خمسة اسباب يمكن ان تضمن فوز العبادي في انتخابات العراق

 

fares alani.jpg666

فارس العاني

غالبية العراقيين كانوا يتطلعون الى  وعود السيد حيدرالعبادي رئيس مجلس الوزراء وخصوصاً المتعلقة بعملية  الإصلاح ومحاربة الفساد والانتقال بالعراق الى مرحلة  تجاوز الطائفية وتداعياتها التي انهكت الشعب العراقي الذي لم يكن يعرفها او يتداولها بهذا الطريقة الغير مسبوقة منذ تأسيس الدولة العراقية .

 لا احد ينكر ويتجاهل ان السيد العبادي منذ ان أنيط به منصب رئاسة الوزارة في عام ٢٠١٤ حظي بدعم داخلي  وعربي وإقليمي ودولي  وهذا الدعم لم يحصل عليه في السابق  اي مسؤول عراقي وخصوصاً في الفترة التي اعقبت غزو العراق واحتلاله ، ونتيجة هذا الدعم شهد العراق خلال الثلاث سنوات الاخيرة نوعاً من الانفراجات  على المستويين الداخلي والخارجي وتكللت اخيراً  بتحرير المدن من تنظيم داعش  الارهابي على أيدي الجيش العراقي الباسل وبقية التشكيلات المسلحة المساندة له  وفي مقدمتها الحشد الشعبي ، هذا التنظيم الذي احرق الأخضر واليابس وكانت تداعياته كارثية لا يمكن تجاوزها خلال مدة قصيرة نتيجة الخراب والدمار الهائل ناهيك عن الخسائر الكبيرة في  الأرواح ، لقد عوّلَ العراقيين كثيراً على الوعود التي كان يطلقها السيد العبادي في كل مناسبة بأن المعركة القادمة  ستكون ضد الفساد وهي لا تقل ضراوة عن المعركة التي هزم فيها تنظيم داعش ، لكن المفاجئة  التي هزت العراقيين هو الائتلاف السياسي( النصر والإصلاح) الذي تم الإعلان عنه في حينه برئاسة السيد العبادي نفسه  للدخول في الانتخابات القادمة والذي اعتبره العراقيون قبل المراقبون انه ائتلافاً يغلب عليه الصفة الطائفية والمحاصصة المقيتة اكثر منه عابراً لها  ناهيك عن انظمام مجموعات يتهمها الشعب بالفساد وهدر المال العام والتي لم يجني منها العراقين  سوى الفرقة والتناحر وتصفية الحسابات على حساب مصلحة الوطن الواحد وحق المواطنة ونتيجة لسخط الشارع العراقي شاهدنا كيف اخذ  الائتلاف بالتفكك والانسحابات بعد أعلانه بأقل من ٢٤ ساعة .

اذاً المشهد الانتخابي المرتقب تنتابه الضبابية في ضوء التكتلات والأحزاب التي لم يسمع بها العراقيون الا في الايام القليلة الماضية والتي اعتمدتها الهيئةالعليا  لمفوضية الانتخابات بعدما تم تسجيل  اكثر من  (٢٠٠) حزب وتنظيم  يحق لهم خوض الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات وهي ظاهرة غير مسبوقة اثارت انتباه المتابعين والمحللين للشأن العراقي كونها لم تحدث في اي دولة في العالم بأن يتقدم مثل هذا العدد من الأحزاب  ومن ثم يتشكل منه ٢٧ ائتلافا يتنافسون على المقاعد في البرلمان ومجالس المحافظات ! ومن ينظر الى التحالفات التي تشكلت  فسوف يتوصل الى نتيجة مفادها ان الانتخابات القادمة سوف لن تختلف عن سابقاتها في الدورات الثلاث وسوف يسمع المواطن نفس الوعود السابقة ومن نفس الوجوه السياسية التي تصدرت العملية السياسية وعوداً مفادها انهم في حالة فوزهم  سينتقلون بالبلد الى الطريق الصحيح ويعملوا على تجاوز الاخطاء والسلبيات  والتصدي لظاهرة الفساد الذي يضرب اغلب المؤسسات االحكومية متناسين ان الفساد ساد واستفحل في عهدهم  ، انها  وعود  وبرامج اصلاحية تسبق كل انتخابات اعتاد ان يطلقها  نفس الساسة بكافة مسمياتهم وانتماءاتهم   وبمجرد وصولهم  للمسؤولية يتناسون ما وعدوا به ، ونتيجة لغضب ألشارع  بكافة مكوناته ضد السياسة المتبعة طيلة هذه السنوات فكل الذي حصل في التشكيلات الجديدة لا يعدو عن كونه عملية تدوير قام بها ساسة المحاصصة  من الذين هيمنوا على مقاليد المسؤولية بهدف امتصاص النقمة الجماهيرية  لكن هذه المرة بطرق اخرى وبشعارات جديدة مثل ( محاربة الفساد وتوفير الخدمات وإعادة النازحين والمهجرين والبدء بالإعمار والمصالحة الوطنية … الخ من الوعود)  في محاولة منهم لاجتذاب الناخب اليهم  !!  وقد تناسوا ان مواطنيهم  الذين انتخبوهم في الدورات السابقة لم يحصلوا على ابسط حقوقهم المشروعة التي وعدوهم بتحقيقها وفي مقدمتها توفير الخدمات الضرورية والحقوق المشروعة  التي كفلها الدستور ، والسؤال  الذي يطرح نفسه اليوم ونحن بأنتظار الانتخابات هو : هل ستتغير الاوضاع الداخلية ويتم تحقيق جزء لا بأس به من احلام العراقيين من حيث  استتباب الامن والاستقرار وتوفير الخدمات الضرورية واعتماد حق المواطنة ؟

 خلاصة القول ..  في تقديري كمراقب .. يخطئ من يعتقد ان العراق في الانتخابات القادمة  سيشهد نقلة نوعية تضعه على الطريق الصحيح  بسبب الأسلوب الذي اعتمدته الهيئة (المستقلة )العليا للانتخابات وفي مقدمة ذلك اُسلوب التعيين المتعلق بأعضاء المفوضية والذين تم تعييينهم من قبل نفس كتل المحاصصة مما يضع علامات استفهام كثيرة حيال مفهوم مستقلة ؟؟؟. والاهم من ذلك كله غلق الأبواب بوجه العناصر الكفؤوة والنزيهة وصاحبة الاختصاص ،  وفق هذه الصورة المشوشة انتظر العراقيون السيد رئيس الوزراء كونه اعلى سلطة تنفيذية في الدولة انتظروا وعوده بأن تكون الانتخابات القادمة عابرة للتخندق الطائفي وتجاوز السلبيات  ليفاجئ العراقيين  بأتلافه الذي انظم اليه العديد ممن عليهم  شبهات فساد كبيرة اضرت بحاضر العراق ومستقبله .

 لذلك لا بد من القول انه لا زالت امام السيد رئيس الوزراء العبادي الفرصة والوقت الكافي لتجاوز الخطأ الذي  وقع فيه وهو ان يذهب الى الانتخابات القادمة  بتشكيلة برئاسته  تضم عناصر شابة مستقلة كفؤوة نزيهة من اصحاب الاختصاص ممن لم يتلوثوا بالطائفية او العرقية  وان يكون  هدفهم وشعارهم( العراق أولا) والوطن العراقي زاخر بهؤلاء   وان يسبق السيد العبادي  ذلك ان يبدأ وبدون تردد على تنفيذ وعوده او بالاحرى برنامجه في تقديم الفاسدين من الذين قاموا بإهدار المال العام واثروا على حساب الوطن وشعبه الى القضاء لينالوا جزاؤهم العادل.

 خلاصة ما تقدم : على ساسة العراق بكافة اتجاهاتهم وانتماءاتهم من الذين سيتصدون المسؤولية  ان لا يتجاهلوا بأن الشعب العراقي  وبعد هذه السنوات المريرة من التناحر والصراع  والتدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية  يطالبهم بتجاوز وتصحيح الاخطاء وانهاء حالة التهميش وان يكون حق المواطنة والاحتكام الى القانون هما المبدأ السائد ،  وانهاء ظاهرة التمييز الطائفي والعرقي  والتي بدأ التعامل بها في المؤسسات الحكومية   في العقد الأخير ولو بشكل غير مباشر والتي لم يكن يعرفها العراقيون سابقاً وهي الظاهرة المرضية التي  جاءت مع الاحتلال وبموافقة وتشجيع من بعض ساسة المحاصصة من الذين تولوا المسؤوليات في مؤسسات الدولة .

 سفيرسابق

2018-01-19