وداعا أحمد طالب


محمود فنون
أخذ الرفاق بالمغادرة وهم أعزاء علينا . نتذكرهم دوما .
ماذا يتوجب علينا ونحن نودع الرفيق أحمد طالب والرفاق الآخرين ؟
ومباشرة وبلا لف ولا دوران : إن أكبر وأعظم الواجبات علينا يتمثل بالوفاء لحلمهم ولتضحياتهم التي قدموها في سبيل تحرير فلسطين من الإستيطان الصهيوني ورجسه وتطهير الأرض ليتمكن الشعب الفلسطيني من استعادة وطنه جغرافيا وممتلكات .
لماذا خطر هذا ببالي حينما علمت بمغادرة أحمد طالب .
لقد تذكرت الرفيق أحمد طالب الذي تعرفت عليه في سجن السبع وتذكرت قصة اعتقاله كما رواها لي ، وكل حركاته ومواقفه في السجن . كان رفيقا حبيبا إلى النفس وملتزما ( مقابل المنفلشبن ) ويحب أن يعرف ويحترم الرفاق الكبار والرفاق المسؤولين ، ومبادرا في العمل التطوعي في السجن – في النظافة وتوزيع الطعام والمشاركة في كل شئ.
كان صغير السن حين اعتقاله .
ولكنه مثله مثل آلاف المعتقلين ضحى قبل السجن وكان صموده في السجن من مجمل تضحيات شعبنا ومن نماذجه .
كان حلمه مثل حلم الشعب الفلسطيني : أن يرى فلسطين محررة من كل قيد .
ومن واجبنا والرفاق يغادروننا دون استئذان أن نكون أوفياء لتضحياتهم وأوفياء من كل بد “لأحلامهم” والتي هي أحلامنا وأحلام كل المخلصين الوطنيين والذين لم ينصرفوا للتفكير بأفضل الطرق لمعالجة مشكلة اليهود بدلا من مشكلة الشعب الفلسطيني .
يا أحمد طالب : هناك من غادروا أحلامك ، أحلامهم . ويصبون جل قدراتهم للتفكير كيف تعالج أحلام العدو الذي يغتصب فلسطين من النهر إلى البحر .
هؤلاء ليس منك وأنا لست منهم .
ومع ذلك فقد حلموا من قبل لأنفسهم ولنا جميعا ، وبعضهم ضحى من أجل هذا الحلم العظيم .
وهناك من هدر تضحياتنا ومن يبذل كل جهد مستطاع من أجل وضع أحلامنا على ” المزلقان ” لتذهب في طريق آخر.
أنت تعلم أن الكثير قد تغير ولكن فلسطين ظلت تنتظر التحرير وهذا لم يتغير ولن يتغير .
رفيقي العزيز أنت تذهب إلى هناك ، ولكنك حلمك الباقي هو أمانة في أعناق الأوفياء لك ولفلسطين وشعب فلسطين . وربما يكون هذا هو العزاء الوحيد.
وعلى هذا فأ نت …. ولك الخلود .

10/2/2018م