التشيّع بين حرية المعتقد والتجريم !
بقلم / ميلاد عمر المزوغي
شمال افريقيا بمجمله عالم اسلامي سني المذهب مع وجود للمذهب الاباضي في المنطقة الجبلية, وكما كانت طرابلس(ليبيا) مدخلا للعروبة والإسلام إلى الغرب الأفريقي فإنها كانت أيضا مدخلا إلى الشرق العربي حيث قام الفاطميون الذين أسسوا دولة لهم في المغرب العام 909 م بإرسال حملاتهم إلى مصر لنشر المذهب الشيعي بدءا من العام 913 م واستولى الفاطميون على مصر سنة 968 م وأقاموا بها الخلافة وأسسوا جامع الأزهر العام 970 م , وكان للفاطميين أسطولا قويا مكنهم من السيطرة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. واستمرت دولتهم إلى العام 1171 م .
تلكم نبذة تاريخية عن المذهب الشيعي بشمال افريقيا ارتأيت ضرورة البدء بها بشأن الحديث اليوم عن (اعتناق) بعض سكان المنطقة لهذا المذهب وكأنه جرم يستلزم التعامل معه بحزم, ويجب ألا يغيب عنا الموروث الثقافي بشان عاشوراء وعيد الميلاد النبوي وتلك الاغاني التي كنا نصدح بها, فنحن سكان شمال افريقيا سنه متشيعون لآل البيت.
جميعنا يعلم ان امة الاسلام بها بضع وسبعون فرقة كما الحال ببقية الديانات منها المتطرف ومنها المعتدل.
بعض السنه ومشائخها يكفرون الشيعة بمجملها لأن معتنقيها حسب رأيهم يقومون بسب الصحابة من على المنابر وان دولة ايران تناصرهم وصاروا يطلقون عليها دولة الفرس وكأن الاسلام لم يصلهم قبلنا ولم تنجب تلك المناطق خيرة من خدم الرسالة المحمدية وساعد على انتشارها وتناسى هؤلاء ان ذلك يساهم في تقاتل المسلمين بدلا من الدعوة الى مناقشة الامور المختلف عليها بعيدا عن التعصب وجعل امكانيات الامة لنصرة الدين ورفاهية ابنائها واستتباب الامن بها .
وأقول ليس كل الشيعة متعصبون (فكريا) بل بعضهم, كما انه يوجد بعض السنة الذين يقومون بأعمال والدين منها براء (التكفير والهجرة) والجماعات الاسلامية الاخرى التي ظهرت الى الوجود بعالمنا الاسلامي بعد الغزو الصليبي للعراق.
هل التشيع او التسنن (اعتناق المذهب السني) اصبح حرام, أ ليس كلا الفريقين يؤمنون بكتاب الله ويتبعون
سنة رسوله (ص), ا ليس من حق المسلم حيثما وجد ان يختار المذهب الذي يريد طالما انه لم يكفر بما جاء به محمد(ص), ام ان اعتناق المذاهب اصبح مناطقيا (جهويا) لنطلق على هذه الدولة سنية وتلك شيعية وقد تكفّر بعض الفرق في المذهب الواحد بعضها البعض فيكون الاقتتال الذي يريده الاخرون اعداء الامة وتنشأ دويلات على اساس ديني ومذهبي وهذا ما تريده وتحلم به دولة (اسرائيل) منذ انشائها من حيث قيام دولة دينية (يهودية) بحتة لاستجلاب اليهود من كافة مناطق العالم ليعيشوا بأرض الميعاد ورمي الاخرين خارج فلسطين ونفقد مقدساتنا الاسلامية بتلك المنطقة الى الابد. هناك دعوات لحوار الاديان فما بالك بحوار بين المذاهب وليتنصل عامة الشيعة من افعال وأقوال متشدديهم كما يتنصل عامة السنه من المغالين في الدين ومكفري الاخرين .
وأخيرا يجب ألا ننسى ان هناك حقوقا للإنسان في هذا الكون ومنها حرية المعتقد ولقد آووا ونصروا (الغرب) سلمان رشدي وغيره, وأنهم ناصروا ويناصرون الشعوب للتخلص من حكامها بحجة حق الانسان في التعبير عن رأيه وقد يكون تدخلهم في المستقبل بسبب حرية المعتقد فنظل نتقاتل وهم يتفرجون فالدين لله والوطن للجميع.
‎2018-‎01-‎29
mezoghi@gmail.com