عالم الفوتبول يظلم السويد

لم يأخذ الإنجاز السويدي بحرمان منتخب إيطاليا من المشاركة في مونديال روسيا 2018 للمرة الأولى منذ 60 عاماً حقّه بعدما استحوذ الفشل الإيطالي على الاهتمام. ما حقّقه منتخب السويد في ملعب «سان سيرو» ليس عادياً على الإطلاق
حسن زين الدين

بالتأكيد، فإن عدم تأهل إيطاليا إلى مونديال روسيا 2018 شكّل الصدمة والمفاجأة الكبرى وكان حدثاً غير عادي نظراً إلى تاريخ «الآزوري وعراقته، وقد احتل العناوين في كل مكان. إلا أن هذا الاهتمام بالفشل الإيطالي التاريخي، حجب الأنظار عن حجم الإنجاز الذي سطّرته السويد. لم يأخذ السويديون حقّهم الذين يستحقّونه من الثناء والإطراء إزاء ما حققوه، إذ كما أن الفشل الإيطالي يبدو غير عادي، فإن التأهل السويدي يبدو، بدوره، غير عادي ويستحقّ التوقّف عنده.
ليس عادياً على الإطلاق أن تحرم السويد إيطاليا من المونديال للمرة الأولى منذ 60 عاماً في ملعبها التاريخي «سان سيرو» وما يمثّله من رمزية. إنجاز لا شك سيحفظه التاريخ. ليس عادياً أن يصمد السويديون طوال 90 دقيقة أمام هدير أكثر من 70 ألف مشجع إيطالي وأمام هجمات الإيطاليين ويمنعوا «الآزوري» من تسجيل ولو هدف واحد يقودهم إلى تمديد الوقت. ليس عادياً ألا تتلقى الشباك السويدية أي هدف إيطالي طوال 180 دقيقة.
صحيح أن إيطاليا تمرّ بأسوأ فتراتها الكروية، لكن هذا لا يُلغي بأن السويد استحقّت التأهل عن جدارة. المسألة هنا لا تتعلق بنتيجة التعادل 0-0 التي فرضها السويديون على الطليان في عقر دارهم فحسب، بل على أدائهم. بدا السويديون كمجموعة متراصّة في أمسية «سان سيرو» التاريخية.

استحقّت السويد التأهل باعتمادها على كرة جماعية منظّمة
مجموعة تدافع بكل شراسة، حتى إنها لا تتوانى عن شنّ الهجمات عندما تسنح الفرصة لذلك، الأمر الذي تسبّب في إرباك الإيطاليين أكثر، وخصوصاً مع توالي الدقائق. مجموعة تضع هدفاً محدداً، ويعمل كل لاعبيها على تحقيقه من دون فردية في الأداء، على عكس ما قدّمه الإيطاليون من لعب بعشوائية من دون هجمات منظّمة. السويديون نجحوا في فرض أسلوبهم على الإيطاليين عندما أقفلوا المنافذ أمامهم وأجبروهم في أحيان كثيرة على لعب الكرات الطويلة إلى منطقة الجزاء التي كانت في متناول المدافعين السويديين الفارعي الطول. بدا لوهلة أن الدفاع السويدي هو ذاك الدفاع الذي اشتهر به المنتخب الإيطالي تاريخياً في ما يعرف بالـ«كاتيناتشو».
ولعل هذا الأداء غير غريب عن الكرة الاسكندينافية عموماً، إذ إنها تتميّز باللعب الجماعي أكثر من المهارة الفردية، وهذا ما أمكن رؤيته مع منتخب أيسلندا الذي تأهل بدوره إلى مونديال روسيا ووصل إلى ربع نهائي كأس أوروبا 2016، وقبلاً عندما تمكّنت الدنمارك من مفاجأة العالم عام 1992 بإحرازها كأس أوروبا على حساب ألمانيا.
نقطة مهمة أخرى، أن ما يزيد من حجم الإنجاز السويدي أنه تحقّق من دون النجم الأول في البلاد زلاتان إبراهيموفيتش الذي اعتزل دولياً بعدما فشل السويديون في التأهل إلى مونديالي 2010 و2014 رغم وجود «إيبرا» الذي لم يتوانَ عن توجيه التحية لزملائه بعد بلوغ النهائيات.
في الحقيقة، فإن المنتخب السويدي قدّم هدية لإبراهيموفيتش لم يكن ينتظرها أو يتوقّعها، إذ إنه أفسح المجال أمامه للعودة عن اعتزاله وإنهاء مسيرته معه بأفضل طريقة ممكنة في المونديال. وهذا، في المقابل، ما فشل به الإيطاليون مع الحارس القدير جانلويجي بوفون الذي كان ينوي الاعتزال بعد المونديال.
بطبيعة الحال، إنها ليلة لا تُنسى عاشتها السويد الاثنين وأعادت إلى الأذهان إنجازاتها بالوصول إلى نهائي مونديال 1958 ونصف نهائي مونديال 1994 وإحرازها الميدالية الذهبية في أولمبياد 1948 وصور نجومها الذين قدّمتهم تحديداً في فترة التسعينيات، أمثال: توماس برولين ومارتن دالين وتوماس رافيللي وهنريك لارسون. وبالتأكيد، فإن إقصاء منتخب مثل إيطاليا، وعلى أرضه، عن المونديال تاريخ بحدّ ذاته كتبه السويديون، ربما يفوق أهمية مسألة وجودهم في كأس العالم.

2017-11-15