تكريت عاصمة «داعش» وليس الموصل

nasser

ناصر قنديل

– أربع سنوات من القتال الذي شاركت فيه ضدّ سورية، ميليشيات «القاعدة» واستخبارات قطر وتركيا والسعودية وفرنسا وبريطانيا و«إسرائيل» وأميركا، وأنفق في هذه الحرب قرابة مئة مليار دولار وفقاً لتقارير الصحافة الأميركية، ولم تسقط مدينة من مدن سورية المركزية، سقطت الرقة، التي ربما يكون تسلسلها كحجم سياسي واقتصادي وسكاني، وموقعها بين المدن المركزية في قلب سورية، في المرتبة الأبعد من الخامسة بالتأكيد.

– النظر إلى جغرافية سورية يقول إنّ سقوط حمص أو حماة لو تمّ بيد المجموعات المسلحة، لكان معادلاً لسقوط دمشق أو حلب، أو اللاذقية، لاعتبار مختلف عن أهمية ومركزية كلّ من هذه المدن، والسبب هو أنّ حمص وحماة تتوسطان الجغرافيا السورية، وتشكلان المركز البعيد عن الحدود مع دول الجوار، أيّ حدود، ومع أيّ دول، لأنّ الدول تبقى بأمان عندما يكون الوسط ومدن الوسط بيد الدولة، ويكون ممكناً لها الرهان على استرداد مدن الأطراف، وفي حالة سورية مدن الأطراف كحال حلب، ودرعا، قبل دير الزور والحسكة، على رغم تغلغل المجموعات المسلحة فيها، لا تزال ساحات مواجهة، والدولة تستردّ فيها زمام المبادرة.

– لم يمض على نشوء إمارة «داعش» سنة، ومن ينظر إلى جغرافيا العراق، وفي وسطها وشمالها الغربي مناطق سيطرة «داعش»، سيكتشف لاعتبارين أساسيين أنّ الموصل عاصمة الإمارة اسماً، لأنها تضمن التواصل بتركيا فقط، لكن بالمعنى السكاني والتركيب الاجتماعي والطائفي، والموقع الجغرافي، تكريت هي المدينة المركزية بين مدن الإمارة، ودخول القوات العراقية الحكومية والشعبية إليها، يعني أنّ الإمارة تتداعى، وتحتضر، فتكريت تقطع أوصال الأنبار وبغداد وديالى والموصل وكركوك وأربيل، ومع استكمال تحرير تكريت، ستصير قوات «داعش» موزعة على مجموعة جزر عسكرية محاصرة مهدّدة بالسقوط بعامل الزمن وحده.

– تحرير تكريت بشراكة قوات مسلحة من متطوّعي عشائرها، بلا وصاية سعودية ولا عباءة أميركية، يعني أنّ التخلص من «داعش»، وفقاً لما قاله السيد حسن نصرلله لا يستدعي الاستعانة بالأميركيين، ولا بحلفائهم، بل إنّ التخلص من «داعش» أسرع وأسهل من دون تدخل أميركي، ليس لمنع الاستغلال المزدوج أميركياً لـ«داعش» فقط، والرغبة في إطالة عمر وجود الإمارة لتوظيف الحرب في استنزاف سورية والعراق، وتالياً توقيت المعركة الحاسمة على ساعة الانتخابات الأميركية، بل أيضاً لأنّ الأميركيين سيحرصون على أن تأخذ المعركة الفاصلة في الاعتبار، عدم تسرّب «داعش» نحو السعودية أو الأردن، وكذلك محاولة التحكم بالنزوح نحو تركيا، لضمان عدم عودة المقاتلين الوافدين من الغرب إلى بلادهم، وذلك كله بإطالة أمد نزيف شعوب المنطقة وقواها المسلحة.

– بعد تكريت، تبدو معركة الأنبار ودير الزور على الأبواب، بواسطة التنسيق الممنوع أميركياً بين الجيشين السوري والعراقي، وعشائر المحافظتين السورية والعراقية التي تنتسب إلى جذور واحدة، وبعدهما الموصل والحسكة، ونزوح مقاتلي «داعش» في الرقة إلى تركيا، بينما تنزح «النصرة» نحو الأردن جنوباً وتركيا شمالاً.

– على لبنان المسارعة في حربه، وتنسيقه مع سورية، كي لا يحتار ماذا يفعل بخزان المقاتلين الموجود في جروده، والذين سيفكرون بالتسرّب والتسلل إلى الداخل اللبناني كلما بدأت إشارات هزيمة المشروع وسقوط الإمارتين ترد إليهم.

(البناء)

11/03/2015