انهم يعتمون على نصر المقاومة.

أحمد الحباسي


خرج العراق من معركة المصير منتصرا و خرجت سوريا من معركة اسقاط المقاومة العربية منتصرة ، اثبت ابناء العراق ان النصر على الارهاب و اعوانه و ادواته ممكن و اثبت محور المقاومة مجتمعا فى سوريا ان الانتصار على نفس المؤامرة الارهابية التى ارادت تدمير العراق ممكن ايضا ، عندما جاء الارهاب الى العراق و نجح فى اكتساح ميادين كثيرة من الارض العراقية قيل ان دولة الخلافة قد آن أوانها و أن العراق سائر الى مصير مجهول و أن المنطقة كلها سيبتلعها الفكر التكفيرى الوهابى و أن الاموال الخليجية يضاف أموال نهب و استغلال خيرات العراق النفطية سيجعل من المستحيل انهيار هذا الكابوس الارهابى المزعج و لم يبق للعراقيين إلا صلاة الاستخارة علها تنفع فى دفع المواطنين الى الرفض و المواجهة ، كان اخراج داعش من العراق امرا مستحيلا و كتب الكثير لإحباط الشعب و القيادة العراقية حتى لا تندفع الى سلوك اعتبره الكثيرون متهورا لمواجهة جحافل القتلة ، لم يكن الجيش العراقى مستعدا لمثل هذه المعركة و لم يكن النسيج الاجتماعى مجتمعا على فكرة واحدة و كانت مؤشرات النصر ضئيلة و ضئيلة جدا ان لم نقل منعدمة ، لكن الانتصار حصل و حصل بطريقة ازعجت مصالح الكثيرين فى المنطقة و العالم و انهارت احلام الخونة و المتآمرين امام هذه العزيمة القتالية العراقية الفريدة .
انهار المشروع الارهابى فى العراق و انهار مشروع التقسيم الذى رعته المخابرات الصهيونية فى شمال العراق و فى حين فر ابو بكر البغدادى تم عزل مسعود البرزانى و هما حدثان مهمان على اكثر من صعيد فى تاريخ العراق يؤكدان فشل اغلب مخططات الولايات المتحدة الامريكية و ادواتها العميلة فى المنطقة و يعطيان الدليل مرة اخرى ان احتلال الشعوب ممكن لكن الانتصار عليها نهائيا مستحيل ، على مدى الاعوام القليلة الماضية اثبت الجيشان العراقى و السورى صلابة معنوية مثيرة للاهتمام و ربما لا نخطئ حين نؤكد ان الجيش العراقى كان فى موقف دفاعى داخلى هذه المرة تماما كما حصل مع الجيش السورى و كان عليه ان يقاوم غزوا ارهابيا مسلحا تم الاعتماد فيه على نفايات بشرية تم حقنها بالخطاب التكفيرى و بالمخدرات عالية التأثير حتى يصبحوا قنابل انشطارية بالغة الخطورة ، ربما حصلت بعض الاخطاء و الهفوات العسكرية فى البداية و لكن مع الوقت استطاع الجيش بمساندة القوات الرديفة تثبيت معادلة الميدان و فرض ايقاع القيادة العسكرية العراقية و شاهد العالم على المباشر اكثر من مرة بداية الانتصار العراقى و هزيمة و انسحاب الجماعات الارهابية من مدن استعصت على القيادة السياسية طيلة سنوات .
اثبت محور المقاومة فى سوريا قدرة معتبرة على مواجهة مؤامرة الارهاب المغلفة بثورة قذرة طالبت من البداية بالتدخل الخارجى لإسقاط النظام بل و اعلنت بدون خجل يذكر استعدادها للتعاون و ربط العلاقات مع الكيان الصهيونى ، ايضا كانت هناك مؤشرات ملموسة على النصر القادم منها انتصار مدينة ” القصير ” و استعمال روسيا اكثر من مرة للفيتو فى مجلس الامن فى سابقة تاريخية لم تحدث منذ انشاء هذا الكيان و دخول حزب الله لحماية بعض الاماكن المقدسة و تفعيل الاتفاقية الممضاة بين سوريا و ايران فى كل الميادين اضافة الى رغبة سياسية و عسكرية روسية لحسم النزاع و اسناد القوات السورية بكل الطرق الممكنة و هذه الرغبة الروسية ربما كانت احد عوامل الانتصار السورى لأنها وقفت فى وجه كل المحاولات السياسية لانتزاع غطاء دولى لضرب سوريا تحت البند السابع و اقامة منطقة عسكرية عازلة ربما كانت تكون من أسوأ ما حصل فى سوريا على مر التاريخ ، تغيير معادلة الميدان لصالح محور المقاومة فى سوريا على الرغم من كل اشكال الدعم الذى تلقته الجماعات الارهابية من ما يسمى ” بأصدقاء سوريا ” و غيرهم هو الذى احدث الاختراق العسكرى التاريخى حين تم تحرير مدينة ” البوكمال ” و ربط الحدود العراقية السورية لأول مرة منذ بداية المؤامرة بحيث بدأت مرحلة عسكرية و سياسية طالما انتظرتها الشعوب فى المنطقة .
فى السياسة يجب النظر الى كل قطع الشطرنج المتفرقة و محاولة تجميعها و فى السياسة ايضا يجب النظر الى كل المتغيرات و الوقائع و فى هذا السياق يجب التذكير ان محور الشر المتمثل فى امريكا و اسرائيل و تركيا و بعض دول الخليج التى تقودها السعودية قد كان لهم دور قذر فى العراق و سوريا و كانت الاهداف واضحة تمكين الجماعات الارهابية من ارض الميعاد فى العراق لإنشاء دولة الخلافة فى شبه وعد بلفور مكرر و اسقاط النظام السورى كعنوان دائم للمقاومة ، يجب التذكير هنا بآمرين الاول ان الولايات المتحدة قد اكدت عدة مرات انه من المستحيل على الجيش العراقى التخلص من الجماعات الارهابية و استرجاع المدن ” المحتلة ” و هذا يؤكد حالة مقصودة لإحباط العزائم و اعطاء الفرصة للإرهاب بأن يصبح سيد المنطقة خدمة للأهداف الصهيونية المقررة فى مشروع المحافظين الجدد لتفتيت المنطقة ، الامر الثانى ، على الجانب السورى كان الامــــر اليومى للعمليات الارهابية هو اسقاط النظام و القبض على الرئيس الاسد و استعادة مشهد القبض على الرئيس صدام حسين ، يجب أن لا ننسى أن مخطط المؤامرة كان واضحا و كانت الاستعدادات للنصر جاهزة بحيث لم يتورع رئيس الدولة التركية من الوعد القريب بالصلاة فى المسجد الاموى .
اليوم تغيرت الصورة 360 درجة و ظهرت عناوين فشل المؤامرة بالبنط العريض و من بينها الفشل السعودى فى اليمن و ما تحقق من صمود يمنى يمثل اختراقا فى العلوم العسكرية عند المقارنة بقدرات الطرفين و بطبيعة التحدى و نتائج الفشل السعودى ، ما تعيشه العائلة السعودية من حرب السكاكين الطويلة بين اسرة النظام سيكون له انعكاسات على المدى القصير و لكن من المفيد التنبيه ان ما يحصل داخل ” العائلة ” هو نتاج لحالة من الارتباك السياسى الواضح نتيجة الفشل فى سوريا و العراق و صعود اصوات داخل العائلة نفسها منادية بإعادة النظر فى سياسة المملكة خارجيا و اتخاذ قرارات مؤلمة فى اشارة الى الانخراط فى الحرب اليمنية بدون مبرر ، اليوم تقف تركيا على حافة الافلاس السياسى بعد ان تحولت سياسة الصفر مشاكل الى سياسة كل المشاكل مع دول الجوار و تحولت التفجيرات الارهابية لتطال اكبر المدن التركية و هى اشارات التقطتها امريكا بسرعة خاصة بعد ان وصلت الى المانيا و فرنسا و بلجيكيا و باتت تنصت للنصائح الروسية و تقبل صاغرة بوجود و استمرار الرئيس بشار الاسد فى السلطة ، ربما لعبت السعودية ورقتها الاخيرة بفرض استقالة سعد الحريرى و لكن المتابعين يؤكدون فشلها و ان التلاحم اللبنانى قد اسقط المحاولة بالضربة القاضية ، لذلك نقول هناك انتصار و هناك هزيمة و لن تفلح بعض الاقلام المأجورة من التعتيم على الانتصارين العراقى و السورى .

2017-12-01