نازحو تاورغاء….هلا فبراير !

ميلاد عمر المزوغي
صمت غير مبرر ولأعوام متتالية من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية عن مآسي سكان تاورغاء الذين هُجّروا قسرا,انتشروا بكافة ربوع الوطن,لعل مخيم الفلاح بطرابلس أشهرها,الذي يحظى بزيارة بعض السفراء لمجرد المواساة ليس إلا,للأسف طالت بعض النازحين التصفية الجسدية في المخيمات,مدينة تحولت الى اطلال,لم تفلح الحكومات السابقة (مع الاخذ في الاعتبار حسن النوايا)في ارجاعهم الى مدينتهم,انها ولاشك صفحات سوداء بلون بشرة سكان المدينة في تاريخ ليبيا الحديثة,تمييز عنصري اثني بمعنى الكلمة.
في ذكرى الاستقلال,زف الينا رئيس المجلس الرئاسي الذي يجثم على صدورنا منذ عامين ودخل عامه الثالث,خبر الاتفاق عن البدء في عودة نازحي تاورغاء وحدد له الاول من فبراير القادم,انه وبلا شك خبر مفرح ونتمنى ان يكون خطوة في اتجاه المصالحة الوطنية وتضميد الجراح وجبر الضرر.
وبصرف النظر عن اعداد القتلى/الشهداء والجرحى والمفقودين وأعداد اللواتي انتهكت اعراضهن من الطرفين والمباني المهدمة,وعما اذا كان محافظ البنك المركزي المقال يحق له التصرف في اموال الليبيين,فإننا وبكل تأكيد لن نرضى بان يكون الدم الاسكتلندي (قضية لوكريي)اغلى من الدم الليبي,أي ان لا تقل قيمة التعويض (الدية)عن كل قتيل/شهيد عن عشرة مليون دولار.
اما الجرحى فيجب العمل على اعادة تأهيلهم جسديا,وإعادتهم الى سابق اعمالهم وايجاد فرص عمل لمن يسبق لهم العمل,وفي شان المهجرين,فيجب ان يكون التعويض مجزيا اسوة بمن تركوا البلاد (قسرا)ابان الحكم السابق,وتم تعويضهم من قبله وفي شان المباني فلا شك ان هناك فروقات في التعويض بين المنازل الفردية والعمارات والفلل.
حتما ستكون المبالغ جد كبيرة,خاصة ان ادخلنا بعض المناطق الاخرى المتضررة في الحسبان, فهناك من يدعو الى احداث صندوق بشان التعويضات تكون ايراداته من الضرائب التي ستفرض على بعض الخدمات التي ستقدمها الدولة للمواطن,واعتبار ذلك كنوع من التضامن الاجتماعي وشعور بالمسؤولية تجاه الاخرين,وعدم المساس بالأموال العامة التي يجب ان توجه لإحداث تغييرات جذرية في البنى التحتية.من وجهة نظري يجب ان تتحمل الخزانة العامة كافة التعويضات ايا كان حجمها,ولا داعي الى ارهاق المواطن,فمرتبه بالكاد يسد رمقه.
اما عن تدبير الاموال,حتى لو انتجت الدولة 1.5 مليون برميل يوميا,وفق الاسعار الحالية 50 دولار/برميل,فان اجمالي الايرادات في احسن تقدير لن تتجاوز 40 مليار دينار ليبي,أي بالكاد تغطي الرواتب وبعض المصاريف الضرورية لتسيير الامور(إلا اذا عدل سعر الصرف وما يتبع ذلك من ارتفاع اسعار كافة السلع والخدمات),بمعنى اننا والحالة هذه وفي ظل متصدري المشهد السياسي الذين يمددون لأنفسهم بأنفسهم(ويعتبرون ان الانتخابات تجرى لمرة واحدة فقط ومن تم اختياره,يعش ابد الدهر في سدة الحكم) لن تكون هناك بنى تحتية في المنظور القريب, ونجد لزاما علينا الاقتراض من البنك وصندوق النقد الدوليين ورهن البلد للخارج.
لا شك ان الانظار مشدوهة الى الاول من فبراير,نتمنى ان تتضافر الجهود ويتم تطبيق الاتفاق, ويعاد المهجرون الى مدينتهم التي هجروها لسبع اعوام كانت جد قاسية عليهم,ونحتفل سوية بمهرجان الربيع (الامطار غزيرة هذا الموسم)على رأي اخوتنا الخليجيون(……هلا فبراير).
‎2017-‎12-‎30