ماذا عن غير الحريري!!
عادل سمارة

تحولت قضية اختطاف الحريري إلى قضية عامة تجاوزت لبنان، بل حلت محل المخطط الموسع الذي صيغ لتحويلها إلى عدوان على لبنان. وأمر كهذا سواء من ناحية هدفه، اي ما وراء الاختطاف أو من حيث ارتداده، اي ارتداد الاختطاف، أو في وجه حكام دولة العتمة، هو حقاً أكبر من حكام السعودية ومن الحريري، إنه حلقة من حلقات استهداف الأمة العربية ، ولن تكون الأخيرة. بل إن قضية  الحريري كرئيس وزراء دولة قُطرية عربية وهي من تمفصلات سايكس-بيكو  1916 “الشرعية” قد تم الاعتداء عليها كدولة من زميلة لها أي من تفريخات 1916، وتوظيف إذلالها من أجل تفجيرها داخليا والاعتداء عليها من الخارج.

وإذا ما قرأ البعض اختطاف الحريري على أرضية كونه يحمل الجنسية السعودية، وهي ثانوية مقارنة مع جنسيته اللبنانية وخاصة بناء على منصبه، فإن مسألة الجنسية أو المواطنة، تجعل  الأمر أشد خطورة ووحشية. كيف؟

أي ما هو حال المعارضين في داخل السعودية، اي الذين يفتقرون لأي غطاء من التي يتمتع بها الحريري؟ كيف لنا ان نتجاهل بأن العديد من المعارضين في السعودية لا يعرف بهم أحداً، ولا تجرؤ أسرهم على مجرد ذكر تغييبهم/ن!

لعل المثال التالي يوضح ما أقصد. حينما كنت أعد رسالتي في جامعة لندن 1986 ولأنني لم أكن ممنوحا اشتغلت محررا لصفحة الاقتصاد في جريدة العرب الصادرة هناك. وذات يوم وكنا نجلس حول طاولات على شكل دائري نحو 40 صحفي من مختلف البلدان العربية، دخل رجل طويل وممتلىء يلبس الكوفية والزي العربي فنهض الجميع، وتقدم البعض منهم للسلام على الرجل باليد أو بالانحناء …الخ. وبقيت جالسا مكاني.

المهم بعد ذهاب الرجل سألت الزميلين  سعيد حبيب وطلعت المرصفي  (من مصر) من هذا؟ فقالا هذا رئيس الطائفة الشاذلية في العالم وهو الشيخ الفاسي وهو ممن يدعموا الجريدة. كان معارضا للنظام ومؤيدا لعبد الناصر، حبسه الملك فيصل ثماني سنوات في بئر!!

عن نشرة كنعان
‎2017-‎11-‎17