الجيش الصهيوني يعيش أزمة في سورية ولبنان
فوزي بن يونس بن حديد

عبر وسيط أمريكي أبلغ الجيش الصهيوني الأطراف اللبنانية أنه لا يريد التصعيد مع الجانب اللبناني في موضوع ادعاء تل أبيب ملكيتها للبلوك النفطي رقم 9 العائد إلى المنطقة الاقتصادية اللبنانية وإصرارها على بناء الجدار الفاصل، مما يعني هشاشة بنية الجيش الصهيوني على المستويات كافة، وقريبا طالعنا مقطع فيديو يظهر فيه جندي صهيوني يبكي بكاء مريرا خائفا من طلعات الأطفال الفلسطينيين وهم يقذفون الجيش الصهيوني بالحجارة، هذا المشهد البطولي الفلسطيني أبكى الجندي اليهودي الذي يخاف من الموت ويُقبل على الحياة حتى لو كان مدجّجا بالسلاح، فالظالم تنتابه دوما نزعات الخوف لأنه المعتدي، ولأن الله قذف في قلبه الرعب.
هذه الحادثة تبين فعلا أن الجيش الصهيوني هشٌّ بأتمّ ما في الكلمة من معنى رغم التجهيزات الكبيرة والمتطورة التي يتسلح بها، ورغم الدعم اللامحدود من الإدارة الأمريكية الحالية إلا أن هذا الجيش ما زال يشعر أنه مهدد بالانحلال من الداخل لأسباب جوهرية في نظري، أولها أن هذه الجيش لم يواجه رجالا صناديد في حياته إلا مرة واحدة في حرب لبنان 2006م مع حزب الله اللبناني الذي أذاقه لباس الهزيمة وأظهر له الوجه الحقيقي للمقاومين الذين آمنوا بقضيتهم الأساسية وهي حق الإنسان في الحياة وحقه في تمسكه بالأرض، وفي المقابل بيّنت هذه الحرب هشاشة الجيش الصهيوني من حيث التكتيكات الحربية والصمود والتحدي والوطنية ومواجهة الرجال رغم التسليح القوي والدعم الأمريكي اللامحدود.
ولعل ثاني هذه الأسباب أن هذا الجيش تعوّد على إذلال الشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح، ومواجهة أطفال أبرياء ونساء شجاعات أبلين البلاء الحسن في دعم أبنائهن لمواجهة الاحتلال، والصبر على فقدانهم شهداء في سبيل الله والوطن، راسمات لوحات من التحدي والإصرار على التشبث بالأرض مهما كانت استفزازات الجيش الصهيوني، ومهما كانت الصعوبات والعراقيل، إنهن مجاهدات بأتم ما في الكلمة من معنى أرضعن أبناءهن حب الوطن والإخلاص في العمل والجهاد بالنفس والمال من أجل تحرير القدس الشريف وكل فلسطين بإذن الله تعالى.
كما يعود وهن الجيش الصهيوني إلى العقيدة العسكرية الهشّة والوهم الذي كانت تعيش عليه الحكومات الصهيونية المتعاقبة منذ حرب أكتوبر وتبلوره في وسائل الإعلام المختلفة، من أن هذا الجيش يضاهي أكبر الجيوش العالمية وهو لم يستطع إلى الآن أن يواجه أحزابا فضلا عن جيوش تشكلت قبل وجوده على الأرض، لم يستطع القضاء على حزب الله هذا الكيان العسكري المتطور جدا في مواجهة الأعداء، ولا حماس هذا الكيان الفلسطيني المتواضع في التسليح، القوي جدا في المواجهة، لأنه لا يؤمن بالاستسلام، إما النصر المبين أو الشهادة في سبيل الله وفي سبيل الوطن.
تلك المفارقة والمعادلة لا غبار عليها، ولولا علم حزب الله أن الصهاينة لهم جيش مهترئ ما تجرّأ الحزب على مواجهته، هو يعلم بوسائله الخاصة المتطورة جدا أن جيش اليهود عبارة عن جنود يملكون شخصيات ضعيفة من الداخل، لا يقوون إلا على الضعيف من الولدان والرجال والنساء، ولا يستطيعون مواجهة الصناديد المغاوير من الفلسطينيين واللبنانيين وكل من يملك قضية يؤمن بها ويدافع عنها بكل قوة.
كما ينبغي علينا أن نعلم أن حزب الله لم يثأر إلى حد الآن من اغتيال قائده الكبير عماد مغنية، ذلك القائد العسكري الذي استشهد في دمشق وتبنى العملية الموساد الصهيوني، هوالقائد الذي توعّد حسن نصر الله أمين حزب الله الكيان الصهيوني بعد استشهاده برد قاسٍ ينهي الوجود الصهيوني في المنطقة، هذا التهديد زعزع أركان الكيان الصهيوني، وتركه في حرب نفسية جِدُّ خطيرة، منح الزعماء العسكريين والسياسيين الصهاينة المراقبة الدقيقة لتحركاتهم خوفا من تصفيه أحدهم في الداخل أو الخارج، ولعل المعلومات التي وصلت المخابرات الصهيونية أن حزب الله كانت لديه معلومات دقيقة عن ايهود باراك أثناء زيارته سنغافورة جعل الصهاينة يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على أي فعل.
نستطيع أن نقول إن الجيش الصهيوني يعيش أزمة ثقة تحت التوترات والتهديدات، ويعيش رعبا نفسيا تحت ضغوطات السياسيين الذين ما فتئوا يعبّرون عن قلقهم الدائم من تحركات حزب الله وحماس والقادة الميدانيين، ويرسلون رسائل لجنودهم أن المواجهة قريبا ويجبرونهم على تكتيكات معينة وتمارين ومناورات عسيرة لم يكن الجنود يتوقعونها، وهم في حالة من اليأس والبؤس الذي يجعلهم دائما يتناولون المهدئات حتى تهدأ أعصابهم ويريحون أنفسهم مما هم فيه من تعب وشقاء ونكد وضنك.
‎2018-‎02-‎11