لبنان وتحدي الوجود …والخيارات الصعبة المقبلة على اللبنانيين ؟؟"

 بقلم :هشام الهبيشان .


 


بهذه المرحلة الحرجة من عمر الدولة اللبنانيية المتهالكة ,ومع دخول عامل جديد الى ارض لبنان وهو "الإرهاب" الذي ضرب ببيروت بعرسال بطرابلس بصيدا بالهرمل بعلبك وو,الخ وآخر فصوله كانت عرسال اللبنانية المحاذية للحدود السورية من جهة القلمون المحرر، فالآن ببساطة نستطيع أن نفهم أن هذا الارهاب التكفيري الذي ضرب لبنان ومازال من شماله لجنوبه وشرقه لغربه ، هو أرهاب ممنهج ،ومن هنا فمن الطبيعي الآن ان نرى أن الدولة اللبنانيية بمجملها وبكل أركانها قد بأتت فعلآ هي هدف مستقبلي لمن يدير هذه التنظيمات الراديكالية ,والواضح ألان ان هذه التنظيمات جميعها التقت أهدافها مع بعض  أهداف بعض القوى األاقليمية وخصوصآ مع ألاسرائيليين وبعض حلفائهم بالداخل اللبناني ، لتبلور هدف ورؤية واحدة ألان وهي أسقاط لبنان واغراقه بحالة الفوضى ، خدمة لبعض ألاجندات الداخلية والاقليمية والدولية.

 

 

 اليوم ،فمعظم الفرقاء السياسيين بلبنان يدركون مسار هذه المؤامرة الكبرى التي تستهدف لبنان داخليا وإقليميا ودوليا فمعظم صناع ومتخذي القرار بمختلف توجهاتهم يعون اليوم وأكثر من أي وقت مضى ان لبنان اصبح ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات اغتيالات وتفجيرات وانتشار للجماعات الإرهايية – فالمناخ العام بالداخل اللبناني والمرتبط بألاحداث إلاقليمية والدولية بدأ يشير بوضوح إلى أن لبنان بات هدف لهذه القوى "الراديكالية" ومن يدعمها اقليميآ ودوليآ، بعد فشل الرهان على هذه الجماعات الراديكالية بسورية، ومع أن مؤشرات ولقاءات الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين بلبنان حاولت مؤخرآ وقدر الامكان تقديم مبررات ومعادلات الامن الذاتي والمبادئ الاخلاقية والحسابات المستقبلية لتوسع نفوذ وقواعد الجماعات الارهابية التي نشرت قواعدها بالقرب من الحدود اللبنانية – السورية كسبب منطقي ،، لضرورة التوافق الداخلي اللبناني لحماية مستقبل الدولة اللبنانيية.

 

ولكن على ما يبدو أنه ورغم وجود مؤشرات ضعيفة لنجاح لقاءات حوار الداخل اللبناني ،، ألا أنه مازال واضحآ لمعظم المتابعين لمسار تحركات الجماعات الراديكالية داخل وفي محيط لبنان أنه مازال هناك دعم للجماعات التكفيرية داخل لبنان وأن هناك بعض القوى تحاول شرعنة عمل هذه الجماعات التكفيرية، ومن هنا نقرأ أن هذا الارهاب التكفيري الذي ضرب لبنان ومازال من شماله لجنوبه وشرقه لغربه ليس ارهابا من أجل الارهاب فقط بل هو أرهاب من نوع آخر، فهو ارهاب ذو بعد اخر ومتعدد ألاوجه وهدفه الوصول الى مكاسب سياسية في لبنان من قبل بعض ألاطراف ؟؟، فالوضع بلبنان مختلف والمعادلة بسيطة تفجير أرهابي ببيروت أو بطرابلس او عملية بعرسال او بجرود بعلبك او بالبقاع تحمل عدة رسائل لكل الأطراف المتنازعة وقد يكون الانفجار مدبر لإيصال رسائل الجميع للجميع وهنا يمكن القول ان الارهاب بلبنان أصبح مشرعن من قبل البعض بل وأصبح ضرورة لإيصال رسائل البعض للبعض ألاخر.

 

ونستطيع قرأة كل ذلك ومن خلال قضية العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى التنظيمات الراديكالية ،، فهذه القضية أصبحت بمثابة رأس الحربة التي يتكئ عليها البعض بلبنان ،، ولايخجل أبدآ من رفعها ببعض الظروف للمناورة بها للوصول من خلالها ألى بعض مكاسب سياسية داخل لبنان وخارجه ،، فجميع المتابعين لهذه القضية يعلمون أن مطالب الجماعات التكفيرية ،، يتم تجهيزها لهم من قبل بعض الاطراف داخل وخارج لبنان ،، ونفس هذه الاطراف التي تضع وتجهز هذه المطالب هي نفسها من تبدأ بعملية التفاوض عليها'فهي تمارس سياسة مزدوجة "، العملية معقدة هنا، وشائكة ألى حد بعيد ،، فعندما تكون هذه الجماعات التكفيرية و'بعض "المفاوضين من الدولة اللبنانية، والوسيط بين هذين الطرفين بهذا التفاوض ،، هم جميعآ يدورون بفلك واحد ولديهم رؤية مشتركة ومرجعية واحدة ،، فهنا من الصعوبة بما كان ان يتم الوصول بسهولة ألى حل يخدم قضية الافراج عن أسرى الجيش اللبناني ،، وعلى هذه القضية بتفاصيلها وأبعادها سنعمم التجربة على باقي الملفات الشائكة بلبنان.

 

 

فهناك اليوم بلبنان جماعات سياسية ودينية ،، تحاول وبقوة أن تمنح هذا الارهاب التكفيري ،، شرعية، وهي بالفعل ألان بدات تعمل وبقوة على توفير هذا الغطاء الشرعي ،، من خلال دعم مساعي هذا الارهاب التكفيري ومن خلفه مشغليه، بأن يصلو ألى بعض أهدافهم السياسية وألامنية داخل الدولة اللبنانية ،، فهذا الارهاب أصبح بلبنان هو أرهاب مشرعن ،، والدليل أن لهذا الارهاب حواضن مجتمعية بدات تتكون مؤخرآ بمناطق جغرافية متعددة "من بعض احياء العاصمة بيروت وبمناطق عرسال وطرابلس وصيدا، وبعض المخيمات الفلسطينية المتواجدة بالداخل اللبناني '،، والواضح هنا أن هذه الحواضن المجتمعية لهذا الارهاب التكفيري ،، هي بألاساس حواضن تتبع نهج ديني'رديكالي "وسياسي'أقصائي" له مرجعيات تتصل مع جماعات سياسية ودينية تعمل وبقوة داخل هذه المجتمعات بالمناطق المذكورة أعلاه.

 

 

فمجموع هذه الحقائق من الصعب ان يفرز بالمدى المنظور ،، أي مسار امني وسياسي قد يخدم بالفترة المقبلة قضية محاربة هذه التنظيمات الراديكالية وفكرها الذي بدأ ينتشر وبشكل واسع بالفترة الاخيرة بين ألاجئيين السوريين بلبنان وببعض المخيمات الفلسطينية بلبنان وفي صفوف طيف واسع من المواطنيين اللبنانيين ،فتمدد هذا الفكر الراديكالي بالداخل اللبناني يبنئ أن لبنان كل لبنان يدخل وبقوة بفوهة بركان التطرف ألاقليمي ، وهذا يستدعي حالة من الصحوة الذهنية عند الفرقاء بلبنان وخصوصآ  عند البعض القوى التي تدور بمحور الرياض –واشنطن –باريس , المعطله وللأن لمساعي التوافق الداخلي ، رغم حديثهم المضلل عن سعيهم لانجاح حوار الداخل اللبناني ، فبهذه المرحلة تستوجب ضرورات الداخل اللبناني عمل الجميع على أنجاح التوافق الداخلي ، وعدم الرهان على أدوار أقليمية قد تخدم هذا الطرف اوذاك الطرف ، وهذا بدوره يقودنا أيضآ للتسأول عن منح تسليح الجيش اللبناني التي مجدها البعض فأين المنحة السعودية ولماذا لم تسلم فرنسا للأن مستحقات هذه المنحة السعودية للجيش اللبناني المتهالك تسليحيآ ، وهذا بدوره يقودنا أيضآ للتساؤل عن حقيقة واهداف تعطيل بعض الاطراف ,لتفعيل اتفاقية الدفاع وألامن المشتركة بين سورية ولبنان ، وأن كانت بعض ألاطراف بالداخل اللبناني قد راهنت بفترة ما ودعمت مساعي أسقاط الدولة العربية السورية ونظامها ،عليها اليوم أن تقتنع وتتيقن بأنها اليوم بأمس الحاجة لدور سوري بالداخل اللبناني يدعم مساعي الدولة اللبنانيية بمحاربة هذه التنظيمات الراديكالية التي بدأت تتوسع وتتمدد بالداخل اللبناني

 

 

ختامآ ,فبهذه المرحلة على جميع الفرقاء بلبنان أن يتيقنو بأن هناك مؤامرة كبرى تستهدف الداخل اللبناني ، وهذه المؤامرة حجر ألاساس فيها هو هذه المجموعات الراديكالية المنتشرة وبكثافة داخل لبنان وفي محيطه من جهة الحدود السورية، وهذه المؤامراة يعمل على تنفيذها ألان من قبل بعض الاطراف السياسية والدينية داخل لبنان وخارجه، والهدف علي مايبدو من مسار هذه المؤامراة هو شرعنة هذه الجماعات الراديكالية بالداخل اللبناني لتكون اداة ضغط على بعض القوى بالداخل اللبناني لدفعهم للقبول "مستقبلآ" بمسار حلول قد يخلط المعادلة ألامنية والسياسية بالداخل اللبناني بشكل كبير، وهنا على هؤلاء أن يعلمو أن هذه المغامرة الطائشة سيدفع ثمنها لبنان كل لبنان ولن تستثني أحدآ من شرورها، لأن الفكر الرديكالي لايؤمن لا بعدو ولا بصديق ، فعندما يتمدد وينتشر ويقوى ساعده أول من سيأكل أبويه وحاضنيه ،ولهذا على هؤلاء الداعمين لهذا الفكر الراديكالي بالداخل اللبناني ، أن يتراجعو ومن ألان عن مغامرتهم القذره هذه ، لأنها ستحرقهم هم أولآ قبل أن تحرق أحدآ غيرهم…..

 

*كاتب وناشط سياسي –ألاردن .

hesham.awamleh@yahoo.com

 

‏15‏/03‏/2015