العراق: صراعٌ وتسابق للظفر بالرئاسة والتغييرُ شعارهم!

 

abdel latif zaydi

 عبد اللطيف الزيدي
رفعت الأقلامُ وجفت الصحف، وخرُست كل الألسنة المطالبة بالتأجيل والاخرى بضرورة إقامتها في موعدها؛ فلا قرار ولا رأي بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق بإن الانتخابات ستُجرى في موعدها ولا يهم ان إجريت النيابية والمحلية في آن واحد ام ستتأجل الاخيرة.
المهم كيف سيكون شكل المرحلة المقبلة والتي أصبح لزاماً تغييرها او تعديلها بشكل كبير ، فالاوضاع والمعطيات الحالية تغيرت بشكلٍ كبير، والاولويات تبدلت عما كانت قبيل هزيمة تنظيم داعش الذي إحتل مناطق شاسعة من أرض العراق .
حتى بعض القوى تغيرت ولاءاتها ونفوذها ومصادر تمويلها ، وتشظى الحزب الواحد والكتلة الواحدة بل وحتى المكون الواحد ، مما ينبىء بتغيرات محتملة خصوصاً مع تغير اللاعب الدولي والاقليمي في المعادلة العراقية من حيث ضعف البعض وقوة الاخر.
من كان ينادي بتأجيل الانتخابات لضرورات كثيرة أهمها كان وضع النازحين سرعان ما غير رأيه وأعلن موافقته على اقامتها وانه داعمٌ لها، ومن كان يريد اقامتها في وقتها أكد انه مع التغيير وضرورة العمل على تقويم العملية السياسية واللذين هم الأساس فيها.
اذن من يريد التغيير، ومن سيغير ، وكيف سيتغير ، والوجوه هي ذاتها والاحزاب كذلك سوى بعض الجديدة منها ، والتي تدخل الانتخابات لإول مرة والتي قد لا تعُطى حقها وقد يمارس التسقيط بحق بعض رموزها وهذا ما بدأ فعلياً من دون ذكر اي اسمٍ منهم حتى لا يحسب على الكاتب دفاعهُ عن أحد.
اكثرُ من مائتي حزبٍ سيشاركوا في العملية الانتخابية في تسع تحالفات تقريباً تم الاتفاق شكلياً وسُجلت في المفوضية العليا للانتخابات المستقلة برغم الانسحابات بشكل شبه يومي منها ودخول بعض الاحزاب منفردةً فيها.
الغاية من كل تلك التكتلات والتحالفات الحصول على النسبة الاعلى من المقاعد النيابية مما يساعدها بتشكيل الحكومة والحصول على اكثر مكاسب ومناصب والاهم من كل ذلك منصب رئيس الوزراء.
ذلك المنصب قربَ البعيد ، وبعدَ القريب بين صقور الكتل الكبيرة وأقصد هنا صقور التحالف الوطني الحاكم في العراق ؛ فما حدث من انسحابات ودخول في قوائم جديدة يؤكد بما لا يقبل الشك الصراع بين الكبار على رئاسة الوزراء.
قبيل الخوض بالتكهن بمن سيكون الرئيس القادم، ورئيس الوزراء مع الاهمية القصوى للأخير، لا يزال البعض مراهناً على حدوث شيء سيعيق هذه العملية الديمقراطية وقد يساهم بدخول اميركا وبريطانيا بشكل مباشر وتغيير الوجوه الحالية بنسبة ٤٠٪؜ ، ويرى أخرون بان الكثير من الوجوه سوف يُطاح بها أما بسبب الفساد ، او بعد اقرار قانون عدم جواز الترشح للانتخابات إلا لمن يمتلك شهادة البكالوريوس او ما يعادلها وهذا ما يعني حرمان اكثر من مائة نائب حالي من الترشح للدورة القادمة .
الكاتب سمير عبيد المحلل المحلل الاستراتيجي والسياسي تحدث من جانبه عن إحتمالية حدوث “إنقلاب ابيض ناعم” على الطريقة الاوكرانية قائلاً:
نعم ستُجرى الانتخابات صورياً، ولا يهم عدد ونسبة المشاركة من عدمها، لأنها ستقتصر على (الذين حدّثوا بياناتهم)فقط.
وان هناك خطة اميركية وبريطانية مضت واسمها (سحب البساط من المثيرين للجدل دون ضجة ومع ابتسامة صفراء)وسوف تُعتمد.
وعلى ضوء هذه الخطة توزعت الأصوات والنسب على التحالفات الورقية أستباقياً ، وما المفوضية الا (شاهد زور) على حد قوله.
واسترسل في كلامه قائلاً :
سوف تعم العراق مظاهرات شعبية (مُرتبة من الآن) وخصوصا في العاصمة بغداد، يقودها رجال دين ومثقفين وشباب (الآن تحت التدريب بدعم من الشركات الكبرى لهذه المهمة ) على انهم رجال دين وطنيين وأنهم أصوات وطنية تنادي بالتغيير (وبالأحرى هم متدربين جدد بغطاء ثوري وعروبي وقومي وديني معتدل .
أي أكثر براغماتية وديناميكية وأكثر مرونة وابتسامة من العملاء السابقين)وكله بأشراف اميركي مباشر وغير مباشر ، وتكون الهتافات والشعارات (رفض نتائج الانتخابات ، ورفض الوجوه القديمة ان تبقى بصدارة المشهد السياسي ).
كل ما سبق قد نتفق او نختلف معه ، المُتفق عليه إن الإنتخابات في وقتها وستجرى اياً كانت نسبة المشاركة ، لكن من سيشكل الحكومة الكثير يتحدث عن ان العبادي قد يحظى برئاسة الوزراء لولاية ثانية ، وهذا ما استبعده شخصياً من وجهة نظري، فهناك صراع واضح للعيان وأن لم يكن إعلامياً .
المرحلة المقبلة قد تكون مرحلة منافسة شديدة بين العبادي مهندس النصر على داعش وبين هادي العامري مخطط المعارك والقائد “الفعلي” لها ، وما بين السيد نوري المالكي الذي يرى نفسه الأهم والأصلح والانسب لتلك المرحلة وبدأ يتحدث عن ذلك ويمهد لذلك ، فالمتابع يرى لسان حاله قائلاً :أما أن اكون رئيساً للوزراء او ان هناك مؤامرة كونية عميقة برعاية دول الشر والتي لا تريد الخير للعراق ولذلك لم تم استبعادي من ذلك المنصب، الذي يتصارع عليه كل الصقور والاسود للظفر بالحصة الأكبر من كعكعة العراق المهشمة ما بعد العام ٢٠٠٣ ولحد الان .

2018-01-31