الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. تاج اليسار المقاتل
بقلم : ايهاب القسطاوى
«في 11 ديسمبر من كل عام ، يحتفل الثوريون بذكرى تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وفي هذه اللحظات الفاصلة نستقبل الذكرى الخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي لازال يلعب دوراَ هاما في تاريخ النضال الفلسطينى ، وذلك من خلال استقطابها طاقات نضالية وفكرية كثيرة ، وخوضها معارك عديدة من أجل مقاومة العدو الصهيونى .
انطلقت الجبهة فى 11-12-1967 على أثر هزيمة يونيو كامتداداً طبيعياً لحركة القوميين العرب ، و لكتائب الفداء العربى ، حين انعتق الكادر القيادى لهذه الكتائب من العمل العفوى والإرتجالى وردات الفعل الى حركة لها محدداتها التنظيمية السياسية الفكرية ، محددة ارتباطاتها ومنطلقاتها وتحالفاتها ومبررات وجودها ، التي كان نكبة فلسطين عام 48 وخيانة القادة العرب وهزيمة الجيوش العربية السبعة احد اهم عناوينها ، و كان الولوج إلى تأسيس المداميك الأولى للعمل المقاوم أمر لم يكن بعيدا عن سمات تلك المرحلة من تشرد وتمزق وضياع الشعب الفلسطيني ، وبناءا عليه كانت خصوصية الفرع الفلسطيني لحركة القوميين العرب آنذاك تقتضى أن لا تخرج أو تقفز عن سمات هذا الواقع ، فكان العمل على تكوين جناح عسكري لحركة القوميين العرب الفرع الفلسطيني ،آخذة فى عين الاعتبار حدود هذه الأنظمة النضالية وسياساتها حفاظا على استمرارها وعدم تأجيج روح التناقض بين الحركة وهذه الأنظمة التي كانت دوما تدعي ان الأمر لم يحن بعد للصدام مع الصهاينة وضرورة الوصول للتوازن الإستراتيجي فكانت تعمل تحت قاعدة فوق الصفر وتحت التوريط .
ورغم ذلك مارست الحركة النشاط العسكري وسقط الشهيد الأول للحزب الرفيق خالد أبو عيشة في شهر 11 من عام 1964 حيث وردت أول إشارة عن ولادة تنظيم جديد يحمل اسم الجبهة الشعبية في صحيفة الأنوار اللبنانية وثيقة الصلة بالتنظيم الفلسطيني لحركة القوميين العرب ، كما ورد في الأنوار أيضا في 7 كانون الأول 1967 أن الجبهة الشعبية تنظيم موحد بقوى فدائية تعمل قبل 5 حزيران وبعده وإن لها تنظيمات مقاتلة في جميع أنحاء الأرض وأن أوامر القتال تلقوها ليلة 27 تشرين تانى حيث قاموا بتنفيذ العديد من العمليات العسكرية قبل عام 1967،وسقط خلالها شهداء منهم: رفيق عساف ومحمد اليمانى وسعيد عبد السعيد كما أسر المناضل سكران محمد سكران ولقد كان من أهم مبادئها وفلسفتها هو:
– أن اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو هي لغة العنف الثوري .
-وإن إلهاب الأرض تحت أقدام الغزاة أينما وجدوا هي الطريق الأنجع للوصول إلى الهدف .
كما أن المقاومة ليس حكرا على أحد بل هي حق لكل إنسان فلسطيني وعربي وأنه لا يمكن تأطير الجماهير وتحشيدها إلا من خلال حزب ثوري . لقد كان العنوان الأبرز للوليد المنبثق من رحم الحركة عنوان الوحدة الوطنية.
– ففي البيان السياسي الأول المذاع في 11-12-1967 دعت الجبهة للالتقاء الوطني الثوري العريض من أجل الوصول إلى وحدة وطنية راسخة.
– آمنت الجبهة منذ نشأتها، وفى ظل غابة البنادق أن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان والخلاص الوطني بعيدا عن حرف هدفها الأساسي وهو العدو الصهيوني على اعتبار أن التناقض الرئيسي لا يمكن أن يكون إلا مع الاحتلال .
– في 1968 شهد سلسلة من الاتصالات بين مختلف الفصائل الفلسطينية بهدف وضع صيغة لتحقيق الوحدة الوطنية من اجل تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني لمواجهة مؤامرات النظام الأردني ضد الفصائل الفلسطينية وخاصة الجبهة الشعبية.
– في 22-2-1968 أصدرت الجبهة بيانا أثر معركة الكرامة حيت فيه يقظة المناضلين التي كانت فيه سدا منيعا انكسرت على صخرة صموده ووحدته عنجهية العدو.
– في السابع من نيسان أذاعت الجبهة الشعبية بيانا أعلنت فيه الاتصال خلال ستة شهور مع مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية وفتح من أجل وحدة العمل المسلح .
– في ظل انعقاد المؤتمر الوطني الرابع في القاهرة في شهر تموز وجهت الجبهة الشعبية مذكرة للمجلس أكدت فيه تحديد صيغة معقولة لتأمين الدعم المالي لكافة أطر المقاومة.
– في 15-2-1969 أصدرت الجبهة الشعبية بيانان اعلنت من خلالهم مدى جاهزيتها للشراكة والعمل للمساهمة في المجلس إذا عمل هذا المجلس كإطار جبهوى متكامل كما أوضح البيان ان عدم اشتراك الجبهة لن يكون استخفافا أو تجاهلا للعلاقات الوطنية، وأن الجبهة تسعى لأن تكون وحدة وطنية حقيقية. وان الجبهة أول من دعا إلى إقامة جبهة وطنية عريضة تلتقي على برنامج الحد الأدنى شرط الحفاظ على الاستقلال الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي والعسكري.
– في 1970 قدمت الجبهة العديد من التعديلات والبيانات والتصريحات والمشاريع الوحدوية أمام دورات المجلس الوطني التي نالت الاهتمام الشعبي .
– في 5-11-1970 أكدت الجبهة أنها ماضية مع كافة الفصائل من اجل الوحدة الوطنية وتعميقها وعلى إثر بيان الجبهة التي خونت كل من يحاور السلطة اللبنانية لتصفية ذيول الحوادث الداخلية التي وقعت في شهر آذار آنذاك حيث هدد كمال عدوان وهاجمها بشدة في 16 كانون تانى 71، وقد ردت الجبهة الشعبية انها تؤكد ان مجموع الفصائل لحركة المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة “فتح” قوى وطنية فاعلة وان أي خلاف في وجهات النظر يجب أن لا يخرج من حجمه داخل إطار رفاقية السلاح وإن الوحدة الوطنية لا تعني حرمان أي من الفصائل وأطراف هذه الوحدة من التعبير عن وجهة نظرها أو التعبير عن أرائها بهذه الروحية فهمت الجبهة الشعبية كيفية حل تناقضاتها الوطنية بعيدا عن تأجيج الصراع الداخلي وإغراق الساحة الفلسطينية في دوامات الدم.
– في 1971 هاجمت الجبهة الشعبية حركة فتح بصورة خاصة لاستبعاد الجبهة من المشاركة في وفد الصين الشعبية بمناسبة أسبوع فلسطين العالمي، اضافة الى وقف حركة “فتح” دفع مخصصات الشهداء والأسرى في الأراضي المحتلة منذ مطلع 1971.
من جانبها أكدت الشعبية في بيانها في ذكرى 5 حزيران ضرورة المساهمة في وضع برنامج سياسي قتالي يتلاءم وطبيعة الظروف الجديدة ، تلتقي على أساسه جميع القوى والعناصر المستعدة لحماية الثورة والقتال ضد الصهاينة .
– إن خصوصية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كانت دوما ومازالت تؤاثر على نفسها وتتحدى الصعاب من اجل إن تكون الوحدة الوطنية مبنية على أساس المواقف والبرنامج السياسي السليم بعيدا عن استخدام مفهوم الوحدة الوطنية من اجل أن تكون غطاءً على المؤامرات والمشاريع الانهزامية ، التي توجد في العديد من العناوين التي من أهمها: الحفاظ على البندقية المقاتلة في لبنان. و ضد التسوية الاستسلامية على قاعدة مؤتمر جنيف .
– في 6-1-1973 نادت الجبهة في بيانها قوى المقاومة على ضرورة وضع خطة عمل ترتكز على أسلوب نضال ومهام ثورية يومية وبرنامج تنظيمي يستند إلى تطوير م.ت.ف ولوائحها وبرنامجها وأنظمتها لتتطابق مع وحدة شعبنا النضالية الفلسطينية وإلى إنشاء قيادة جماعية حيث وصفت ذلك الهدف انه إنجاز عظيم آنذاك .
– في 1973 تبلور طرفان، الطرف الأول كانت الجبهة الشعبية التي أكدت ان حرب أكتوبر حرب تحريكية، والطرف الآخر أكد أنها حرب وطنية، لافتة في إطار رؤيتها أن الحل غير الوطني لا يتيح الإمكانية لإنتاج حل وطني وعليه ضرورة الاستمرار بالمقاومة.
– 1974 استمرت الجبهة في نهجها المناهض للاستسلام.
– في 26-4-1979 صدر بيان للجبهة تدين فيه فصل القوات الذي سيؤدي إلى فك ارتباط مصر عن القضية العربية والاعتراف بالعدو الصهيوني .
– وفي عام 1977 كانت زيارة السادات لتعكس مدى صوابية رؤية الجبهة الشعبية وكانت الجبهة السباقة في اكتشاف اختراق الجدار العربي المصري من قبل العدو الامبريالي الصهيوني.
– رفضت الجبهة مشاركة الثورة في مؤتمر جنيف.
– 16-2-1974 وضح الحكيم الأضرار التي منعت اشتراك الثورة في مؤتمر جنيف وهو ان هذا المؤتمر يقوم على أساس قراري 242-338 اللذين يقرا بشرعية إسرائيل إضافة إلى الظروف السياسية غير المواتية التي تصب لصالح الإمبريالية وربيبتها.
– 1974 دعا حبش إلى ضبط العمليات الخاصة والاستناد إلى الخط الثوري السليم وعدم الانزلاق.
– في 8-6-1974 أكدت الجبهة الشعبية في مذكرتها على موقفها من مضمون برنامج النقاط العشرة، ورفض مؤتمر جنيف وقرار مجلس الأمن 242 والتأكيد على نهج الكفاح المسلح ورفض أي كيان فلسطيني يكون ثمن لاعتراف وضمان الحدود الآمنة للكيان.
– في 26 -9 -1974 نظرا للتصريحات والممارسات انسحبت الجبهة من اللجنة التنفيذية لكي لا تتحمل الجبهة مسؤولية الانحراف التاريخي الذي تسير عليه القيادة المتنفذة .
– ردت الجبهة على نهج الانحراف بعدة عمليات موجعة منها عملية سينما حنين بتل الربيع في 11-12-1974.
– لقد تبلور آنذاك تياران من الفصائل الوطنية هما:
1. م .ت.ف + الديمقراطية + الصاعقة.
2. تيار جبهة القوى الرافضة للحلول الاستسلامية وهى الجبهة الشعبية, القيادة العامة, التحرير العربية ، النضال الشعبي.
– 9-3-1976 دعا الحكيم الجماهير الشعبية للوحدة الوطنية لحماية الثورة .
– 22-6-1976 كان الهجوم الفاشي على مخيم تل الزعتر حتى 12-8-1976 استشهد على إثر ذلك القائد عضو الجنة المركزية للجبهة الشعبية الرفيق أبو أمل.
– 18-10-1976 عقد مؤتمر الرياض الذي حضره عرفات والملك السعودي ورئيس لبنان ، التي أبدت معارضتها له.
فحبل المأساة لم يكن قصيرا بل استمر الزحف على سلم التنازلات التي أودت بفلسطين إلى النكبة الحقيقية الأكثر إضرارا من نكبة 48، وما تلاها من سياسات القضم الاستيطاني في الضفة الغربية ، وليس انتهاءً بالانقسام الذي قطع أوصال هذا الشعب أفقيا وعموديا، حتى بات الانقسام الناشئ بين حركتي فتح وحماس ينذر بالخطر سيما وأن الهبوط السياسي هو نتيجة لهذا الانقسام الضار بمصالح شعبنا، ما دعا قوى الأعداء الداخليين والخارجيين إلى اللعب على هذا الوتر بشكل كبير، دفعت جماهير شعبنا فاتورته اضافة الى حساب الحصار الظالم.
ألم يكن كل ذلك كافيا لكل من حركتي فتح وحماس أن تقفا أمام جماهير شعبنا ليعتذرا للدماء التي سالت وللعيون التي ذرفت دمعا ودماً.
وهكذا فأن قوافل شهداء الجبهة مثلت مصابيح مضيئة للمناضلين الفلسطنين من كل اطياف الشعب ويمثل شهداء الجبهة قاسما مشتركا لكل مكونات الشعب الفلسطينى ، فقد قدمت الجبهة العديد من الشهداء الذين روت دماؤهم ارض فلسطين الحرة ، وظلوا نبراسا للوطنية الصادقة، والشجاعة في النضال من اجل الوطن .
وستبقى دماء شهداء الجبهة شعلة منيرة يحملها احفاد أولئك الابطال في ساحات النضال ملتصقين بجبتهم الحرة وشعبهم الابى ، ومؤمنين بالآفكار النيرة التي يحملونها من أجل تحرير فلسطين .
تحية حب وتقدير للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتاريخها العريق ومسيرتها النضالية المملوءة بالاخلاص والحب للشعب الفلسطينى
وتحية حب وتقدير للشيوعين الفلسطنين لتميزهم بثقافتهم العالية ووطنيتهم النزيهة..
وتحية اجلال واحترام لشهداء الجبهة الذين قدموا حياتهم في سبيل الشعب والوطن».

 

‎ايهاب القسطاوى‎s foto.

2017-12-03