ننتخب أو لا ننتخب : أستمتعوا بلعبة أسمها سانت ليغو
د. زياد العاني
حصل نقاش واسع بين الاصدقاء في الجزء الاول من هذا المنشور الذي نشرته قبل يومين وقد وجدت أنا الكثير من الآراء التي توحي الى أن الاغلبية لازالت مترددة حول جدوى أو عدم جدوى الانتخاب فأعطيت أسما ساخرا الى هذه الفئة المترددة وهو ” كتلة حائرون” التي أعجبت التسمية البعض وبالاخص الاستاذ صائب خليل الذي هو مع عدم المقاطعة. لم أستطع التعليق على جميع الآراء ففضلت التوضيح لماذا أنا مع المقاطعة مع أنها لن تحدث فرقا جوهريا.
أكثر من 200 حزب مشاركين في تسعة أو عشرة تحالفات تقريبا، أو بشكل منفرد وسيطبق في هذه الدورة
قانون سانت ليغوالمعدّل الذي يبدأ بالقسمة على 1.7 بعد أن عدل من 1.4 الى 1.6 في 2013 فوجدوه غير كافي نظرا لبقاء بعض الكتل الصغيرة فرفعوا القاسم الانتخابي الى 1.7 علما بأنهم كانوا قد صوتوا في وقت سابق على 1.9ولكن تحت الضغوط غيرت الى 1.7 ليحرموا الكتل الصغيرة التي تبقت وتخلو لهم الساحة و بذلك ضمنوا بقاء الكتل الكبيرة فقط يعني صيغة دكتاتورية سياسية بأسلوب قانوني من خلال تهميش الكتل الصغيرة و سرقة أصواتها .
الكتل الصغيرة غالبا ماتكون بعيدة عن الطائفية و المذهبية لذلك فهي لا تتوافق مع مشاريعهم ونهجهم. رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان علي الاديب قال بعد اقرار التعديل أن محاسن القانون هو من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والتنموي ومنع حالة التشظي الموجودة حالياً في مجالس المحافظات والحكومة الاتحادية”،وحصول المزيد من الفوضى و المطاحنات وتأخير أتخاذ القرارات و سن القوانين، موضحاً أن “كثرة الأحزاب والكتل تدل على تضخم حالة الأنا والفردية” فذلك لا يتناسب مع ديمقراطية الاحزاب الاسلامية الفريدة، فمن أين اذا سنجد الكتلة الصغيرة النزيهة التي أن صوتنا لها سيذهب صوتها الى الكتل الكبيرة وان هي تحالفت مع الكتل الكبيرة فستكون تحت رحمة هذه الكتل التي نحن متفقون على أنها فاسدة لا يمكن مساندتها.
اليوم قمت بعمل حسبة بسيطة و أفترضت وجود ستة مقاعد في دائرة أنتخابية تتنافس فيها خمس كتل أثنتان منها كتل كبيرة وواحدة متوسطة و أثنتان صغيرة بحيث حصلت الكتل الكبيرة على أعلى الاصوات بفارق 20% بينهما والمتوسطة تقل بنسبة 60% عن ثاني كتلة و الكتلتان الصغيرتان بفرق 60% و 40% عن الكتلة المتوسطة. أستخدمت أرقام أفتراضية و طبقت قانون سانت ليغو الاعتيادي1.4 و سان ليغو العراقي المعدل للمرة الثانية (1.7). النتيجة كانت في الاعتيادي هي: تحصل الكتلة الاكبر على مقعدين، بعدها الثانية 2 بعدها المتوسطة 1 واحدى الكتل الصغيرة 1 والاصغر لاشيء. أستخدمت الاختراع العراقي الفريد فحصلت الكتلة الاكبرعلى 3 و الثانية 2 و المتوسطة 1 والصغيرتان لا شيء. أفترضت مجموع الاصوات مليون صوت للكتل الصغيرة احداهما 100000 صوت و الثانية 50000 صوت. اذا كان أحد المرشحين في الكتل الكبيرة مثلا حصل على 300000 صوت و آخر من نفس الكتلة حصل على 100 صوت فيمكن لهذا الدخول بالبرلمان في حين من حصل على 60000 صوت من الكتل الصغيرة لايدخل.
في ايران رغم كل التحفظات على الشروط غير الديمقراطية على قبول المرشحين (تتطلب موافقة مجلس تشخيص مصلحة النظام على المرشحين وبشروط معينة) تعقد الانتخابات في جولتين ويتم انتخاب المرشحين من الجولة الأولى إذا حصلوا على 25% من مجموع الأصوات. وهناك عدد محدد من المقاعد لكل دائرة انتخابية، عدد المرشحين المسموح لهم بخوض الجولة الثانية يكون ضعف عدد المقاعد المتنافس عليها. على سبيل المثال، في إصفهان التي لها خمسة مقاعد، إذا تجاوز أحد المرشحين عتبة الـ25% وانتخب في الجولة الأولى، فإن المرشحين الثمانية التاليين الحاصلين على معظم الأصوات سيخوضون الجولة الثانية للتنافس على المقاعد الأربعة الباقية ويستبعد الآخرون في أسفل القائمة. أي لا يستطيع أن يصعد الى الجولة الثانية من لم يحصل على أصوات كافية تؤهله من الجولة الاولى ليكون ضمن الثمانية المتبقيين.
في العراق اذا حصل المرشح على 50 صوت يمكن أن يصعد مباشرة طالما حصلت كتلته على أصوات عالية في حين قد لايصعد مرشح من كتلة صغيرة حصل على 50000 صوت. يعني بأختصار أصوات الكتل الصغيرة ستذهب بصورة ملتوية الى الكتل الكبيرة و رئيس الكتلة الكبيرة هو المتحكم في الكتلة وهذا يعني دكتاتورية سياسية، فلماذا لا يأخذون بقانون أيران الانتخابي؟
بعد كل هذا هل يأمل المواطن بوجود أمل للخروج من هذا المستنقع الممتلىء بطبقة عفنة من سياسيين فاسدين تخطوا جميع الخطوط الحمر من الدناءة و الفساد فيصبح شاهد زور يساهم بدون وعي في هذه المهزلة طالما لايوجد بديل حاليا على أمل أن يخرج الامل من ذلك المستنقع الفاسد على حد قول نجيب محفوظ.
و ربما لمن سأل ما البديل اذا؟ برأيي هو أن يكون العمل كمرحلة أولى نحو الضغط بتغيير قانون الانتخابات الى آخر كمرحلة أولى ولكن كيف؟ يحتاج ذلك الى تثقيف الشعب أولا و أنتشاله من ظلمة الجهل والافكار الظلامية القائمة على خرافات تتاجر بها ما يسمى جورا بالاحزاب الاسلامية
‎2018-‎02-‎07