فرض وتعميم الأخطاء الفادحة بواسطة الوقاحة…


أحمد الناصري
مجتمعاتنا تتعرض لموجة نوعية شاملة من التدمير (بل التجريف والتغيير)، وهذه الموجة العاتية هي استمرار لما جرى في بداية القرن الماضي، بإجهاض محاولة الخروج من النفق العثماني المظلم الطويل وآثاره الثقيلة، فجاء الاستعمار العسكري الرأسمالي، الذي يبحث ويفتح أسواق جديدة، ويسيطر على الموارد والثروات الوطنية وممراتها الآمنة والرخيصة.
فكانت دورة جديدة من الخراب والتحطيم والسيطرة والمقاومة الوطنية ومحاولة الاستقلال والبناء والتقدم فشلت من جديد وتوقف وقزمت في دولة أمنية قمعية فاشلة! فضاع قرن طويل وجديد آخر، وقد أمتلأ بالحروب والانقلابات والدماء والجثث والمقابر والمزابل والفقر والعوز والجوع والحصار…
كل تلك مقدمات، كانت كافية لطرح مشروع تخريب وتدمير المنطقة (المشروع الحالي)، بواسطة حروب التدمير (حروب قمع شامل احتلال طائفية وإرهاب قتل جماعي ومنع أي حل داخلي) لصالح قضايا النفط وإسرائيل والممرات والمنطقة الاستراتيجية المهمة في قلب العالم (فيما يتعلق برؤيتهم لنا).
أصبحت المجتمعات هشة ومنشطرة ومهددة، ومعها السياسة والأحزاب والثقافة والصحافة والتعليم والأمن والاقتصاد البدائي البسيط. كل شيء أصبح مهدد وفي مهب الريح. فالوطن في وتحت خطر حقيقي مستمر وقائم.
هنا، في لحظة الهجوم والارتباك والتشوش والاختلاط والتشابك، تحركت ادوات كثيرة جاهزة ومعدة وهي مؤثرة، تشرف عليها مؤسسات مختصة بواجهات عديدة، مغطاة وملونة، تخدم هذا الهدف المحدد (الاستراتيجيات)…
هناك من عمل وتعاون مع مؤسسات مشبوهة (جزء مباشر من الأدوات)، او عمل في صحافة رجعية معادية، تعمل ضمن هذا المشروع، ومراكز دراسات ومؤسسات وسلطات وحكومات، كجزء من هذا الوضع. وهناك من تطوع في مؤسسات الاحتلال كمرتزق بصفة مستشار أو مترجم لا فرق، تحت واجهات مخادعة…
ربما هناك انزلاق وخطأ مؤقت، في هذا الموقف والمشهد والسلوك أو ذاك، وهذا أمر طبيعي يحصل ويمكن تصحيحه بالاعتراف به والتراجع الحقيقي عنه. اما من ينغمس في مشاريع الاحتلال والصحافة والدراسات والسلطات وصولاً إلى الشراكة السياسية وعلاقتها المتشابكة والعميقة بالشركات التجارية والمالية والبنوك والنهب العام والكومبرادور المشوه. كما يحصل بين (عصابات وميليشيات ومجموعات) المنطقة الخضراء القذرة وكردستان وبيروت والخليج والعواصم الأوربية وواشنطن وحتى الكيان، فهذا امر آخر مختلف، يدخل فيه النفط والإرهاب وغسيل المال المنهوب، فهو من صلب المشروع التدميري ومشاركة مقابل المال مع تبريرات سخيفة أو صمت متلعثم ومريب.
في هذه الحالة الفاقعة والكاملة الواضحة، لا يجوز بها ومعها الحديث عن النظافة والطهارة والاجتهاد. الموقف والموقع هما من يحدد الحالة، وليس كمية وحجم الأموال المقبوضة ضمن هذا الوضع هي التي تحدد النزاهة من عدم النزاهة والارتزاق والسقوط الحر الاختياري والمشاركة والدخول إلى هذا المستنقع القذر بعينين ترى وتشارك بكل شيء؟
انني هنا اتحدث عن وطن ودول، جميلة ودائمة (ليست مصطنعة ولا طائفية) وناس (شعوب وقوميات) ولست لي أية علاقة بالأنظمة والرئاسات، مهما كان وضعها، لأنها مؤقتة وعابرة في عمر الوطن والتاريخ…
هناك محاولة صلفة ووقحة متكررة للحديث عن النظافة والنزاهة بواسطة الارتزاق السياسي والثقافي والمالي المباشر (دعه يعمل دعه يمر دعه يقبض…. شكو بيها؟ ليش هذا الجمود؟ العالم تغير؟)….
كل شيء واضح ومعروف حسب الموقع والموقف من الوطن والناس، والروح الإنسانية العميقة وذاكرتها الصلبة لم ولن تتغير وتتبدل بسهولة، فهي ليست طارئة وهشة إلى هذه الدرجة…
أقدّر وأعرف العلاقات الشخصية العاطفية والتعاطف والصمت والمجاملات، هذا لا يعني أن تدافع وتقول عن صديق فاسد وغير نزيه، بأنه طاهر الأردان والأيدي. لأن ذلك ليس منهجاً عقلياً نقدياً حقيقياً، إنما يصبح في النهاية مساهمة وجزء من التزوير والتخريب…
‎2018-‎02-‎28