الشاويش على صالح .. نهاية دراماتيكية لشخصية برجماتية

محمود كامل الكومى

صعد على غير العادة ..من راعى أغنام الى جاويش بالجيش , وأخيراً على سدة الحكم فى اليمن أستقر مايزيد على ثلاثين عاماً, ينفذ سياسة الأمريكان بتمويل سعودى .
السعودية أياديها فى اليمن خنجر مسموم ,يكفيها تنفيذ سياسات الأمبريالية الأمريكية والأستعمار البريطانى فى جنوب اليمن وفى جميع الأحوال أمن أسرائيل , والتاريخ خير شاهد , منذ أن مد الزعيم جمال عبد الناصر يد العون للثورة اليمنية فى أوائل ستينات القرن الماضى ,لأنتشال اليمن من عهود الظلام الى فجر الحياة الحرة الكريمة .
التآمر على الجيش المصرى وثورة اليمن تجلت بفتح المجال الجوى السعودى ومطارات المملكة لأسرائيل لقصف الجيش المصرى فى جبال اليمن .
نجحت ثورة اليمن فى أحضان مصر الناصرية وتحولت الى جمهورية بتنصيب الرئيس عبد الله السلال رئيساً لها , لكن تنفيذ المؤامرات الأمريكية الصهيونية ضد ثورة اليمن بيد سعودية أستمرت على مدار السنوات لجراليمن الى عهود الظلام من جديد ,تلك العهود التى غاص فيها على مدار حكم أسرة حميد الدين الموالية للسعودية.
وفي 1974 تقلدالرئيس إبراهيم الحمدي رئاسة الجمهورية اليمنية, وغدت توجهاته ناصرية تحقق العدالة الأجتماعية وتقضى على الفساد في اليمن وتَبَنِى فكرة الوحدة ، مما أدى إلى تناغم مع النظام فى الجنوب ، وزادت شعبية الحمدى في الشارع اليمني الذي شعر بأن الحمدي يدفع اليمن نحو تنمية حقيقية هدفها المواطن العادي, ودخل نظام الحمدي فى صدام مع نظام المشايخ القبلي في اليمن وكاد أن يغيره ، كما مثل الزعيم الحمدى تهديدا قويا للنظام السعودي الذي اعتاد تبعية النظام فى شمال اليمن له خاصة بعد دعوة الحمدي لاستعادة الأراضي اليمنية التي استولت عليها السعودية فى عهود مضت .
في 1977 قُتل إبراهيم الحمدي عشية سفره إلى اليمن الجنوبى بهدف توقيع اتفاقية الوحدة اليمنية، وبدت معلومات تؤكد أن علي عبد الله صالح القائد العسكري لتعز أطلق الرصاص على الحمدي بمشاركة أحمد الغشمي وتعاون استخباراتى أمريكى سعودى .
خلف الغشمى الشهيد الحمدى لأقل من سنه , وقتل ليصبح على عبدالله صالح رئيساً لليمن وبدت جريمة القتل تحوم حول صالح من جديد.

دشن على عبدالله صالح للديكتاتورية والمعتقلات والعصف بالحريات , حين أجهض انقلاب ناصرى عليه قام به مجموعة من الضباط المتأثرين بفكر الشهيد الحمدى ,بهدف تصحيح مسار الثورة , واستمر فى برجماتيته التى غذتها المخابرات الأمريكيه والنظام السعودى , فدشن لحروب مع ( الحوثيون)ابتدأت من العام 2004 , وقتل زعيمهم حسين الحوثى واستمرت حتى 2010ومولته السعوديه فى حروبه .
كان على صالح ملكيا استبدادياً, وبدى يهيىء أبنه لتوريث عرش اليمن, فعم الفساد والأستبداد وصار نزح ثروات اليمن سمة النظام اليمنى , فثارت الجماهير فى فبراير 2011 عليه , وكاد يقتل لكنه اصيب , وتدخل النظام السعودى , ليجهض ثورة اليمن , ويحيك المبادرة الخليجية التى أتت بهادى منصور كتجسيد لنظام على عبد الله صالح الذى استقال .

سيطر الحوثيون على عدة مناطق باليمن , وجن جنون النظام السعودى وأعتبر يد ايران ضالعه فى تمويل الحوثيين فشن حرباً ضارية مع حلفاء كون بهم تحالفاً تدعمه اسرائيل وأمريكا وغلى مدى قرابة الثلاث اعوام وطائرات التحالف تبيد الزرع والحجر والطفل والبشر فى اليمن .
استغل على عبدالله صالح بصفته زعيم حزب المؤتمر الشعبى هذه الحرب وأنضم الى الحوثيين فى تصديهم للعدوان السعودى الأماراتى ليعيد انتاج نفسه من جديد أمام الشعب اليمنى كبطل مغوار يتصدى للعدوان .

لكن البرجماتى لايفكر اِلا فى ذاته ولايهوى اِلا اناته – من قبل صالح ورط اللواء محسن مع الحوثيين (وكان الرجل الثانى فى اليمن) لينفرد أبنه من اجل التوريث- ومن ايام خلت فك على صالح الشراكة مع الحوثيين واليمن يخوض حرب تكسير العظام وقتل الأبرياء مع التحالف السعودى بما يؤكد الخيانه , ويلقى الضوء على مغريات البترودولار من جديد لتسيل لعاب على عبد الله صالح ,وبدت فكرة الحكم تغرية فى ثوب ابنه , وخروجه من الخندق الذى يأويه الى عالم البترودولار من جديد, وبدى بعض تابيعيه يغلقون الطرق تمهيدا لزحف قوى العدوان لتحتل صنعاء, وتضحى المؤامرة على اليمن الى نهايتها لتعيدها الى عهود الظلام التى صنعتها اسرة حميد الدين ربيبة أسرة آل سعود فى ثوب جديد تمثلها أسرة على عبد الله صالح .
فى زمن المعارك والحروب فك الشراكه خيانه , وتحقيق أهداف العدوان مهانه , وعلى ذلك قتل الحوثيون شريكهم الذى باع وفى العرف انه خان.
– مات على عبدالله صالح جزاء شراكته فى قتل الشهيد ابراهيم الحمدى ,الذى يمثل قتله أعتداءاً على شعبنا اليمنى العربى القومى الكادح .
ليمثل مقتل صالح مشهداً دراماتيكياً كان لابد أن يكون نهاية لبراجماتيه هى دونيه لكنها فى حقيقتها خيانه.
محمود كامل الكومى
كاتب ومحامى – مصرى
‎2017-‎12-‎05

2017-12-05