ريال مدريد: اشتدي أزمةً تنفرجي!

بدو مفاجئاً طبعاً وضع ريال مدريد هذا الموسم، والذي خرج فيه من السباق إلى لقب الدوري الإسباني بعد موسمه السابق الرائع، حيث لم يبقَ أمامه سوى التعويض في دوري أبطال أوروبا، فما الذي حصل مع هذا الفريق؟

حسن زين الدين

 أن يخرج لاعب من ريال مدريد في منتصف الموسم تقريباً ليقول بأن هدف الفريق بات يتركّز على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، فهذا ما هو غير عابر وغير مألوف في ملعب “سانتياغو برنابيو”.

لكن، في الواقع، فإن الألماني طوني كروس قال الحقيقة “المُرّة” التي باتت جليّة للمدريديين قبل منافسيهم بأن “الميرينغيز” أصبح خارج المنافسة على اللقب تماماً بابتعاده بفارق 19 نقطة تماماً عن غريمه برشلونة المتصدر و10 نقاط عن جاره أتلتيكو الثاني و8 نقاط عن فالنسيا الثالث، بينما يتقدّم بفارق نقطة على فياريال الخامس و3 نقاط على إشبيلية السادس، علماً بأن فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان لا يزال يملك مباراة مؤجلة.
بالفعل، يبدو مفاجئاً واقع ريال مدريد في هذا الموسم، وخصوصاً أن الفريق ذاته من دون أن ينقص أي من أفراده قدّم موسماً سابقاً خيالياً أنهاه بطلاً لإسبانيا وأوروبا، وأكثر فإنه استهل الموسم الحالي بأداء رائع وفوز كاسح بنتيجة 5-1 على “البرسا” في مجموع مباراتي الكأس السوبر المحلية، وكذلك فإنه أحرز الكأس السوبر الأوروبية بتفوّقه على مانشستر يونايتد الإنكليزي 2-1، ما أعطى انطباعاً بأن الملكي سيواصل هيمنته في الموسم الحالي وبأن أحداً لن يتمكن من مقارعته على المستويين المحلي والقاري، باعتبار أنه يملك التشكيلة الأكثر تجانساً وانسجاماً والتي باتت لا تحكي إلا لغة الألقاب.

لكن ما الذي حصل مع ريال مدريد؟

بادئ بدء، يمكن القول إن الريال استهل الموسم باستسهال بعد إنجازاته في الموسم السابق حيث كانت انطلاقته بطيئة وتعرض لعدد من العثرات والسقطات التي راحت تكبر مثل كرة الثلج، ما أثّر على الفريق من الناحية المعنوية ولتأتي الخسارة بثلاثية نظيفة أمام برشلونة في “سانتياغو برنابيو” في نهاية 2017 بمثابة الضربة القاضية لآمال الفريق بالمنافسة على اللقب، وهذا ما بدا واضحاً في المباريات الأولى في العام الجديد حيث تعادل أمام سلتا فيغو على أرضه وخسر أمام فياريال في المرحلة الأخيرة من “الليغا”.

سيتفرّغ ريال مدريد الآن لمسابقته المفضّلة دوري أبطال أوروبا

المسألة الثانية تكمن في ضعف خط هجوم الفريق مع الهبوط الواضح في مستوى شاغليه جميعاً، وهذه إحدى أبرز المشكلات التي ساهمت في سوء النتائج، كما بدا واضحاً في المباراة الأخيرة أمام فياريال عندما أهدر الفريق العديد من الفرص السانحة للتسجيل. يبدو صادماً فعلاً أن الريال سجل حتى الآن 32 هدفاً أي أقل بـ 20 هدفاً عن برشلونة وأقل بهدف عن ريال سوسييداد الخامس عشر. واللافت أن الثلاثي البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما والويلزي غاريث بايل سجّل مجتمعاً 10 أهداف، أي أكثر بهدفين فقط من لاعب وسط “البرسا” البرازيلي باولينيو وأقل بـ 7 أهداف من زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي، والأغرب أن أياً من لاعبي الملكي لم يسجل أكثر من 4 أهداف!
من هنا، يبدو واضحاً أن الريال يحتاج بشدة إلى تدعيم في سوق الانتقالات الحالية لينشّط الهجوم ويخلق تنافساً على المراكز مع اللاعبين الحاليين، ما من شأنه أن يدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم واستعادة مستواهم. وقد عاد أمس الحديث عن الاهتمام بضم الأرجنتيني ماورو إيكاردي نجم إنتر ميلانو الإيطالي، لكن في الصيف المقبل بحسب صحيفة “لا غازيتا ديللو سبورت” الإيطالية.
مسألة ثالثة ربما تركت أثرها في الوضع الذي وصل إليه الريال وتتعلّق بكأس العالم 2018 في روسيا، إذ ليس خافياً أن المونديال المقبل سيكون الأخير لبعض نجوم الملكي؛ أمثال سيرجيو راموس والكرواتي لوكا مودريتش والبرازيلي مارسيلو والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وهو بالتالي يحمل أهمية لهم وخصوصاً للأخيرَين، إذ إن مارسيلو يتوق إلى تعويض خيبة مونديال 2014 مع “السيليساو”، فيما رونالدو يحلم بالتتويج بالكأس العالمية مع البرتغال. من هنا، ليس مستبعداً أن هؤلاء اللاعبين باتوا يدّخرون مجهودهم خشية الإصابات التي قد تنهي حلمهم المونديالي الأخير، وخصوصاً أنهم قد “شبعوا” ألقاباً مع الريال ولم يعد لديهم الحافز كما في السابق.
أمام هذا الواقع، لا يمكن إلقاء اللوم على زيدان الذي قدّم للريال أكثر من المطلوب، وهو رغم الضغوط عليه يدرك أن ابتعاد فريقه عن المنافسة على لقب “الليغا” من شأنه أن يصبّ في مصلحته بالتركيز على دوري أبطال أوروبا، وخصوصاً أن شهراً يفصل الفريق عن مباراته أمام باريس سان جيرمان الفرنسي وهي مدة طويلة لمعالجة المشكلات، حيث كان زيدان واضحاً عندما توجّه إلى لاعبيه بعد الخسارة أمام فياريال، محفّزاً إياهم بالقول: “لا تعيروا أهمية لما يقولونه، سننهض مجدداً. لا نستحق ما حصل معنا، لكننا يجب أن نواصل العمل. يمكننا الفوز بلقبين (دوري الأبطال وكأس إسبانيا)”.
استناداً إلى تجارب سابقة، كما الحال مثلاً في موسم 1999-2000 عندما حلّ الريال في المركز الخامس في “الليغا”، لكنه توِّج بلقب دوري الأبطال أو حتى عندما تسلّمه زيدان في منتصف الموسم قبل الماضي بحال سيئة وقاده إلى اللقب الأوروبي، لا يمكن استبعاد مسألة أن الفريق بإمكانه قلب الأمور والتعويض مجدداً في مسابقته المفضّلة “التشامبيونز ليغ”. من الخطأ اعتبار أن الريال انتهى هذا الموسم.

2018-01-17