شموع المعرفة: عندما يتحول التعليم الى متعة
د.زياد العاني
يقول مثل روسي “كما الريش يزين الطاووس كذلك المعرفة تزين الإنسان”.
و أنا أبحث بين كتبي القديمة وجدت مجلة بحجم صغير (45 صفحة) وغلاف أنيق مضلل باللون الاخضر اللامع يجذب الناظر لتصفح المجلة التي يرجع تأريخها الى شهر نيسان 2006.

أنه العدد الاول لمجلة علمية ثقافية قمت أنا بطلب أصدارها من قبل قسم اللغة العربية في مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية المستقلة للبنات في الدوحة.

المدرسة كنت أنا صاحب الترخيص بتأسيسها مع بدء الاصلاح التعليمي في قطر حيث عهدت وزارة التعليم بأدارة بعض المدارس الحكومية الى أكاديميين متخصصين مع كامل الاستقلالية الادارية و المالية بحيث تكون مناهج الدراسة فيها وفق معايير عامة في الدولة مع حرية تامة بأختيار مصادر التعلم و تعيين المعلمين و الاداريين.

كنت الى حد 2005 رئيسا لقسم العلوم التطبيقية في الجامعة فأقترح علي زميل قطري أن أتقدم معه للحصول على ترخيص مدرسة ثانوية تركز على تدريس العلوم، ونظرا لشغفي الذي ولد معي على مايبدو بالتربية و التعليم أغراني العرض فوافقت وتطلب ذلك تقديم طلب معقد وطويل باللغتين العربية و الانجليزية يتضمن أعداد خطة دراسيةو أدارية و مالية وشرح مفصل للمواد الدراسية و برامج الانشطة اللاصفية ومن ثم التنافس مع المتقدمين الآخرين و عرض الخطة على محكمين من مؤسسات تعليمية وتربوية من بريطانيا و أستراليا و نيوزلندا و مجلس المدارس الدولية CIS .

تطلب الامر أشهرا من التحضير وتنافس ما يقرب من 400 أكاديمي من مدرسين و تربويين و أساتذة جامعات من داخل و خارج قطر وتمت التصفيات على مراحل ثلاثة و فيما بينها مقابلات ماراثونية و القاء محاضرات من قبل المتقدمين ولا أريد أدعاء البطولة ولكن بذلت جهدا أستثنائيا تطلب أحيانا العمل بحدود 18 ساعة يوميا فعهد الينا بمدرسة ثانوية آمنة للبنات أضيفت اليها كلمة المستقلة.

لا زالت المدرسة وللسنة الحادية عشر تحتل المركز الاول اما في المواد العلمية الثلاثة أو في أحداها أو أثنتين منها في أمتحانات البكالوريا ولا زلت أنا أقوم ببرامج تدريبية عملية في تدريب مدرسي العلوم لبعض المدارس الحكومية في الكلية الكندية و أستعين ببعض مدرساتها الذين أخترتهم أنا سابقا في التدريب.
عودة الى المجلة التي كانت من ضمن خطتنا، طلبت مني رئيسة قسم اللغة العربية أن أختار أسما علميا لها، فقلت لها المعرفة لا تقتصر على العلوم ومعظم طالباتنا في الفرع الادبي و علينا مراعاة من يميل الى دراسة المعارف الاخرى.

كانت رسالة المدرسة بعنوان ” أستقلالية في الرؤيا و التفكير العلمي من أجل أن يكون التعليم متعة”. طلبت منها أن تطلب من المدرسات والطالبات مقترحا لاسم يوضع في صندوق المقترحات فجاءنا هذا الاسم من قبل طالبة من الصف الثاني عشر علمي وطلبت نشر قصة أدبية قصيرة فيها وحدث فيما بعد أن كانت الطالبة هي الاولى في الفرع العلمي.
بعد عمل جرد للنشاطات المتعددة و المتنوعة في أشهر قليلة كتبت في نهاية المقالة ” الشموع تنطفيء عندما تهب الريح و شموع مدرستنا تزداد توهجا كلما كبرت التحديات. أننا في عصر السرعة و التكنولوجيا ولا بد من مضاعفة الجهود و تقديم التضحيات و مواكبة التطورات و الا فأن حصان العصر الطائر سيتركنا وراءه و يمضي اذا لم نعرف كيف نمتطي صهوته و نمضي معه”. علق زميل على المقالة قائلا ” مشكلتك أنك تريد أن تكون طائرا على حصان بلا أجنحة”. قلت له نحن العراقيون أول من رسم الخيل المجنح و أخذ المصريون فكرته في نحت الثور المجنح وفكرة الطيران نشأت من خيال أجدادنا.

في ذلك الوقت لم يكن الحمامي وزير النقل قد أكتشف المركبات الفضائية السومرية والا لكنت أستبدلت الحصان بالمركبة الفضائية المجنحة.
وعلى ذكر الحصان الطائر كنا مع نهاية السنة الاولى قد تقدمنا بطلب الانضمام الى مجلس المدارس العالمية فكان الرد بالموافقة الاولية ولكن قوانين المجلس تتطلب مرور ثلاث سنوات على التأسيس و أثبات النجاح وفق معايير المجلس.

بعد أقل من ثلاث سنوات خرجت أنا وخرج معي الطلب ولم يتحقق حلم الطيران على الحصان. بعدها بسنتين طلب مني السفير العراقي في قطر الدكتور جواد الهنداوي وضع خطة دراسية لمدرسة عراقية في الدوحة لم ترى النور ولذلك قصة أخرى.
صورة المدرسة على غلاف المجلة مع صورة المقالة.

 
Ziad Al-Anis foto.
Ziad Al-Anis foto.
 2018-01-30