اليسـار العـراقي الشيوعي ومقـتدى صـدر
مـَنْ يسـتغفـل مـَنْ
وعلى مَنْ تدور الدوائـر ؟

د احمد الاسدي

التحـالف الانتخـابي المعـلن بيـن مقتدى صدر زعيم تيـار أبيـه وبيـن اليسـار الشيوعي العراقي الذي يسـوق نفسـه تحـت خيمـة ما يسـمى بالتيـار المدنـي ,إنمـا يعبـر عـن حـاله شــاذه ومستهجنـه مـن قبـل الشـارع العـراقي , وهذا الاستهجـان لم يأتي مـن بـاب الاستعداء الاعتباطي لهذا التحالف , وإنمـا لكونه يعبر عن لعبة استغفال لا اخلاقية سمجه , حيث من غير المنطق لفكر اسلاموي مذهبي غارق في مستنقع الطوفنـه والاجرام منذ عام 2003 وحتى اليوم , كتيار مقتدى صدر أن يؤسس الى مشـروع وطني جامع بالتحـالف مـع ادعيـاء يسار ماركسي (اليسـار واخلاقياته منهم بـراء ) و بقايا حزب شيوعي عليـل , وتجمعات تنوير ماسوني وجدت لها متنفس في اجواء الفوضى الفكرية والمجتمعية التي اسس لها الاحتلال وحكومات عمليته السياسية .

بكـل تـاكيد سيقـفز احدهـم هنا ليقـول , إن ما ذهبتم اليه غير صحيح , وفيه تجني مقصود , لأن التيـار الصـدري قـد انسحـب من الانتخـابات واعلـن على لسان مقتدى صدر عدم ترشح اي من كتلة الاحرار لهذة الدورة الانتخابية , ومثـل هكذا كـلام الذي يبدو ظـاهره صحيحا , إنمـا هـو جـوهر اللااخلاقية بعينـهـا , حـيث سذاجه استغفـال الشـارع بتغيير المسميات واللعب على ورقـتهـا يعبر عن حالة متدنيـة من الانتهزايـه والنفـاقيه والاستهتار والتسطيح والاستخفاف بالشخصية العراقية , يمكن أن تنطلي لعبتها علـى اصحاب العقول القاصره ولكنهـا تبقى مفضوحـة ومكشوفه عند العامة في الشارع قبل اهل البصيره المطلعين على وقع خطى خوافي الامور وقذارات اساليب تسويقها , فمقتدى صـدر وبسبب غبـاءه المنقطـع النظير, يرى الآخرين على شاكلـة قصـوره الذهني والادراكي ,ويتناسى حقيقة إن العراقيين ( مفتشين بالتيزاب مو بس باللبن ويلكفوه وهي طايره ) مثلما يقـول المثـل , وما حـزب الاستقـامـه الذي تشكل منذ فتره ليس ببعيـده ومتزامنه مع ادعاءات مقتدى بعدم خوض تياره الانتخابات القادمه , و اعلن عن تأسيسـه جعفـر الموسـوي نائب رئيس الهيئه السياسية للتيار الصدري , ما هـو إلا الواجهه والمسمى الجديد للتيـار الصدري الذي يشرف عليه مقتدى صدر وابن اخيـة بصورة مباشـره , وهـو الثوب المرزكش الذي سيردتيه مقتدى وتيارة في الانتخابات المقبله , وغبي من يصدق خزعبلات انسحاب كتلة الاحترار وعدم مشاركة صدريي مقتدى بكتلة انتخابية خاصه بهم مثلما يحاول ان يُشيع مقتدى وذبابه الالكتروني .

الحقيقـة التي يعـرفهـا الشـارع ويدركهـا مقتدى شخصيا من جانب , وما يسمى بقيادات التيـار المدنـي الهجين من جـانب آخـر , إن كـل منهما يحاول أن يستغفـل الآخـر ويستخدمـه كواجهه للوصـول الى غـايتـه , على اسـاس قاعدة الغـاية تبرر الوسيلـه , حتى لو كانت على حسـاب الاخلاقيات والثوابت المبدئية والفكرية , فكـيف إذا كـان طـرفا التحـالف هنـا , لا يقفون على عتبة أي شيء مـن الثوابت والمباديء أصـلا , فكـل شيء إذا مبـاح , والاستغفـال هـو سيـد المـوقف أولا وآخـرا , ولكـن يبقـى السـؤال الذي يسيطـر على لاذهان يدور فـي فلك ماهيـة صـاحب الحظ الأوفـر بالاستغفـال مـن قبل الطـرف الآخـر , وما هي القيمة السياسية الحقيقة لمثل هكذا تحالف هجين في كفة الميزان الانتخابي الفاقد للمعايير ؟

ليس المـره الأولـى التي يحاول مقتدى صـدر أن يستخـف بعقليـة الشـارع العـراقي ويتـاجـر بهمـوم المواطـن البسيط تحت ادعـائيـة التغيير والاصـلاح وما اليه من الطرهات التي أدمن عليها مقتدى وأصـدع بهـا الرؤوس , مستغـلا الواقـع الفـاسد المتردي الذي كرستـه عملية سياسية ساقطـه , هـو ( اي مقتدى ) وتيـاره جـزء فاعل منهـا , وعنصر فساد ونهب وسرقه, بل الاكثر من ذلك اداة اجرام وقتل فيها منذ 2003 حتى اليـوم , ولكـن الجـديد فـي الأمر هذة المـره , إن مقتـدى قـد تلبس بشعـارات العلمنـه والليبرلــه ,وقـدم نفسـه الـراعـي المعمم للدولـة المدنيـة وهـو الذي تسيــد واجـراميي جيش مهـديــه على عـرش التصفيـات الطائفيـة والتغييب القسـري لكـل مـَنْ يأتـي على مقـاربـة عائلـة الصـدر من قريب أو بعيد , والتهديد والوعيد بالتصفيـة لكـل من يطـرح رئيـا ينتقـد فيـه التصرفـات الصبيانيـة والاجراميـة لما يسمـى بالصدريين وشخصــه حتى على مواقع التواصل الاجتماعي , حيث دولـة المدنيـة في منظـور مقتدى هـي دولة قطيـع الرعـاع التي يسوقهـا بخـزي فتـاوي الزعططـه التي دأب على أطلاقهـا بغبـاء منقطـع النظير وقرارت يطلق العنـان لجماحهـا في الليـل ويلجمـه عند الصبـاح وكأن شيء لم يكـن .

لعبــة التـكاذب والاستغفـال التي تـُطبـخ قـدورهـا على نـار هـادئـه بيـن مقتدى وتيـاره وبيـن ما يسمى بالتيـار المدني ومكوناتـه , أي كـان الطـرف المـُستغفـل فيهـا فأنهـا لا تسـاوي ثمـن ( قدورهـا ) , لأن طـرفـا المعـادلـة ومهمـا ارتفعت سقـوف احـلامهـم تبقـى ارقـامهم غيـر مـؤثـره على الجمـع الكـلي للحسـابات الاتخابيـة والسياسيـة هذا اولا , يضـاف الـى ذلـك إنهم وبسبب هذا التحـالف الشاذ والمفضوح منبوذيـن ليس في الشارع وحسب , بل حتى في الاوساط التي تختلف مع الاحزاب الاسلامويه والتكتلات والمسميات الأخرى في العملية السياسية , حيث انتزع هذا التحالف المشبوه ثوب الثقه الذي ألبسـاه لبسطاء الشـارع وعرى حقيقتهم الملوثه بالنفاق والاستغفال امام المجتمعيه.

شباط 22
2018