القبيلة …لم يعد باليد حيلة !

ميلاد عمر المزوغي
القبيلة مظلة اجتماعية تساهم في حل المشاكل وحقن الدماء,بدلا من التقاضي وإطالة الازمة,في ظل غياب الدولة يتزايد نفوذ القبيلة السياسي,ما يؤدي الى ارباك المشهد,حيث يتولى اناس ليسوا جديرين بالمسؤولية بعض المواقع,وتتفشى الظواهر السلبية ومنها المحسوبية,وما يصاحبها من فساد اداري ومالي,وللأسف الشديد فان القبيلة غالبا ما تبارك تصرفات ابنائها وتمنح لهم الغطاء الاجتماعي,وتعتبر انتقادهم وان من باب النصح نوع من النيل من القبيلة وشرفها وانتقاصا من مكانتها,فنجدها تناصب الاخرين العداء,والحال هذه, يستشري الفساد ويجعل من الصعوبة بمكان بناء مؤسسات الدولة وقيامها بواجباتها تجاه المواطن على اكمل وجه.
المنضوون بالتشكيلات المسلحة,لم ينزلوا من السماء كما ان غالبيتهم لم يأتوا من وراء الحدود, بل هم ابناء قبائل وعائلات معروفة يشار اليها بالبنان,على مدى اعوام مضت ولا يزالون يقومون بأعمال اجرامية من سرقة ونهب وسلب وقتل ويتسببون في اعاقة اخرين,لم ترف لمشائخنا ووجهائنا جفون,ولم يذرفوا الدموع بسبب جرائم ابنائهم,بل يتفاخرون بهم,فهم يتقاضون رواتب مغرية,ناهيك عن مردودات اعمال التمشيط التي جعلت من الكثير اغنياء في بضع سنين.
للأسف ان الاعمال الفردية السيئ منها خاصة نرجعه الى القبيلة,فنسب القبيلة عن طريق احد ابنائها,وذاك ما لا يحتمله اغلبنا,القبيلة ان كان صاحب العمل له مكانة سياسية ومن الممكن ان يجلب الخير للقبيلة فإننا نجدها تدافع عنه بقوة,وفي افضل الاحوال تتغاضى عن افعاله لكنها لا تجرمها,كما فعل اعيان الزنتان بشان الابن (النجيب) اسامة جويلي الذي استطاع في بضعة ايام السيطرة على منطقة ورشفانه وان كان من المبكر الحديث عن المسئول الرئيس عن مجزرة الكسارات, فالأيام كفيلة بجلاء الحقيقة عند اول تصادم بين الاخلاء المتسببين في الجريمة.
في بعض الاحيان قد يجلب للقبيلة ذاك الابن (العاق) سياسيا بعض المتاعب فيضعها في موقف لا تحسد عليه امام القبائل الاخرى وحصرا أمام السلطة السياسية,فتسعى الى توسط الاخرين لحل الازمة,ذاك ما اقدمت عليه قبيلة العواقير بشان ابنها فرج اقعيم للتوسط لدى القيادة العامة بعد ان باركت انضمام ابنها لحكومة الوفاق.
العديد من عمداء المناطق الشرقية والجنوبية خارت عزائمهم أمام الوعود بمستقبل زاهر ,مناصب بمؤسسات الدولة وخاصة العمل كملحقين بسفاراتنا بالخارج,والشواهد على ذلك كثيرة. والرشاوى التي أصبحت تنهال عليهم من حكومة الوفاق,أصبحوا يتساقطون الواحد بعد الاخر في مستنقعها كأوراق الخريف،انها اعمل خسيسة من اجل شق الصفوف والعمل على تخريب الوطن كي يسيطر (اخواننا) الميامين علي مقاليد الامور وإطالة عمر الازمة السياسية.
ربيعنا العربي جرف انظمة ودول,مجتمعنا قبلي بالفطرة,لكن الاحداث وعلى مدى ست سنوات اطاحت بمن يحاولون زورا وبهتانا التشبث بدور ريادي للقبيلة,صغار السن المغرر بهم من قبل جهابذة السياسة وتجار المال العام,هم من يحملون السلاح ويقومون بكافة الاعمال التي يندى لها الجبين,لقد تمرد هؤلاء على القبيلة,فلم يعد باليد حيلة.
التحضر يحتم على القبيلة التخلي عن دورها السياسي وحصر نشاطها في الشق الاجتماعي الى حين,عندها وفقط يمكن للفرد ان يعمل ما يراه مناسبا,فهناك نظم وقوانين كفيلة بردعه ومحاسبته على افعاله,وان أي شيء يطال ذاك الابن من سب او قدح او عقوبة جنائية لا يطال قبيلته ولا يطأطئ رأسها..فالدين الاسلامي لا يحمل النفس البشرية إلا ما ترتكبه(لا تزر وازرة وزر اخرى) وكذا موروثنا الثقافي(اللي شايل قربة اتقطر على سيقانه-كل شاة امعلقه مع كراعها).

2017-11-17