السعودية.. وعقبات إنشاء الحلف الإقليمي

  هاني قاسم

  •  


تسعى السعودية إلى إنشاء حلف إقليمي يضم كلاً من قطر وتركيا والإمارات ومصر، إضافة إلى المحور الخليجي والتنظيمات الإسلامية "المعتدلة"، تحت عنوان احتواء "الإسلام السُّني المعتدل".

هذه الخطوة مردّها إلى السياسة الخارجية الجديدة التي يتبعها الملك سلمان بن عبد العزيز بعد تسلمه الحكم، وبذلك تكون السعودية قد انتقلت من مرحلة التصادم مع العديد من دول المنطقة، خصوصاً قطر والحركات الإسلامية، ومنها "الإخوان المسلمون"، واتجهت إلى سياسة احتواء الخلافات السياسية والدينية، وذلك بعد أن ضعف جميع هؤلاء في سورية والعراق، مقابل استعادة النظام السوري قوته وتبينت للجميع صعوبة إسقاطه، وخسارة الفرصة التي كانت متوقعة لإسقاطه في بدايات المواجهة.

تريد السعودية من هذا الحلف الإقليمي ان يكون قادراً على مواجهة الحلف الإيراني "الشيعي"، بعد أن غلّفت الصراع بالعنوان المذهبي..

 

هذا الحلف الإيراني الذي يضم إليه كلاً من سورية والعراق وتحرُّك المقاومة في فلسطين وحزب الله في لبنان و"أنصار الله" في اليمن، والذي تمكّن من فرض وجوده في المنطقة، وأصبح لاعباً إقليمياً فيها يصعب تجاوزه وصياغة أية تسوية قادمة من دون الوقوف عند رأيه.

ازدادت الحاجة إلى الحلف الإقليمي مع ارتفاع أسهم التوصُّل إلى اتفاق نووي كامل بين إيران وأميركا، وذلك خشية من بعض التداعيات التي قد تؤثر سلباً على وضع ودور الدول الخليجية، وتحديدا السعودية، على الرغم من تأكيد أوباما على العلاقة الاستراتيجية معهم وضمان أمنهم.

هذه الرغبة السعودية بتشكيل حلف إقليمي متماسك دونها عقبات، منها:

1–   ماذا تريد أميركا من الشرق الأوسط؟ هل تريده أن يكون مستقراً، أم أنها تريده أن يغرق في النزاعات بين حلفائها وأخصامها؟

2–   ثم هل توافق أميركا على إقامة تحالف قوي ومتماسك في المنطقة، يمكن أن يعيق مخططها الهادف إلى إضعاف المنطقة؟

3–   الصراع القائم بين تركيا والسعودية على زعامة العالم الإسلامي، والالتفات إلى أننا أمام مدرستين، إحداهما وهابية تكفيرية سعودية، والأخرى "إخوانية" تركية تختلف عنها بالمنهجية ورغبة الزعامة.

4–   صعوبة حل مشكلة "الإخوان المسليمن" مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

5–   استمرار الصراع التركي المصري إلى حين الاتفاق على وقف الحرب ضد "الإخوان المسلمين".

6-   امتياز حركة "الإخوان" عن غيرها من الحركات الإسلامية المعتدلة، كالصوفية، بأنها ذات نفوذ وامتداد شعبي، وقادرة على الوقوف في وجه الحركات التكفيرية إذا ما أرادت ذلك، على الرغم من تصنيف البعض لها بأنها إرهابية، بسبب التعاون العسكري بين قاعدتها وبعض قياداتها مع الحركات التكفيرية في مصر وليبيا..

7–   مشروع ضمُّ "الإخوان" في العالم إلى الحلف واستثناء "إخوان" مصر، والاستعاضة عنهم ببعض القيادات التي انشقت عنهم، سواء في مصر أو الأردن، والتي سمّت نفسها بـ"الإخوان المسلمين" بدلاً من "الإخوان المسلمون" أمر بعيد المنال.

 

من الواضح أن المسار الإقليمي في المنطقة يجري بطريقة قد لا ترضي السعودية ولا تحقق لها رغبتها في أن تكون الدولة الرائدة في المنطقة، والدولة القادرة على مواجهة الخصم الإيراني وحلفائه الإقليميين، ولن تكون بعيدة عن شظايا سياسات أميركا التي تهدف إلى إعادة رسم المنطقة والسيطرة على ثرواتها، والحفاظ على "إسرائيل" كدولة قوية.

‏14‏/03‏/2015

الثبات