فنزويلا العربية وأبو فريد الشامي

 


يلينا نيدوغينا

مَن يستمع لسفير جمهورية فنزويلا البوليفارية لدى الاردن، فاوستو بورهي، يَعتقد أن فنزويلا هي بالفعل دولة عربية أو إسلامية، لكنها لا تتصل جغرافيا بالعالمين العربي والاسلامي، بل تقع في قارة بعيدة يَفصلها عنّا المحيط الواسع المتلاطم، هي أمريكا اللاتينية .
لكن كيف قُدّر للعرب مسلمين ومسيحيين وبعقائدهم المختلفة وطوائفهم، أن يتكاثروا في فنزويلا حتى وصل عديدهم الى أكثر من مليونين، ويؤسسوا أجيالاً عربية وعروبية هناك، ويُشارك لفيف مثقف وواعٍ منهم مجموعة الرئاسة الفنزويلية ويَشدّون أزر رئيسها، برغم بُعدهم الشاسع عن عالم العرب العاربة ولغتهم الأم؟.. وكيف حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم هناك في الغُربة؟، حيث صاروا هم واحفادهم واحفاد احفادهم، مِن أشد المدافعين عن الدولة البوليفارية ورئيسها المؤسس هوغو تشافيز، وخلفه المُعزز نيكولاس مادورو؟
قصة العرب في فنزويلا طويلة وغنية المضمون. أذكر، أن أحد أقارب زوجي عاش هناك، وهو الآخر غدا فنزويلياً، وكان داعياً للتحرر بقلمه وكلمته. إنه الشاعر جورج صيدح سوداح، الذي أسس الرابطة القلمية للأُدباء والقلميين العرب في المغتربات والشتات، وكان أباً لكل مَن يهتم بالحرية والمساواة والعدالة، فتقبله شعب فنزويلا، حتى غدا شأعراً فنزويلياً عربياً يجمع العالمين معاً، وربط بين ثقافتين، واستحال الى جِسر بينهما وبين أمم وشعوب كثيرة في القارة اللاتينية والعالمين العربي والاسلامي، فصارت قصائده راسخة ثابتة في الشام الكبرى، وعل لسان كل متحرر ووطني.
قصة جورج صيدح سوداح، الذي قرأت له مؤخراً شعراً عن الاسلام والنبي محمد (صلعم)، نشرته إذاعة الجمهورية الاسلامية الإيرانية، هي قصة واحدة من قصص كثيرة أسست الى جَسرِ فنزويلا وعالم العرب مسلمين ومسيحيين، وبين فنزويلا وبين كل عوالم التحرّر.

لذا، يقول فاوستو، أن جَمهرة الكتّاب الذين اجتمعوا في بيته قبل أيام، بيت فنزويلا بعمّان، هم أهله وناسه وعزوته وعشيرته فِعلاً لا قولاً فقط، وأن بيته هو بيت عربي ولكل عربي. ولا عجب ولا غرو أن إسم أبنه الأكبر فريد. وفريد هذا يعمل سفيراً لفنزويلا في اليونان، فغدا فريد بإسمه وقصته، قصة تحرّر حقيقية وفريدة وطويلة مُمتدة عَبر الزمان. وغدا أبوه، أبو فريد، قصة آخرى تؤسس هي أيضاً الى قواعد تجديدية في قرننا الحادي والعشرين، تربطُ الصِلات بين فنزويلا وعالم العروبة في شقّه التحرّري حصراً كما أكد أبو فريد للحضور، والمتحالف لزاماً وتاريخياً ومصيراً مع حلفائه التحريين إيران وروسيا والصين .
كان اللقاء مع أبو فريد، لقاءً فريداً حقاً للاستماع الى قصة الانقلاب الأخير في كاراكاس، الذي أراده نفر مُتهالك من العسكر على ثلاثين من فضة واشنطن والبرجوازية والكومبرادورية الفنزويلية المرتبطة بواشنطن، فكان أن فشلوا وهربوا مُدبرين الى حُماتهم في البيت الأسود.

فلم تكن لديهم عقبات للعودة، إذ تبيّن أن وكالة المخابرات الامريكية واستخباراتها زودتهم بتأشيرات أمريكية في جوازات سفرهم.. فكل شيء كان مُعدّاً، حتى إحتمالية الفشل، وليس النجاح فقط..!.
الفشل كان إحتمالاً قليلاً لدى العسكر وواشنطن. لكنه ولنباهة السلطات السياسية والأمنية والقوات المسلحة الفنزويلية، صار إحتمالاً هو الأكبر، وهو الأعلى، وهو القَدر الذي يَعلق بواشنطن وضباطها بلا فكاك..

وقد أكد الانقلاب، وهو الثاني خلال عام واحد في كاراكاس..، أكد مرة أخرى أن فكرة المؤامرة حقيقية ولافحة بأصحابها بالذات، وأن فشلها غدا مُحققَّاً في كل مَسير مُخطّط، ليس في فنزويلا لوحدها فحسب، بل وفي المخططات الامريكية جميعها.. في سورية، العراق، اوكرانيا، إيران، روسيا والصين والى آخر القائمة حيث التدخلات الامريكية المتلاحقة، والمفضوحة بدون أوراق توت حتى..

 

‏14‏/03‏/2015