(التسوية التاريخية …) لماذا الان بعد اندحار الارهاب يا عمار الحكيم ….؟؟؟

( يارب انت لابد تغفر للكفر ان كان حرا ابيا
وهيهات ان تغفر للمؤمنين الاذلاء )مظفر النواب

عزيز الدفاعي .

ليس هناك اكثر من العرب على وجه الارض في وصف افعالهم واقولهم على انها( تاريخية) .!!!!. فهناك خطبه لدكتاتور يحركه الغرب الذي اوصله لمنصبه ويقرر افعاله يصفها اعلامه الرسمي بانها ( خطبه تاريخيه )… مثلما هنالك لقاء على تبادل ادوار او تخادم او تامر ضد دوله اوشعب اخر يوصف بين ساسه عرب تخرج علينا صحف النظام لتصفه بكل وقاحه بانه ( لقاء تاريخي ) … وبعد ان يقف الحاكم العربي مستجديا لقاءا في البيت الابيض لاشهر وربما سنوات او انه ينتظر عطفا من الكرملين او في باريس او لندن وحين يتحقق المنى ويفرح السياسي العربي القزم تخرج علينا وسائل الاعلام مستبشره فرحه لفتح الفتوح بان الزعيم الفلاني حضر( اجتماعا تاريخيا ) لم يكن في حقيقه الامر سوى تلقي وصايا واوامر من سيد الى عبد مطيع يعرف ان مصير كرسيه بيد سيد البيت الابيض وساده الغرب..
وهكذا لايجد التاريخ شغلا شاغلا غير ساسه العرب الذين حولونا الى دولة لاموقع لها في الحضاره فهناك اجتماع تاريخي.. وانتخابات تاريخيه.. ومؤتمر تاريخي .. ورؤيه تاريخيه…ومقررات تاريخيه وربما ليله عرس تاريخية !!!!!
وهكذا دواليك يستمر الضحك على الذقون ربما لعقود قادمة فكل ما قاله فرعون العراق الذي اختبا في حفره تحت الارض لاشهر طويله بعد 35 عاما من الخوف كان تاريخيا خرج بعده المطلبون والتابعون والمنافقون ليحللوا المعاني الكامنه في ذلك الخريط والهراء والعنتريات الجوفاء التي تسببت في انهيار دوله وافلاسها قبل ان تقع بيدي حفنه غالبيتهم من الافاقين والمغامرين ومن لاصله لهم بالسياسه الفعليه ولا يوجد بينهم احد يمكن اعتبياره رجل دولة بالمعنى الحقيقي. جئوا وهم يركبون نفس القطار الامريكي الذي حمل علي صالح السعدي وغيره عام 1963 .
لكنهم ابدا لا يتحدثون عن هزائم تاريخية ولا نكسات تاريخية ولا خيانات تاريخيه ولا سقوط اخلاقي تاريخي ..ولا عماله تاريخيه ولا سرقات تاريخيه.. او تخلف لم يشهده التاريخ … او مذابح تاريخية …. هكذا هي الشعوب التي تضع راسها في التراب ولا تنتمي للحاضر والمستقبل والتي تفشل في بناء دوله علم ومعرفه وحداثه تهرب للتاريخ لتداري عريها وفشلها وتخلفها وخيانتها لشعوبها . بالمقابل لم اقرا ان اي من رؤساء الولايات المتحده او روسيا او الصين او اليابان قد وصف خطابه او لقاء اجراه او انجاز كبير حققه لشعبه بانه تاريخي!!!

بعد 13 عاما كتبت بالدم والاشلاء والقهر والظلم والارهاب الوحشي في العراق الذي مارسته جهات معروفه ومكشوفة للجميع تسببت في نهر من الدم يكفي ليملا بحر النجف غير البعيد عن( الحنانه)!!!! وبعد انهيار اغلب المؤسسات والبنى الوطنيه المؤسساتيه في العراق وسرقه مئات المليارات من اموال النفط والفشل الرسمي في مواجهة عصابات ارهابية وقف خلفها ساسه ومغامرون وعملاء لاجهزه مخابرات ماجورين وبدعم دولي واقليمي لم يستطع العراق الامريكي مواجهتهم لولا ميليشيا الحشد الشعبي ..نعم وساستمر اسميها هكذا رغم انف من طعنهم واغاضهم انتصارات هؤلاء العراقيين الاباه … ميليشيا الحشد الشعبي العراقي ..
يخرج علينا عمار الحكيم باعتباره عرابا لمشروع قديم جديد للتيار الذي ينتمي له وكان اول من بشر بفدراليه البصره والجنوب بعد اشهر من سقوط نظام صدام حسين …. يخرج علينا ونينوى توشك ان تتحرر بملاحم بطولية وتضحيات مئات الشهداء بما اسماه (التسوية التاريخية) طالبا من مسعود ( حدود الدم ) ان يتوسط له مع طارق الهاشمي والعيساوي وخميس الخنجر للخروج بصيغه تقاسم للعراق تضع حد ا للعنف في العراق وسفك الدماء ظاهريا… لكن الهدف الحقيقي لهذه الطبخه التي فاحت رائحتها هو الحفاظ على السلطه والحيلوله دون فرض اي استحقاق سياسي مستقبلي لتيار الحشد الذي بات الامل الوحيد لاكثر من 20 مليون عراقي وتكريس الطائفيه .
وهذه ليست المرة الاولى التي يستجدي فيها عمار الحكيم بذل صلحا مع قوى العنف والارهاب خارج منطق الانتماء وادارة الصراع فقبل عامين طالب بالتفاهم مع داعش لان 80% من ارهابييها من العراقيين حسب زعمه … وهو وغيره من شيعه السلطه كان اول من ناصر خيام ومنصات الاعتصام في الانبار التي خرج من رحمها تنظيم داعش وكانت ستارا لتبرير اسقاط المشروع السياسي والعوده لدوله العشيره والطائفه الواحده اي العوده مجددا لفاشية البعث من خلال ممارسه نهج الارهاب والقتل والنحر والسبي دون ان يتذكر الحكيم القابع في قصر طارق عزيز مرفها تلك المذابح والمجازر والمقابر الجماعية واحواض التيزاب وهتك الاعراض التي ربما كان بعيدا عنها حيث عاش في ايران.
يتوهم من يعتقد ان ماجرى من احداث في العراق بدا من سقوط الموصل المسرحي وابتلاع كركوك و اصدار قانون للعفو العام للمره الثانية (حاول العبادي التملص منه والقاء وزره على البرلمان) او احتواء التظاهرات في ساحه التحرير من قبل احد الاحزاب الشيعية الحاكمة او تبرئه الدايني اواسقاط الحكم بتهمه الارهاب عن الخنجر او اعاده نواب رئيس الجمهوريه فجاءه ومن قبلها تبرئه الجبوري واعادته رئيسا للبر لمان وغيرها جاءت بحكم تطورات الاحداث والظروف وضغطها بل الحقيقه انها جزء من اتفاق ايصال العبادي للسلطه بصفقه خطيرة جدا وتنفيذه وعمار والاخرين خارطه طريق يديرها (المندوب السامي ) سعيا وراء تكريس مشروع بايدن وتقسيم العراق ولا تستغربوا غدا ان تعود رغد صدام حسين وعبد الله الجنابي وكل المتهمين بالارهاب ويطلق سراح رموز النظام السابق ويعاد الاعتبار الى جميع قاده وكوادر حزب البعث ومرتكبي المجازر لا بل ربما سيحاكم من ابعدهم بتهمه الخيانه العظمى للمصالحه الوطنية!!!
انها المره الاولى في التاريخ لتي بفرض فيها الارهابي المنهزم فكرا ومنطقا والخائن الذي استقوى بالخارج على وطنه وشعبه والذي ماعاد له اي رصيد حتى بين الملايين من اشقاءنا العرب السنه شروطه بينما يلزم القانون والعرف ان يقف امام قضاء عادل ليصدر بحقه حكم الاعدام ويطلب الصفح والغفران ويظهر ندمه ….
باي منطق ننتصر على داعش بكل مقاتليها في ساحه المعارك وياتي من يريد التصالح مع جناحها السياسي …. تحت اي مبرر يحصل هذا ؟؟؟؟؟
هل تظن يا سيد عمار اننا سنرضى بمشروع كهذا وسيمرر بسهولة لاننا لانرى سوى الرضوخ والقتل حلا ولا بديل سوى الدم والكارثة والتوابيت وتدخل الكبار ودول الجوار بعد فوات الاوان بكل مافيه من خلل فادح لموازين القوى وانتهاك للسيادة ولحرمه دماء عشرات الالاف من شهدائنا سوف يمتد لعشرات السنوات لن تحسمها الالة العسكرية الامريكية… والذي يظن اننا سنقبل كل مايرمى لنا واهم ومغرور مهما امتلك من قوة وغطرسة وعربدة وسلاح ما تعتزم القيام به ليس تسويه تاريخيه بل خيانه وطنية لانها تنتهك الدستور والقانون واستحقاقات التضحيه بالدماء التي لم تقدمها لاانت ولا اولادك ولا اي من ابناء الساده المسؤولين في الخضراء .
من له الحق في قرار المستقبل هو الشعب وحده وهؤلاء المقاتلين الابطال ومن يؤمن بان العراق يقوده الاحرار الشرفاء الذين يختارهم الشعب من ابنائه الاصلاء الذين تمتد جذورهم الى الاف السنين وليس الدخلاء ومقلدي الدكتاتور ومن يحتمون بدول اقليمية تحركهم وفق مصالحها واجنداتها والتي جعلت العراق ساحه للصراع لتحمي مصالحها وامنها القومي تذكر انك لست انور السادات الذي لقي مصيره برصاصه اخترقت عنقه وكنت حينها طفلا في العاشره من عمره بينما عشنا وخبرنا كل دهاليز التامر على شعبنا وامتنا وكيف كانت نهاية من لاينتمون للشعب ولا يراعون وديعه الشهداء
عاش العراق حرا موحدا ومنتصرا .

( اخترت صوره ام الشهداء الاربعه مع المقال بدلا عن صوره اي سياسي عراقي لما لها من دلالات ورمزيه لمن لديه ضمير وطني )

١٨ نوفمبر ٢٠١٦

‎عزيز الدفاعي‎s foto.

 2017-11-18