جنين- الاسطورة التي تأبى النسيان…!
* نواف الزرو
ها هي جنينغراد تعود لتحتل المشهد المقاوم للاحتلال مرة اخرى، فقد شهدت ليلة امس الاربعاء ليلة ساخنة على وقع عملية عسكرية إسرائيلية واسعة تخللتها اشتباكات بين المقاومين والجيش اسفرت عن استشهاد الشاب احمد جرار الذي اشارت اليه المصادر الاعلامية الاحتلالية على انه مسؤول عن مقتل الحاخام قرب نابلس، واسفرت ايضا عن إصابة جنديين إسرائيليين .
تعيدنا هذه المعركة المشرفة لنستذكر تلك المعركة الاسطورية في المخيم، حيث خاض الفلسطينيون هناك على ارض المخيم معركة كبيرة .. كبيرة .. مشرفة .. مشرفة ، أقسموا قبلها وخلالها على أن يقاوموا حتى الرصاصة الأخيرة .. وحتى الرمق الأخير .. وحتى النفس الأخير .. فاستبسلوا استبسالاً استشهادياً عظيماً لم يسبق أن شهدنا مثيلاً له على مدار الحروب والمعارك التي وقعت بين الفلسطينيين وحتى العرب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على مدى العقود الماضية…
سطر أهلنا في المخيم مقاتلون ونساء وشيوخ وأطفال ملحمة بطولية صمودية أسطورية حقيقية اخذت تترسخ وتتكرس في الوعي والذاكرة الوطنية النضالية الفلسطينية والعربية على أنها من أهم وأبرز وأعظم الملاحم .
فباعترافات الإسرائيليين أنفسهم فقد ” كان مخيم جنين الموقع الذي دفع فيه الجيش الإسرائيلي الثمن الأبهظ / صحيفة هآرتس 7/4/2002 ” ، ولأن القوات الإسرائيلية فشلت تماماً باقتحام المخيم على مدى سبعة أيام كاملة، ولأن ” المعارك في المخيم كانت قاسية جداً ومثقلة بالإصابات ( في الجانب الإسرائيلي ) ، فقد قرر الجيش الإسرائيلي استخدام الجرافات العملاقة في هدم المنازل التي دارت فيها معارك ضارية ( وأخفقت القوات والدبابات في اقتحامها ) وعدم تطهيرها بواسطة إدخال الجنود إليها ، .. ولأن المقاتلين والمدنيين الفلسطينيين في المخيم أظهروا مقاومة أسطورية لم تكن في حسابات الإسرائيليين، إذ نجحت في تمريغ أنوفهم في الطين، وحطمت قدرة الجيش الأسطوري معنوياً .. فدفع الجيش الإسرائيلي بأرتال كبيرة من الدبابات والمدرعات والجرافات المعززة بغطاء جوي مرعب يتكون من أسراب مروحيات ” الأباتشي ” وغيرها، ومدججة بالنوايا والنزعة الانتقامية الرهيبة لدى ضباط وجنود جيش الاحتلال، الأمر الذي ترجم عملياً على أرض المخيم باقتراف أعمال القتل والتدمير بصورة مكثفة .. تلك الأعمال ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب البشعة ..
فاقترف جيش الاحتلال المجزرة الشاملة في مخيم جنين: المجزرة الدموية الجماعية .. والتهديم والتدمير الشامل والترحيل الجماعي للمدنيين .. فضلاً عن اقتراف كافة الانتهاكات الجرائمية ضد الجرحى والمدنيين وقت الحرب، حيث عزلت قوات الاحتلال المخيم تماماً ، وقطعت الماء والكهرباء والاتصالات والمواد الغذائية ، كما منعت كافة أشكال الإغاثة الإنسانية للجرحى والأطفال والنساء والشيوخ ..
فكانت المجزرة الصهيونية شاملة ضد البشر والحجر…
ولكن وبشهادات ضباط وجنود الاحتلال أيضاً: فقد دخل المخيم التاريخ من أوسع أبوابه، لأن قصة صموده وبطولة مقاتليه دفعت إلى قراءة ما حصل هناك، خاصة مع اختلاف موازين القوى وحجم الخسائر وشراسة المعركة وعنفوانها، وقصة الخدع والإشراك التي تميز بها مقاتلو المخيم، وفي النهاية قصة كل الشهداء، الذين قاتلوا حتى الرمق الأخير.
ولا تتوقف القصص والحكايات عند حد معين، ففي كل زاوية وممر قصة، وتحت كل منزل مهدم وركام منثور بطولة شهيد التصق بالسلاح، هناك استشهد طه زبيدي، وهنالك استشهد شادي النوباني، وهنا استشهد الشيخ رياض بدير ، وهناك ايضا محمود ، ومحمد وغيرهم من المقاتلين الأبطال.
وهكذا .. تحول مخيم جنين إلى رمز للبطولة الفلسطينية وأسطورة تتكرس في وعي وذاكرة الفلسطينيين والعرب على مدى التاريخ الراهن والقادم .
سارع مئات المواطنين الفلسطينيين إلى إطلاق اسم”جنين” على أطفالهم الجدد، وتحول الاسم إلى نغمة على كل لسان .
يحق لنا ان نستحضر المعارك والبطولات والملاحم التي يسطرها اهلنا هناك في مواجهة جيش ومستعمري الاحلال…!
طوبى لارواح شهداء جنين والمخيم في مواجهة الاحتلال عبر السنوات والعقود الماضي…وطوبى لكل من ارتقىى شهيدا من الفلسطينيين والاردنيين والعرب في معارك المواجهة والتحرير…!.
‎2018-‎01-‎20