لكي لانخطيء في التقدير
ضرغام الخيطان الهلسا
علينا ان نقراء قرار الحكومة الاردنية الاخير حول بيع الجنسية الاستثمارية بجوهره ليس قرارا اقتصاديا بل هو سياسي بكل تفاصيله
فهذا القرار يستهدف فئة من الناس تملك الثروات المليونية ومن يملك هذه الثروة ويستطيع ان يجمد مبلغ بحجم مليون ونصف دينار لمدة زمنية لاتقل عن خمس سنوات بدون فوائد ربحية يضعه تحت طائلة الشك في سلوكه وكيفية جمع تلك الثروة لان من استطاع ان يجمع هذه الثروة في بلدة الاصلي وبطرق قانونية بكل تاكيد سيكون له دور اقتصادي وسياسي واجتماعي في وطن المنشاء
وعلى ضوء ذلك وضمن الوعي لهذه المعادلة لايمكن فلسفتها على اساس بان المستثمر في البلدان التي تعرضت للاضطرابات الاثنية والمذهبية العنيفة يريدون الهروب باموالهم وعائلاتهم الى بلدان اكثر امنا واستقرار من اجل اعادة انتاج ثرواتهم ولعب دور اجتماعي وسياسي ملازم لحجم ثروته ومصالحه الاقتصادية
وامام هذه المعادلة علينا الاعتقاد بان هذه الثروات لم تكن قد جمعت عبر تراكم طبيعي لراسمال الصناعي المنتج او التجاري للمواد الاستهلاكية وما له من عوائد مجزية من وراء العمولات
بل هي نتاج المشاركة الفعلية في حالة الغليان السياسي والذي ادى واقعيا لما تعانية تلك البلدان من اضطرابات وصراعات مما يعني انهم فصيلة من اغنياء الحرب المرتبطين ارتباط مباشر بقوى التشغيل التي دعمت نظرية الفوضى في البلدان التي تعرضت لهذه الاضطرابات
ولو ناقشنا الموضوع من باب التجربة والقانون الذي يقول بان السياسة ما هي الاتعبير عن اقتصاد مكثف نجد ان من جمعوا الثروة عبر الطفرة النفطية في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي ومن استفادوا من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في تسعينات القرن الماضي باستخدامهم كل الطرق المافاوية الملتوية اصبحوا في اكثر من دولة رموزا للعمل السياسي ومقربين من صناعة القرار ان لم نقل مشاركين في صناعة القرار فيها
وبالاستناد لهذه التجربة جاء قرار الحكومة الاردنية ببيع الجنسية لمن يملك هذا الحجم من الثروة لكي يوفر ملاذ آمن لاصحاب هذه الثروات
الا انني وامام خطورة هذا القرار لازلت استذكر الاشاعة التي انتشرت في محافظة الطفيلة قبل ما يقارب عشر سنوات بان هناك مجموعة عوائل يهودية تقدمت بطلب لوزارة الداخلية لشراء قطعة ارض (مزرعة في منطقة الصويميع) تعود ملكيتها لمستثمر اردني في قطاع الاسكانات
ووضعت شروطا لالية استثمارها
منها تجنيس الاسربكاملها بالجنسية الاردنية وبناء سور حول الارض المنوي الاستثمار فيها وبناء معبد يهودي لاقامة صلواتهم ومدرسة لاقامة صلواتهم وتدريس ابنائهم حسب المناهج الاسرائيلية
ويقال ان هذا الطلب لم يرفض ولكن تام تاجيله لحين توفر الظروف المناسبة لذلك
وحتى لو كانت هذه الاشاعة ليس لها اصل واقعي علينا ان نفتح الاوراق لنقراء في مضامين هذا القرار من هو الطرف الاكثر استفادة منه وخاصة اذا علمنا بان الوضع الجيوسياسي الاردني لايسمح له بان يكون مستقرا وبشكل استراتيجي كونه يقع في دائرة تحيط بها الاضطرابات من كل جانب وفي الداخل نعيش حالة من الاضطرابات لعدم الاستقرار القانوني والضريبي الذي يحمي الاستثمار والتجديد والتغيير الدائم والمستمر فيهما
وعدم وجود قوانين ثابته تستطيع ان تحل التناقض بين اصحاب العمل من المستثمرين والايدي العاملة والتي ممكن ان تتطور في بعض الاحيان الى حالة من العصيان العنفي وهذا ما حصل مع اكثر من شركة استثمارية خاصة او من القطاعات التي تم خصخصتها
وبناءا عليه سيكون اغلب اللذين سيتقدمون للتجنيس وبهذه الطريقة ما هم الا من لديهم اجندة سياسية اكبر بكثير من حجم مفهوم استثماري بسيط والاكثر مصلحة في ذلك هم الاقتصاديون الصهاينة بكافة مشاربهم للاستفادة من معاهدة وادي عربة لترسيخ مفهوم السلام الاقتصادي حسب نظرية شمعون بيرس عبر الشراكة الاقتصادية وتسهيل مهمة اندماج الدولة الصهيونية في محيطها العربي من هنا تاتي خطورة التفكير في هذا القرار وخاصة اذا تم ربطه بالتعديل الدستوري والذي سمح لمزدوجي الجنسية باستلام المناصب العليا بالدولة الاردنية
‎2018-‎02-‎24