نتنياهو وسياسة الهروب إلى الأمام
عميرة أيسر
يعيش نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني حالة من الانهيار السّياسي المتواصل وذلك نتيجة فشله سياساته الداخلية والإقليمية التي اتبعها منذ توليه سدَّة الحكم في تل أبيب، فاتهامه من طرف القضاء الصهيوني ووسائل إعلامية كبرى في إعلام العدو الإسرائيلي كصحيفة يديعوت أحرونوت والتي تآمر عليها لصالح صحيفة إسرائيل اليوم المقربة منه، بالتورط في قضايا فساد مالي وأخلاقي وهي التهمة التي يحاول التملص منها بأية وسيلة سياسية أو قانونية ممكنة. لذلك لجأ إلى قبة الكنيست الإسرائيلي ليخلصه من مشاكله مع القضاء، والذي يضم حوالي 120 عضواً، وتسيطر عليه الأحزاب اليمينية والمتطرفة، ومنها حزب الليكود الحاكم و شاس أو (حزب حراس التوراة الشرقيون)، فحسب ما نقلته وكالة رويترز للأنباء فإن الكنيست الإسرائيلي صوت لصالح قانون يمنع الشرطة الصهيونية من نشر نتائج تحقيقاتها، فهذا المشروع يقضي بالحبس لمدة عام لكل مسئول يقوم بتسريب ما توصلت إليه التحقيقات الجنائية لصحافة، فهذا المشروع الذي يرى فيه ديفيد بيتان رئيس الائتلاف الحكومي و أحد المقربين من نتنياهو وكذلك عضو الكنيست الإسرائيلي و رئيس لجنة الداخلية البرلمانية والنائب عن حزب الليكود، ديفيد أمسالم يهدف لحماية المشتبه فيهم إلى حين انتهاء التحقيقات الجنائية، بينما رأت فيه أحزاب المعارضة السّياسية الصهيونية بأنه قانون تمت صياغته على مقاس رئيس الوزراء بن يامين نتنياهو، والذي يواجه في حال إدانته في التهم الموجه إليه بعقوبات بالسّجن لسنوات طويلة، التهم التي يحاول نتنياهو التملص منها تشمل تلقيه لعمولات مالية وهدايا ثمينة من أحد رجال الأعمال وكذلك التوسط لناشر صحيفة كبرى من أجل الحدّ من انتشار صحف منافسيه، وذلك في مقابل تغطية إيجابية عن مختلف نشاطاته وخرجاته الحزبية والحكومية، فإسرائيل التي تعيش أزمات سياسية ومجتمعية خانقة تريد أن تصدر أزماتها إلى دول الجوار وذلك من خلال الرسائل السياسية التي يوجهها نتنياهو عبر وسائل الإعلامية أو عبر وسطاء كحال الرسالة التي وجهها للرئيس السوري بشار الأسد، والتي طالبه فيها بعدم إقامة قواعد عسكرية إيرانية فوق أراضي دولته، وإلاَّ فإنه لن يعمر في السُّلطة طويلاً، أو تلك التهديدات بالاغتيال لكوادر حركة حماس أو الجهاد الإسلامي أو لجنرال قاسم سليماني قائد فليق القدس، أو التلميح بعمل عسكري وشيك ضدَّ لبنان.

ولكن العارفين بخبايا وشؤون السِّياسة الإسرائيلية يعرفون بأن نتنياهو يحاول جس النبض السّياسي والعسكري من جهة، ومن جهة أخرى، يحاول الهروب إلى الأمام و إيهام الرأي العام الصهيوني بأن الحملة التي تطاوله في الإعلام والصحف العبرية ليست إلاَّ حملة مفبركة ومضللة الهدف منها هي إسقاطه سياسياً لأنه لا يزال ينتمي إلى المدرسة الصهيونية السّياسية الكلاسيكية والتي ينتمي إليها رئيس الوزراء الأسبق الهالك أرييل شارون أو موشي ديان، والتي تعتبر بأنَّ إسرائيل هي الدولة الأقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وبأنها الدولة المركزية في المنطقة، وبالتالي عليها أن تعمل من أجل التوسع أكثر على حساب جيرانها وأن تكون المؤثرة في سير العملية السِّياسية في دول ما يسمى بالربيع العربي بما يخدم مخططاتها وأهدافها، وأن تحافظ على قواها العسكرية وتنميها باستمرار، وأن لا تسمح بالتالي لحركات المقاومة الفلسطينية أن تكتسب مهارات وخبرات قتالية وأسلحة عسكرية نوعية تكسر التوازن والتفوق التكنولوجي والتقني لجيش الكيان الصهيوني، و مؤخراً تعالت الكثير من الأصوات لمسئولين سياسيين وعسكريين صهاينة لهم وزنهم داخل المجتمع الإسرائيلي ضدَّ سياساته الفاشلة على كافة الأصعدة والمستويات، كوزير الدفاع الصهيوني السَّابق موشي يعلون، والذي طالب نتنياهو بتقديم استقالته قبل أيام قليلة متهماَ إيّاه بأنه يهتم أكثر بالبقاء في منصبه، ويفعل كل شيء من أجل ذلك، يقوم بكل ذلك على حساب المصالح العليا لكيان الصهيوني، لذلك فإن نتنياهو يعيش أزمة سياسية وضغوط داخلية وهزائم إقليمية قد تطيح بمستقبله السِّياسي عما قريب.

-كاتب جزائري

2017-12-03