لم أكن في الجزائر يوم إعلان ( بيان الاستقلال)!!
رشاد أبوشاور

كعضو مجلس وطني فلسطيني منذ العام 1983دُعيت لحضور دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، والتي أُعلن فيها يوم 15 يناير بيان الاستقلال المكتوب بإنشاء جميل أنيق أُريد به الإبهار.. في قصر الصنوبر- قصر المؤتمرات.
.. ولكنني لم أشارك في تلك الدورة مع سبق الإصرار، لأنني عرفت ما كان يبيته المتحكمون باجتماعات المجلس الوطني وقراراته، ولمعرفتي كيفية إداراتهم للمؤتمرات، وانتزاع القرارات، وتمريرها بالتحيّل، والابتزاز، وبكلام (ملغوم) غالبا، بحيث تفسّر على هواهم، ووفقا لتوجهاتهم السياسية ( المطبوخة) ، والمعدّة سلفا، وهو ما بات معروفا للقاصي والداني، ولكل متابع للشأن الفلسطيني.
كنت أقيم في تونس آنذاك، بعد مغادرتي دمشق، تحديدا مخيم اليرموك، منذ عام 1987، وقد تلقيت الدعوة، وتحدد موعد السفر للجزائر، ولكنني كنت قد عقدت العزم على عدم التوجه للجزائر، وبهذا أُبرّي ضميري مما عرفت بتدبيره، ولأن القائمين على المؤتمر( الهمروجة) لن يسمحوا لأي معارض برفع صوته وتفنيد الأوهام التي يروجونها على شعب فلسطين.
زارني في بيتي الرفيق المناضل طلعت يعقوب أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية، وحاول إقناعي بأهمية المشاركة، وبأن أصواتنا معا ستكون ذات تأثير، ولكنني أوضحت له وجهة نظري، واقترحت عليه إصدار بيان يوقع عليه أعضاء المجلس الرافضين للتوجهات التي سيصار لتمريرها بالتضليل، ولكنه لم يقتنع بوجهة نظري.
توجه رحمه الله إلى الجزائر، وهناك رحل لشدّة قهره من كثيرين غيّروا مواقفهم، ورقصوا عند تلاوة ما سُمي ببيان الاستقلال!
فلسطين الكاملة، وطن الآباء والأجداد، قلب الأمة العربية تاريخيا وجغرافيا قُلّصت إلى حدود الرابع من حزيران، وضمنا اعترف بالكيان الصهيوني دولة على 78 بالمئة من أرض فلسطين..وبهذا كان ما سمي بيان الاستقلال تمهيدا وغطاء لمفاوضات أوسلو، وما جاء بعد ذلك!
مسيرة الوهم تكللت بأوسلو، وما زالت تترسخ مع سياسة نهب المزيد من أرضنا الفلسطينية التي أعلن بيان الاستقلال مبشرا بدولة عليها، ولكن سياسة الوهم تستفحل، وبدلاً من المراجعة للمسيرة، فإن من اختاروا هذا السبيل لا يملكون إلاّ المواصلة.
يؤلمني أنني عندما اطلعت على كتيب حول دورة ما سمي بالاستقلال .. وجدت اسمي من بين الحضور والمشاركين!!
يا للعجب: كيف يحدث هذا وعشرات من أعضاء المجلس لم يروني في الجزائر آنذاك، وعرفوا بموقفي المقاطع؟!
تزوير!..هذا هو الوصف الحقيقي لهكذا فعل غير لائق، وإن كان ينسجم مع سياسية التزوير الكبرى التي توّجت بأوسلو.
أتمنى أن يأتي اليوم، وهو حتما سيأتي وسيتحقق، الذي تستقل فيه فلسطين وتنال حريتها، ويتوّج شعبنا العظيم، بدعم من ملايين العرب المؤمنين بعروبة فلسطين، وبأنها القضية العربية الأولى بامتياز..مسيرته بالحرية، باقتلاع الكيان الصهيوني من على كل حبة تراب من تراب فلسطيننا الغالية.
مسيرة الوهم.. وهم التسوية والسلام مع العدو الصهيوني الذي لا يؤمن بالسلام فشلت، وآن قلب صفحتها ووضع الاستراتيجية التحريرية الجذرية طويلة النفس، بالاعتماد على كل تجمعات شعبنا العربي الفلسطيني حيثما كان، وبعودة فلسطين إلى ملايين العرب في كل أقطارهم كقضية صراع وجود ومصير ومستقبل لأمتنا من المحيط إلى الخليج.
لنناضل من اجل الاستقلال والحرية لوطننا لفلسطين، ولشعبنا العربي الفلسطيني العظيم.
عن نشرة كنعان
‎2017-‎11-‎17