البرلمان العراقي مصمم للفاسدين و الجهلة و رموز الرداءة
د.زياد العاني
وافق البرلمان يوم أمس على التعديل الثاني لمجلس النواب والذي يتضمن بعض شروط الترشيح بحيث ألغيت الفقرة الخاصة بمنع من عليهم جرائم فساد و تم تعديل الفقرة الخاصة بالشهادات بحيث يسمح للقائمة بان تختار ٢٠بالمئة من مرشحيها من حملة الشهادة الإعدادية أو مايعادلها تحت ذريعة السماح للشرائح الاخرى من المجتمع في خوض الانتخابات. أبشروا بدخول مزيد من الفاسدين و الجهلة فلا غرابة ان يحصل احد المرشحين على شهادة الإعدادية من ايران بيوم واحد مستبقا القرار مصدقة من وزارة الخارجية الإيرانية و السفارة العراقية في طهران والحصول على مثل هذه التصديقات تأخذ اكثر من شهر داخل العراق ( المقصود بما يعادلها: شهادة ثانوية صناعة أو شهادة تعادل الإعدادية من ايران أو الهند أومن سوق المريدي).
قانون الانتخابات الحالي وفق نظام القوائم (سانت ليغو المعدل) و السابق أيضا يسمح بصعود الفاسدين و الجهلة دون صعوبة.
على سبيل المثال يذكر الاستاذ علاء علاء اللامي في مقالة له منشورة على موقع الحوار المتمدن يوم ٧ نيسان ٢٠١٤ ” في انتخابات ٢٠١٠ حصل ١٧ مرشح فقط على عدد الأصوات المطلوبة للفوز بالمقعد وهو ٣٠٠٠٠( ثلاثين الف) يعني ٣٠٨ مرشحين دخلوا المجلس دون الحصول على عدد الأصوات المطلوبة و إنما حصلوا عليها من رؤساء كتلهم. ويضرب مثلا بفوز المالكي ب ٦٠٠٠٠٠ الف صوت يحتاج منها الى ٣٠٠٠٠ فقط و الباقي توزع على مرشحين آخرين من دولة القانون لم يستطيعوا الحصول على عدد الأصوات المطلوب ونفس الشيء حصل مع باقي الكتل ” وذكر أيضا بان احد المرشحين لم يحصل على سوى٥٠ صوت ودخل الى البرلمان بفضل الأصوات الفائضة التي حصل عليها رئيس كتلته”.
بحساب بسيط كانت أصوات لمالكي الفائضة تعادل مجموع أصوات ١٩ مقعد .وإذا فرضنا ان كلا من هؤلاء المرشحين حصل على مامعدله ٥٠٠٠ صوت فهذا يعني ان الأصوات الفائضة للمالكي ساعدت بحدود ٢٢ أو ٢٣ مرشح لم يستحقوا المقاعد التي شغلوها. ونفس الشيء ينطبق على باقي الكتل.
مع التعديل الجديد سييمتليء البرلمان بالجهلة والفاسدين ( مذكرا و مؤنثا)يتمتعون بالحصانة و الثروة و الامتيازات في حين يقبع المناضل باسم الخشان فاضح الفاسدين في السجن.
تذكرت بعد قراءتي لخبر التعديل حدثا طريفا عايشته في سنة ١٩٨٣ او ٨٤ عندما كنت اعمل محاضرا في المعهدالعالي للتكنولوجيا في ليبيا و كان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قبلها قد اعن الجماهيرية و جمهرة المؤسسات وما رافقها من فوضى. ظهر القذافي في احدى الأمسيات على التلفزيون وأفتى بقوله” مذيع التلفزيون ما يحتاج يكون متخصص إعلام ولا لغة عربية اَي واحد يعرف قراءة يمكن يقرأ الأخبار – اسمحوا للجماهير أن تشارك فأ علن جمهرة مؤسسة الإذاعة و التلفزيون.بعد يومين كنت في بيت زميلي الدكتور رياض صادقRiyad A. Sadek
أطل على الشاشة شابين باللباس الشعبي الليبي ليقرءا الأخبار قدما اسميهما ومهنة كل منهما الاول طالب في الصف الثاني كلية الادارة و الثاني سائق ركوبة عامة (تكسي). في العامية الليبية في معظم المناطق يضعون احيانا في حالات كثيرة ضمة على الأسماء اذا كانت في آخر الجملة و كذلك حين تكون آخر كلمة في سؤال ، وهي في الحقيقة محببة و خفيفة دم كأن يقول ” كيف حالك باهيو ؟( باهي يعني زين بالعراقي و في الخليجي طيب ؟) فسمعنا في تلك الأخبار في تلك الليلة أخبارا من : كركوكو ( فتحة على الكاف الأول و فتحة على الراء و ضمة مشددة على الكاف الأخير – فأصبحت كركوك – كركوكو) و تل الربيعو ( تل ابيب يسمونها تل الربيع) وزويريخو ( زيورخ)، ومن التشيكو ( مختصر تشيكوسلوفاكيا) و غير ذلك الكثير. استمرت المهزلة ثلاثة أسابيع فأوقفها القذافي بعد ذلك وقال امام المؤتمرات الشعبية ضاحكا – خجلتونا).
نحتاج الآن الى ظهور قذافي عراقي يوقف هذه المهزلة في البرلمان و يقول لهؤلاء الجهلة و الفاسدين خزيتونا – يكفي رداءة).
‎2018-‎02-‎12