعم رياض تخليداً له وتجسيداً لبطولته , حين نعاه باكيا فى كلمات كتبها بدموعه ودماه “أننى أنعى الى الأمه العربيه رجلا كانت له همة الأبطال , تمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته ,أن الجمهوريه العربيه المتحده تقدم عبد المنعم رياض الى رحاب الشهاده من أجل الوطن راضية مؤمنه واثقة ,أن طريق النصر هو طريق التضحيات ”
وصار 9 مارس (آذار) أستشهاد الجنرال الذهبى “يوم الشهيد”.

فهل يعلم صناع كامب ديفيد ووادى عربه , وأسلو ومن يتباهون من آل سعود بلقاء الوفود الأسرائيليه فى الرياض , وزياراتهم ل تل ابيب ,وكذلك من يفرطون فى تيران وصنافير المصريتان ومن ىفتحون مكاتب للموساد فى الدوحه ودبى أنهم العار , وأن مجلس التعاون الخليجى هو صهيونى بأمتياز حين يصنف المقاومة اللبنانيه انها أرهاب …… وأن الشهاده فى سبيل تحرير فلسطين من العدو الصهيونى,هى الباقية أبد الدهر ولذلك فأن مرور49عاما على استشهاد عبد المنعم رياض تجعله هو وأمثاله من الشهداء مازالوا هم الباقين والأكثر أنهم عند ربهم احياء يرزقون – أما صناع الخيانة من حكام الرجعية العربية حلفاء أسرائيل والذين يتأمرون على سوريا ودمروا ليبيا ويدمرون الآن فى اليمن
, هم فى الدنيا عار وفى الآخره فى الدرك الأسفل من النار.
كاتب ومحامى – مصرى
‎2018-‎03-‎11