سوريا .. النفاق الإنساني في أبشع صوره

ناديا حرحش
يستيقظ الضمير المستتر للإنسان منا على حسب ما يتم تنظيمه له اعلاميا. نتذكر ضحايا سوريا الابرياء عندما يخرج الجيش السوري في دباباته ودفاعاته على مدنه وقراه ويقتل الأبرياء.
مؤلم مشاهدة دم الاطفال والقتل العشوائي، مشاهد تتكرر أمامنا قتل الأبرياء في كل مكان، كان اخرها في أمريكا بلد التقدم والحضارة والديمقراطية، عندما افرغ شاب سلاحه في ساحة مدرسته وقتل ما يقارب عشرين فتاة وشاب، كان رد الرئيس الامريكي حاسما وسريعا : ” سنسمح بتسليح المعلمين والمعلمات في المدارس!”
وكأن للدم سعر، وكأن بعض الأرواح أغلى من الأخرى ، وكأن الموت لا يجعل البشر سواسية! هناك من يجب الانتقام لهم. هناك من يستحق دموعنا ودعمنا وغضبنا وثأرنا . وهناك من تلقفه الارض وتبعثر روحه في ارجائها السماء.
اليمن، العراق، أفغانستان، فلسطين، وسورية … المآسي فيها مجزأة والتداعي في شأنها يتطلب الانفصال في رؤيتنا للمشهد. نرى ونتأثر في بعضها ، ونشدد على همجية النظام ودمويته ، ويصبح اولئك الضحايا امنين في بيوتهم ولقد دك النظام الفاشي هدوء حياتهم.
في تلك اللحظات ننسي كل تلك المنظمات الارهابية التي تعشعش في سوريا في هيئة “داعش” واخوانها من مرتزقة يعتاشون على بث الجهل والارهاب في نفوس البسطاء من البشر.
تركيا دخلت بجيشها منتهكة سيادة دولة اخرى واستباحت ابناء سوريا بعفرين . قتلت الأبرياء وسفكت الدماء، لم كانت الضمائر مستترة مختبئة حينها ؟ الصواريخ الأمريكية تدك سماء سورية ، هل كانت تسقط الحلويات من السماء؟
بين سورية واليمن ، القتل والظلم يومي، بل لحظي ، أين تلك الضمائر ؟ أين البكاء ؟ أين الصراخ في وجه الظلم ؟ أين الامم المتحدة؟ أين دول العالم المتحضرة؟
انتهيت من تبرير دفاعي عن احقية وشرعية نظام بشار الأسد. فمقاومة هذا الرجل وجيشه واشراف سورية امام عنجهية الغرب الاستعماري وتكالب الشرق القبلي الخائن، والمؤامرة المستمرة على تطويع هذا الشرق واستعباده وامتصاص كل خيراته، اشبه بالمستحيل تحمله.
فلم يبق نظام تكالب عليه العالم المستوحش انتظارا لنهب خيراته صامدا كما استطاع الرئيس بشار الاسد الصمود بجيشه وشعبه.
تصوير ما حدث بالغوطة على انه مذبحة ، على الرغم من اليقين انه عش لأفاعي الارهابيين المرتزقة المسلحين بأسلحة تفوق عتادها ما للجيش السوري من عتاد، هو بلا ادنى شك انهيار بانسانيتنا نفسها.
لا يمكن تبرير قتل اي بريء ، او غير بريء كذلك ولكن ، اليست هذه هي الحرب؟ اليسوا اولئك هم الداخلون الغاصبون المعتدون على سورية واهلها؟ ما الذي نريده من الجيش السوري ؟ استقبال الصواريخ والقنابل والارهاب المحتدم عليه بالورود؟
هؤلاء “المساكين” في الغوطة ، هم من يصوبون الصواريخ نحو دمشق وأهلها متفاخرين ؟ كيف يقبل الانسان المفكر ، بأن يرضى بهكذا مشاهد مزدوجة ،تغيب الحقيقة عن مسارها .
قد نستمر بالكلام عن النظام السوري ودمويته ،التي لا استطيع الا الدفاع عنها مقابل ما يحصل في سورية من ارهاب دولي مرتزق متعدد الابعاد والاطراف والمصالح .
اسرائيل تضرب، وعندما تهدأ داعش واخوانها تهجم تركيا عند استراحة اسرائيل، وهؤلاء المرتزقة من الارهابيين يعششون في القرى والمدن السورية يهددون اصلا ابناء هذه المدن . يختبؤن في البيوت وراء الاطفال والعوائل البسيطة. ادمغتهم ممسوحة وقلوبهم ممسوخة. ليسوا بشر!
إن كان هناك حق في دفاع ، فهو ما يفعله النظام السوري في بلاده. فهو يدافع عن ارضه ووطنه وشعبه. الجيش السوري لا يحارب خارج حدوده شعوبا أخرى، ولا يمد العتاد والاسلحة ولا الاموال للارهاب ليقتل ويسفك بلا رحمة او انسانية.
بشار الأسد وجيشه يدافعون عن وطنهم وارضهم وشعبهم امام وحشية العالم المتكالب المستضبع ضدهم ، لأن هذا النظام لم يركع ولم يرضخ ولم يصبح العميل العلني ولا المستتر لاجندات الامبريالية الصهيونية.
الرحمة لكل الضحايا من كل صوب ودرب. من كل عرق ودين وانتماء … والنصر والدعم للجيش السوري العظيم برئيسه الاسد.
‎2018-‎02-‎24