اليمن السَّعيد الذي دمره الكره الخليجي الأمريكي لتاريخه القومي العريق
عميرة أيسر
كنت من الأوائل الذي تحدثوا عن معاناة الشَّعب اليمني وخلال السَّنة الأولى للعدوان، وقلت حينها بأنَّ المؤامرة الخليجية الأمريكية عليه سوف تستمر، فهؤلاء الذين أحبطوا تحوله لدولة قومية عربية في الفترة الممتدة ما بين سنوات 1962-1967 حيث شنوا عليه حرباً لا هوادة فيها وقاموا بإغراء الأمريكان والصهاينة بشنِّ حرب 1967م ضدَّ مصر وسوريا كما ظهر ذلك في الوثائق التي أخرجها الرئيس اليمني السَّابق عبد الله صالح رحمه الله تعالى للإعلام ، و تأمروا عليه كما تأمروا ولا يزالون على كل الأنظمة العربية القومية بداية من نظام الراحل جمال عبد الناصر إلى نظام البعث في العراق بقيادة الرمز البطل صدام حسين والذي لا نعلم حقيقة ما فعل به إلى اليوم، هل حقاً توفي أم هو على قيد الحياة ومن استشهد ليس سوى شبيهه رمضان ميخائيل رحمه الله، إلى النظام الجزائري في التسعينيات ودعمهم للإرهاب الأعمى حيث كانت تخرج فتاوى التكفير للنظام والجيش والشعب الجزائري من السعودية والإمارات وغيرها من مشيخات الخليج العربي الضالعة في العدوان على اليمن ، إلى نظام الراحل معمر القذافي رحمه الله في ليبيا والذي كان يريد توحيد الاقتصاد الإفريقي تحت عملة ذهبية واحدة تغنينا عن الدولار أو اليورو وتمَّ إعدامه تحت مؤامرة مايسمى زوراً وبهتاناً بالربيع العربي إلى النظام السوري المقاوم والحبل على الغارب، فاليمن الذي تدميره عن بكرة أبيه وتمت عملية استهداف مبرمجة ومقصودة للأماكن الأثرية والحضارية فيه عمداً، وذلك من أجل طمس تاريخه وهويته العربية الأصلية، باعتباره أصل العرب وعزهم وفيه كانت مملكة سبأ التي لعظمها وجلال قدرها خلدها الله عز وجل في كتابه العزيز بسورة كاملة، رقمها 34 وعدد آياتها هو 54 أية، فالحقد السعودي على هذه الجمهورية الفتية ليس وليد اللحظة بل يعود إلى بدايات الدولة السعودية في عشرينيات القرن الماضي والتي أصبحت أمراً مفروضاً بقوة بريطانيا على العرب جميعاً سنة 1932م، وتم مصادرة حقِّ الهاشميين والعدنانيين في حكم أرض الحجاز كما تسمى تاريخياً لصالح عملاء الاستعمار الغربي فيها، فهناك أجزاء كثيرة من الأراضي الجنوبية لليمن مُحتلة من طرف أل سعود بعدما تمَّ تهجير القبائل العربية اليمنية منها بواسطة الحروب والمجاعات… الخ، فهذا البلد الذي يدعي هؤلاء بأنهم يريدون له الأمن والاستقرار والسَّلام والرخاء والمساواة والديمقراطية والتداول السلمي على الحكم وهي مصطلحات سياسية لا يعرفون عنها شيئاً بحكم أنَّ دولهم قائمة على النظام القبلي العائلي الملكي التسلطي القمعي، فهم الذين استثنوه طوال أكثر من 25 سنة من الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي وأهله في معظمهم سنة، فيما تمَّ قبول عضوية سلطنة عمان التي تمتلك تاريخاً عريقاً وشعباً طيب جداً ومسالم، وسياسة خارجية متوازنة وأغلبية مواطنيها ينتمون إلى المذهب الإباضي والذي يراه علماء الوهابية من المذاهب المارقة الخارجة عن نهج الكتاب والسَّنة والإجماع، وهذا تناقض صارخ يبيِّن إلى حدّ كبير بأنَّ أل سعود ومن يقف خلفهم لا يريدون نظاماً يمنياً قوياً وديمقراطياً لأن ذلك ستكون له تداعيات سياسية مهمة، إذ ستطالب كل الشعوب العربية في الخليج أنظمتها بنظام ديمقراطي برلماني مشابه لنٍّظام اليمني حيث الناس سواسية كسنان المشط أمام سلطة العدالة والقانون، وهي ما يعني سقوط أقنعة هذه الأنظمة المتهرئة و إجبارها على التحول إلى أنظمة ملكية جمهورية دستورية على النمط البرتغالي أو الاسباني، أو البريطاني حيث الملك يملك ولا يحكم، والشيء الذي أتوقعه هو أنَّ السعودية ومن خلفها إسرائيل وأمريكا سيعملون على نشر الإرهاب وتغذيته هناك، ثم يأتى التحالف الدولي بقيادة واشنطن ليطهر اليمن منه على الطريقة الليبية أو العراقية أو السورية والهدف الغير معلن من ذلك هو إقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة فيه على غرار كل دول الخليج العربية والاستيلاء على جزيرة سوقطرة اليمنية التي خطط هنري كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي عندما كان وزير خارجية أمريكا بأن يجعلها مستعمرة عسكرية أمريكية دائمة لسيطرة على مضيق باب المندب، و التحكم في التجارة العالمية المارة منه، والبقاء قاب قوسين أو أدنى من إيران والتحرش بها تدريجياً ومن ثم اختلاق الذرائع والحجج لشنِّ حرب عليها بعد إضعافها لأقصى حدٍّ على الطريقة العراقية، وبالرغم من كل التقارير الأممية والدولية التي تدين أفعال التحالف العربي الصهيوني في اليمن وتقول بأنَّ هناك حوالي نصف سكان اليمن يذهبون إلى النوم وهو جوعاَ، ويؤكد السيِّد سجاد محمد ساجد وهو مدير مكتب منظمة أوكسفام في اليمن بأن هناك حوالي 20 مليون يمني من أصل 26 يمني يحتاجون إلى مساعدات غذائية من أجل إبقائهم على قيد الحياة، وبأنه منذ اندلاع الحرب في آذار سنة2015م هناك الآلاف القتلى سقطوا من جراء هذه الحرب، وهناك الملايين من أبناء الشعب اليمني لا يستطيعون العودة إلى بيوتهم بسببها، وجدير بالذكر بأن منظمة أوكسفام هي منظمة دولية خيرية تأسست سنة 1942 تحت اسم لجنة وأكسفورد للإغاثة من المجاعة، ولها أكثر من 15 مكتب وتنشط في حوالي 90 دولة عبر العالم بالشراكة من منظمات إغاثة محلية أو إقليمية، فاليمن الذي دمِّر لأن شعبه عربي أبي مقاوم، والذي لطالما كان مقبرة للغزاة، وسيكون كذلك نهاية لأل سعود هذه المرة، و سيدفعون ثمن تدميره غالياً جداً لأن أطفال اليمن لن ينسوا لهم أبداً ما فعلوه ببلدهم، وسيخرج منهم من سيضع نصب عينيه الانتقام لذلك، لأن السعودية التي أعطت ترامب الصهيوني 460 مليار دولار، فيما تفرض على أهل اليمن حصاراً بحرياً وبرياً وجوياً خانقاً، والتي تحولت إلى مملكة لطغيان والفسق والفجور كما شاهدنا منذ الإعلان على إصلاحات محمد بن سلمان، سيقع نظامها في شر أفعاله قريباً، وسيعود اليمن موحداً وأكثر قوة وتلاحماً و سيبقى مقاوماً دائماً، وأماَّ الزبد فيذهب جفاء وأما ما قع الناس فيمكث في الأرض صدق الله العظيم.
-كاتب جزائري
‎2018-‎01-‎09