لا يقاوم إلا من يؤمن بالأرض
عادل سمارة
على الشعب الفلسطيني ان يقاتل على عدة جبهات ومنها جبهة الوجود الجسدي، البقاء حيا للبقاء في الأرض. ونقاش هذا الأمر بدأ منذ هزيمة 1967، ووقف معظم الاقتصاديين مع التبعية لاقتصاد الكيان. وهو ما أدى إلى مزيد من تقويض مواقع الإنتاج، وسيلان قوة العمل إلى الكيان. وجاء اتفاقا أوسلو وباريس لمواصلة التبعية الاقتصادية للكيان.
كنت ولا زلت مع أطروحتي “التي بدأت بان علينا استغلال السقوف الاقتصادية الممكنة لتقليص التبعية لاقتصاد العدو ووصلت الى التنمية بالحماية الشعبية. وهي مستوى من التعاون المركز.
السؤال المطروح هو: هل نختار هذا الموديل في الحماية الاقتصادية الاجتماعية بل البشرية للمجتمع أم نبقى معتمدين على الريع الذي هو مصيدة وهو نفسه الذي يجري اليوم استغلاله كي نركع ونتنازل عن التحرير، وعن دويلة في الضفة والقطاع وعن القدس وننحصر في حكم ذاتي وعاصمته أبو ديس، لا نعرف متى يلغيه العدو؟ وهل سيسبق في ذلك تحولات الوضع العربي أم لا. وبغض النظر عن من يسبق، فإن علينا المقاومة بكافة الأشكال ومنها التنمية، وهذا المستوى من التنمية تم اغتياله بعد نجاحه في الانتفاضة الأولى وتم بعد ذلك نشر التطبيع ووقف المقاطعة.
وكما اثبتت الانتفاضة امكانية التنمية بالحماية الشعبية، فإن هناك دعم نظري لهذا التنظير سواء عند ماركس أو في كوبا. يقول ماركس: ” إن التعاونيات ليست فقط تشريك العمل، بل ايضاً تشريك العمال. التعاونيات مدارس اشتراكية صغيرة”. أما تجربة كوبا فتقول: تشترط الاشتراكية ليس فقط الدولة الاشتراكية بل ولكن ايضا الشعب الاشتراكي وإن التعاونيات تُنشىء هذا الشعب.
أنا لست حالماً لتطبيق طرح ماركس ولا تطبيق كوبا. ولكن، لا يوجد امامنا ابدا ومطلقاً اي موديل تنموي سوى التنمية بالحماية الشعبية كنموذج من التعاونيات الموسعة. لذا، اعتقد ان علينا الشغل المباشر على تعزيز تطبيق هذا النموذج المقاوم في مواجهة التبعية والريع والكمبرادور. لأن البقاء في الوطن هو مسؤولية المنتجين. ولا ينتفض ويقاوم بشكل منهجي ومتواصل سوى من يؤمن بالعمل والأرض.
دعونا نكفر بالمتكاذبين من كل الأنواع الذين لا يفعلون شيئا في الخارج سوى التصفيق لنضال الأرض المحتلة. بل إن كثيرين منهم يحاولون حصر النضال في الصورة للطفلة عهد التميمي، وليس للقتال الفعلي.
وباختصار، لأن الصراع مديد، فلا بد من المقاومة بكل الأشكال منها النضال التنموي كي لا تتمكن الثورة المضادة من تجويعنا كي نركع. للأسف، في اللحظة، يجب المزيد من الاعتماد على الذات وليس على نفخ الفضائيات وصراخ المحللين والقادة، وهم يكذبون بمعرفة وهدف.
ترامبو ومعظم الحكام العرب ماضون في صفقة القرن، أما تغنجات هؤلاء وكذلك أوروبا وروسيا وغيرهم ، فتذكرنا، بأن الغنج ليس مقاومة. ترامب ليس مهووساً، إنه يمثل كل امريكا التي هي كلها ضدنا.وحتى لو كان مهووساً، فهو ماض في هوس تصفية قضيتنا وحتى أمتنا. لا تصغوا للبلاغة الكلامية، وانتبهوا لعمل ينغرس في الأرض.

وماذا عن الدولة الجاسوسية!
عادل سمارة
كثيراً ما نقدنا الدولة الأمنية وخاصة في العراق وسوريا وليبيا. ذلك لأننا كنا حريصين على تلكم الدول وحريصين على ديمقراطية شعبية. لكننا لم ننسى ان تلك الدول بل الأنظمة وطنية واقامت صناعات وذات توجه تنموي. طبعا سوف ينبري كثيرون من بعث العراق وبعث سوريا لشتم بعضهم. للأسف.
بالمقابل دأب اللبراليون واليساريون المتيمون بحب الديمقراطية ودُعاة الدولة الواحدة من الفلسطينيين بأنواعهم دابوا على خيانة الدولة الأمنية. وهنا الفارق إلى درجة أن يكون فالقاً.
فهؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية إلا في نطاق التبعية وتحديداً خارج النطاقين الوطني والقومي، وطبعا اليسار منهم يزعم أنه طبقي!!! شاطرين.
لذا صفقوا ورقصوا لتدمير الجمهوريات
الفيديو المرفق هو تعبير عن الدولة الجاسوسية.
مخابرات مصر تفرض على الفنانين والصحفيين أن يقولوا في العلن: نحن ضد قرار ترامبو عن القدس.
وفي السر، لا لزوم للقدس. وتنقد المخابرات حصول الانتفاضة، وتتذرع بأن ذلك يقوي حماس!!!
بينما حماس وكل الفصائل كانت قبل شهر تستمع لأوامر المخابرات المصرية التي يؤكد الفيديو أنها صهيونية.
جوهر حديث المخابرات مع المصريين يذكرني بما كتبته سابقا:
في عام 1936-37 خلال الثورة في فلسطين ومن ثم صدور الكتاب الأبيض الاستعماري الانجليزي للتقسيم خرج العراقيون مظاهرات دعما لفلسطين وخرج سليمان باشا رئيس الوزراء معهم.
وفي الليل استدعاه السفير البريطاني يؤنبه فقال له: في النهار نمشي معهم وفي الليل نسمع ما تريدون.
لكن يا نظام مصر: على الأقل حلوا عن ربنا. فالنظام المصري هو الذي اشرف على كافة التنازلات الفلسطينية. ولم يتوقف.
‎2018-‎01-‎12
عن نشرة كنعان