سقوط الصهيونية..


مروان سوداح

الانقلاب الفاشل في فنزويلا تحوّل الى إنقلاب الصهيونية على نفسها والى سقوط مُريع لها وانكسار، وإلى هرب زُعرانها للمرة الثانية خلال عام من كاراكاس إلى واشنطن، التي هي بحق عاصمة الفلول الصهاينة الأقرب لقلوبهم، عوضاً عن هربهم الى تل أبيب البعيدة.


في السنوات الأخيرة، تحوّلت واشنطن الى مأوى للعسكر الصهاينة الدوليين ولأولئك الصهاينة الهاربين من الدول التي تمردوا عليها.

لكن اسرائيل هي الآخرى صارت منذ عشرات السنين مركزاً لهم ومقراً لأموال استثماراتهم المسروقة من الشعوب، والأسماء الصهيونية التي هرولت الى العاصمتين ولم تعد إلى أوطانها خشية تعرضها لمحاكمات، وحصلت على جنسية وجوات سفر اسرائيلية وأمريكية، كثيرة ويَصعب حتى إحصاء عددها.


في فنزويلا توجد طائفة موسوية قوية سياسياً ومالياً، وتتأتى قوتها من قوة اللوبي الصهيوني في واشنطن ودعمه المباشر لها إقتصادياً ومالياً، برغم أن عديدها قليل، ولا يَعدو بضعة آلاف عنصر، ومعظمهم مُجنّدون استخبارياً.

عديد هؤلاء وبحسب المنشور، نحو 20 ألفاً في بداية العهد التشافيزي، لكن أكثر أعضاء الطائفة غادروا فنزويلا الى تل الزهور الفلسطينية المحتلة، هرباً من النظام البوليفاري الجديد، الذي رفض ويرفض ان يستمر مزرعةً لإقطاعيي واشنطن، وعبداً مُسترقاً لأربابها، ومقرّاً لاستخبارات الصهيونية الدولية ومؤامراتها.


في فنزويلا يَحيا الموسويون بحرية يُحسدون عليها، لكونهم أقلية وسط أكثرية مسيحية وإسلامية،. فلا تمييز لدى النظام بين فنزويلي وآخر على أساس الدين أو العُرق ولون الجسد. والمساواة هي ألف باء النظام الاشتراكي الفنزويلي، وروح غيره مِن نُظم وطنية وإسلامية.

وفي صدد الحريات والمؤامرات الخارجية يُستحسن استحضار رد صريح مِن فِيهِ برلماني فنزويلي على هستيرية اسرائيلية تجاه بلاده، وهي تستمر في إتّساعاتها منذ 2009، إذ رفض هذا البرلماني أنذاك، وإسمه حسين الزغير، مزاعم صهيونية بتعرّض يهود فنزويلا للمضايقة.

وأشار الزغير، الى: أننا لا نستغرب إدعاءات كيان صهيوني قائم على الكذب والتزوير وتحريف الأحداث والتاريخ والديانات، ان يقف هذا الموقف من دولة فنزويلا، التي تشهد حريات لا يمكن ان تُقارن مع دول كثيرة في العالم.


المسؤول الفنزويلي، وهو عربي شامي الأصل والفصل، فضح في تصريح نقله موقع "العهد" الإخباري اللبناني، وضع يهود فنزويلا وباطنيتهم وتآمرهم على بلادهم. الزغير كشف وقتها ان اليهود بشكل خاص يتمتعون بحريات واسعة في فنزويلا، لأنهم يَمتلكون حركة مرنة في المجالات الاقتصادية والصناعية والمالية، لدرجة مخيفة هي أن أسعار الدولار في السوق السوداء تحدّدها تلك المراكز الصهيونية بالذات التي تتعامل بالدولار، وكذلك الحال بالنسبة للذهب والماس.
وعن تصريح ليبرمان القاسي اللهجة خلال زيارته الى امريكا اللاتينية قبل سنوات، والذي اعتبر فيه ان مواقف تشافيز وأفكاره تشكل خطراً على الأمن الصهيوني، أشار الزغير الى أنه ومنذ ان وصل تشافيز الى السلطة والعناصر الصهيونية وبالتعاون الوثيق مع المخابرات الاميركية، يعملون ليل نهار للنيل من النظام القائم في فنزويلا.

 وهنا لا بد لكاتب هذه السطور الإشارة الى أن المُوبقة التي اقترفها الطرفان الامريكي والصهيوني مؤخراً هي، إنشاء وكالة استخبارات في كولومبيا المجاورة لفنزويلا، تعمل بنشاط ضد النظام التشافيزي البوليفاري.


والمُلاحظ، ان حِراكات الصهيونية الاسرائيلية لا تخرج في حرفها ونصّها عن الحِراكات الامريكية. فتلك الصهيونية هي في الحقيقة مُلحقةٌ بالامريكية عضوياً وإدارياً وأيديولوجياً. فأوباما أعلن قبل أيام، أن فنزويلا الصغيرة وغير الغنية، تشكّل خطراً على الأمن الامريكي واقتصاد أمريكا، وهي التهمة ذاتها التي سارعت الدويلة الصهيونية الاسرائيلية الى سوقها بحق فنزويلا وخطرها على نظام الاحتلال الاستيطاني الصهيوني.

 وفي أمريكا والدول الحليفة لها تعمل محطات تجسس امريكية، أو بعضها قد تم تأسيسه أخيراً، وهو ذات الشيء في عصابة اسرائيل السياسية العدوانية، التي تتسق وتتناغم في سياساتها مع تلك الامريكية في عداء سافر لفنزويلا، وتتطابق خطواتها وفعالياتها لحماية زعماء الانقلاب الفاشل في فنزويلا، الذين هم إما من أصل موسوي يهودي، أو مُوالون لأمريكا ومُجنَّدون لها، ذلك أن ولاءهم لواشنطن كان تكرّس بالذات بعد مرورهم بتل أبيب، وتثبيتهم هناك بمراسم خاصة في محافلها الصهيونية وسياساتها.

‏15‏/03‏/2015