أخطر ما ينتظر السعودية.. إنقاذ الحريري في “اللحظة الأخيرة”

ماجدة الحاج

على وقع الانقلاب الشامل والخطير في السعودية، والذي قاده ولي العهد محمد بن سلمان بتاريخ الرابع من الشهر الجاري، مطبقاً بقبضة حديدية على كامل مفاصل الحكم، بعد عملية اعتقال جماعية طالت أكثر من 11 أميراً ووزيراً، أعقبت مباشرة استدعاء رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى الرياض، وإجباره على تقديم استقالته من هناك، ووضعه وعائلته قيد الإقامة الجبرية، نقلت معلومات صحفية لبنانية عن مصدر مقرَّب من السفارة الفرنسية في بيروت، إشارته إلى أن الحريري وصل إلى حالة صعبة للغاية بعد مقابلته التلفزيونية الأخيرة، قبل أن “يضغط” الرئيس اللبناني ميشال عون بقوة وحزم باتجاه الرياض، ملوِّحاً بنقل قضية احتجازه إلى مجلس الأمن، ما أنتج تسوية ضغطت فرنسا أيضاً باتجاه التوصُّل إليها، تسمح للحريري وعائلته بالانتقال إلى فرنسا، وذلك بعد تصلُّب ورفض سعوديَّين قاطعَين داما حتى صباح أمس، بالإفراج عن حريته، وتبلّغته النائب بهية الحريري، التي بادرت منذ أيام إلى الاتصال بشخصية سعودية رفيعة المستوى، للاستيضاح عن رزمة علامات استفهام تتعلق بوضع ومصير رئيس الحكومة منذ استدعائه على وجه السرعة إلى المملكة، إلا أن الجواب اقتصر على أن “الحريري مواطن سعودي يخضع لقوانين المملكة وإجراءاتها”، حسب إشارة المصدر.

الأخطر هو ما رافق عملية احتجاز الحريري من تهويل سعودي وصل إلى حدّ تهديد لبنان بحرب شعواء، انطلاقاً من هدف جعل هذا البلد ساحة بديلة لمنازلة إيران، عبر “سحق” حزب الله، بعد خسارة السعودية المدوّية لكل أوراقها في ساحات المواجهة الأخرى؛ في سورية والعراق وصولاً إلى اليمن.. وهنا خرقت معلومات خطيرة المشهد المرتبك برمته، على لسان مستشار الرئيس اللبناني جان عزيز، الذي كشف قبيل أيام عن “هجمة مرتقَبة على لبنان من جهات خارجية، اتخذ قرارها على مستويات عالية لضرب البلد، وأن هذه المعلومات وصلت في طي رسالة خارجية إلى الرئاسة اللبنانية، حملت عنوان “اللعبة انتهت.. وعليكم التكيُّف مع هذا القرار”.. وسريعاً أُلحقت الرسالة بمعلومات لا تقلّ خطورة عن سابقتها، كشفت عن خطة سعودية لتحريك المخيمات الفلسطينية في لبنان، وعلى وجه الخصوص مخيم عين الحلوة، بعد استدعاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس سريعاً إلى الرياض، الأمر الذي فرض تحركاً عاجلاً للرئيس اللبناني ميشال عون، وإيفاده المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم للقاء عباس، وتحذير الأخير من أن الخضوع لهذا المخطط – الذي كُلِّف بتنفيذه محمد دحلان – سيُفضي إلى كارثة تجتاح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفق ما كشفت معلومات صحفية لبنانية متابعة.

وفي خضم هذا الجنون السعودي حيال لبنان، يُطرح السؤال: من الذي يدفع الأمير السعودي الشاب إلى هذا التهوُّر غير المسبوق في السياسة الداخلية والخارجية الخطيرة، تحديداً ضد لبنان؟ تنقل صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية عن مسؤول فرنسي رفيع المستوى، إشارته إلى تحريض خفي وكبير للرياض من جانب الإدارة الأميركية، بضرورة نقل مواجهتها لإيران إلى الساحة اللبنانية؛ كتعويض عن خسارتها للساحات الأخرى، ويشير إلى حنق أميركي كبير من انتصار “المحور المعادي” في معارك الشرق السوري، تحديداً البوكمال، التي وصل إليها الجيش السوري وحلفاؤه الإيرانيون ومقاتلو حزب الله بسرعة لافتة، رغم كل التحشيد المسلَّح هناك بدعم أميركي، والعقبات التي تضعها واشنطن لمنع استكمال تحرير المدينة.. إلا أن أكثر ما استفزَّ الأميركيين، حسب المسؤول الفرنسي، يتعلق بالمفاجأة “غير السارة” التي واكبت انطلاق تلك المعارك، عبر وقوع اثنين من قادة “داعش” – من الحلقة المقرَّبة من البغدادي ويُعتبران بمنزلة “كنز” للمعلومات والأسرار الأميركية الحساسة – في قبضة الجيش السوري ومقاتلي حزب الله، بعد طول ترصُّد استخباري سوري لتنقّلاتهما بين الميادين والبوكمال، وبحوزتهما مبالغ مالية ضخمة.

إلا أن التوصيف الأدقّ لدوافع الهجمة السعودية على لبنان الآن، اختزله موقع “والاه” العبري بسببين اثنين: فشلها المدوّي في سورية وذهاب كل ملياراتها التي انفقتها على مجاميع “المتمردين” منذ انطلاق الأزمة السورية في سبيل إسقاط الأسد أدراج الرياح، لتؤول النتيجة نصراً كاسحاً له ولإيران وحزب الله.

والثاني، عدم استطاعتها تحقيق أي نصر في اليمن، “بسبب إيران وحزب الله”، وعليه قررت مواجهة أعدائها في لبنان، معتقدة أن “إسرائيل” ستقاتلهما نيابة عنها، “وليعلم السعوديون أننا لا نعمل لخدمة مصالحهم”.

جملة صدرت عن ألسُن غالبية الخبراء والمحللين العسكريين “الإسرائيليين”، وفي عدد كبير من الصحف والمواقع الإخبارية العبرية، رداً على الطلب السعودي من “إسرائيل” شن حرب على لبنان، ودفعت دبلوماسياً “إسرائيلياً” في موسكو للتعليق على هذا الطلب، عبر نصح السعودية بالتحضُّر لـ”زلزال” قادم ليس بعيداً عن المملكة، بدل محاولة استدراج “إسرائيل” إلى مستنقع حرب ليست لها.

ويكشف الدبلوماسي عن تقرير استخباري فرنسي وصل إلى الرياض، يتضمن تحذيراً “على درجة كبيرة من الجدية”، من تداعيات خطيرة تنتظر تولّي الأمير محمد بن سلمان رسمياً سدة الحكم، جراء عمليات التطهير غير المسبوقة في صفوف الأمراء والوزراء، ليختم التقرير بضرورة التنبّه، إذ إن المؤشرات كلها توحي بأن المملكة ستواجه “مشهداً قاتماً” بعد شهور معدودة.

وعليه، تنقل معلومات صحفية لبنانية عن مسؤول لبناني رفيع المستوى، أسرّ في أحد مجالسه أمس، أن التخطيط الخارجي بشن حرب على لبنان فشل قبل أن يبدأ، لافتاً إلى قرب إعلان انشقاقات في صفوف “صقور” تيار المستقبل، ستشكّل حدثاً غير مسبوق في الساحة الداخلية، سيما أنها ستطال من ضمنها رئيس حكومة سابق يُعتبر اليوم “صقراً سعودياً” بامتياز، وكاشفاً عن “مفاجأة” وشيكة ترتبط بمصير الحريري “في اللحظة الأخيرة”!

2017-11-18