الردة التاريخية وأدواتها… الوضع والواقع...


أحمد الناصري
عندما يتوقف ويفشل مشروع التنوير والتقدم ومحاولة النهضة، لأسباب كثيرة، داخلية وخارجية، يحصل فراغ وانقطاع يعقبه انقلاب. هنا يحاول فكر السلطة او المجموعة الحاكمة أن يكون سائداً، رغم انحطاطه وتخلفه وبلادته (الأمثلة كثيرة)، ورغم النتائج المرعبة التي تخلفها المجموعة السياسية الحاكمة او الدكتاتور. فمن أفكار قومية رجعية ضيقة، يجري جر المجتمع إلى أفكار طائفية مبتذلة تقود إلى تقسيمه وتحطيمه.
دعاية الدين السياسي والطائفي، هي مدخل سهل ووسيلة عمياء جاهزة للسيطرة على الناس (حالة القطيع) وضمان الوجود في السلطة وامتيازاتها. ورغم انكشاف كذب ودجل وسخافة استخدام الدين والطائفية في السياسة من خلال طبيعة وحجم الكارثة، لكنهم يستمرون في ممارسة الخديعة، وتكون ذروة وقمة الخديعة في نشر وتشجيع الطقوس البدائية الوحشية، كقضية مقدسة مطلقة، لا يمكن ولا يجوز مناقشتها. عندها يطمئن السياسي الطائفي الذي تحميه الميليشيات وتحمي أمواله وعقاراته وموقعه السياسي والديني…
الفكر الديني السياسي الطائفي، هو ليس فكراً حديثاً ولا يمكنه أن يكون كذلك. وهو فكر منقول (يعتمد النقل والتقليد وليس التجديد) غير نقدي ولا جدلي، إنما فكر ضيق وتقليدي، لا يهتم بمتطلبات الحياة الحالية ولا المستقبل، عدا عن أنه فكر ظلامي يجمل جينات إرهابية سوداء، مستعد للمساومة والتنازل من أجل السلطة والمال، كما في حالة أخوان مصر وسوريا وجماعات وفرق الحكم في العراق المحتل، الذين لا يهتمون بموضوعة الوطنية والاستقلال والتحرر والبناء، وليس لهم أية دراية أو اهتمام ببرامج التنمية والاقتصاد والتقدم والتعليم الحديث والخدمات، قادوا البلاد إلى ردة تاريخية محكمة ومتكاملة وإلى مأزق تاريخي شامل وخطير…
دعونا نتصور مفكر ما قبل عصر النهضة في العصور الوسطى المظلمة، يحاول أن يطرح فكرة ضد كل طبقات ذاك الظلام المريع… ربما حالنا أصعب بسبب الحلف الداخلي والخارجي المعادي للتقدم مع عوامل تقليدية ثقيلة هي إرث الماضي البعيد والقريب…
‎2018-‎02-‎28