من لهؤلاء الاطفال المساكين يا الهي
عزيز الدفاعي
لو قدر لي أن أعرف من التقط هذه الصوره العفوية التي تختزل حكايه شعب مخدوع خانه ساسته الذين استودعهم الامانه لقبلت رأسه لانها ثلاثية الأبعاد وتعبر عن مأساة بلاد ما بين القهرين
بعدها الأول أيها الساده في ذلك العشق الجيني لدى ملايين العراقيين والأحرار لأمير جاء مخلصا للناس من الجور والانحراف والدكتاتوريه فخانه من وعدوه بنصرته فسقط صريعا مضرجا بدمه وهاهم بعد 14 قرنا يبكون التخاذل والغدر وقلة ناصري رأيه الحق والعدل المحمدي ….ولازال بعض المشهد يتكرر إلى اليوم .
والبعد الثاني أن من يحب بصدق ودون نوايا او ريا ء وبعفوبة يستطيع أن يعبر عن حبه بأي شي بغض النظر عن قيمه ما تجود به يده لأن المهم صدق المشاعر والأحاسيس وربما يكون ما يقدمه قليل الرزق الحلال اكبر قيمه من ملايين تبذل من مال سحت أو من يد لم تراعي حرمه الله في عبادة وبيت مال الناس فسرقت وارتشت وزورت ونهبت أو تظاهرت بما ليس فيها لخداع الناس .
أما البعد الأخير فهو منظر هذه الطفلة الصغيرة البائسة بملابسها الرثه وشعرها الذي تراكم عليه التراب وقدمها التي لايحميها من شوك الأرض سوى نعال من البلاستيك يحمي أصابع أحرقتها الشمس اللاهبة ورداءها الذي ربما تتشارك فيه مع شقيقتها وهو أسمال باليه لايبان لونها
والتي تخفي راسها خجلا من شده العوز والفقر والجوع الذي يعانيه مئات الآلاف من الأسر المحتاجة والفقيرة المتعففة التي ارسلت أبناءها للقتال في الجبهات دفاعا عن وطن لا تمتلك فيه شبرا واحدا ولكنها سقته على مر التاريخ بالدم الطهور وهي فخورة محتسبه إلى الله ورسوله وأهل بيته الأطهار وقد خرجت لوحدها بموكب من وسط العراق إلى الفردوس العلى وهي تواسي سبايا الهاشميين
لساسة العراق الذين يتظاهر بعضهم بالحزن في موسم الفاجعة العلوية وبعضهم يمشي مع الزائرين أو يقوم بخدمتهم رياء وكذبا وعينه على العرش والذين سكنوا قصور الطاغيه وحولوا ضفاف دجلة إلى بلاط
ولكل من سرق أموال الشعب
…هذه الصغيره هي الأقرب إلى الله والحسين منكم جميعا ولن يتقبل الله منكم ولو انفقتم ملء الارض ذهبا على الزائرين بينما بيوت الطين والتنك تحيط بمدننا حيثما حللتم حيث يعيش الأيتام والفقراء والأرامل والعجزه وانتم ترفلون بمال سرق من أفواههم وآخرين رزقهم الله لكنهم لايتصدقون بل لا يقرضون خالقهم.
ثم ان هذه الصوره وغيرها تمثل ادانه كبرى للنظام السياسي ولشيعه السلطه ولكثير من الذين يضعون على راسهم العمائم ولا يطالبون الناس بان يكونوا مع الفقراء في وطنهم
ليس الحسين كرنفالا وموسما وشعائر لها ايامها وينتهي معها كل الكرم والجود والايمان بل هو قضية الإنسان والعدل والتاخي والرحمة التي يجب ان تنبض في ضمير الإنسان الحي
يد كريمة سخية وقلبا يشفق على المستضعفين في الارض. ..وعينا تذرف الدموع على كل إنسان مشرد وجاءع وبلا مأوى في كل بقاع الأرض فمن أجل هؤلاء خرج الإمام وصعد المذبح العراقي هو وأهل بيته وأصحابه. وتقوم الثورات ويكتب الاحرار والمفكرون
..وإن عينا لا تبكي على الفقراء لا قيمه لدموع تذرفها على الحسين وطريق طويل تمشي عليه إلى كربلاء وموائد يلقى الكثير منها للقمامه
أجزم وانا على قناعه تامه أيها العراقيون
لقد تقبل الحسين من هذه الصغيره الفقيره المعدمة وغيرها من المستضعفين المسحوقين قدح الماء الذي لم تجد غيره لتقدمه للزائرين وكأنه يشربه بعد عطش الم به وعياله في تلك الظهيرة الكربلائية بعد أن قطعت سيوف الغدر يدي شقيقه وحامل رأيته أبا الفضل العباس ….هذه الطفله المعدمه لم تستجدي من احد رغم فقرها بل منحت الحسين كل ما تملك فهل تعلمون الفرق بينها وبين يتقبل الرشوه ثم يبذل الطعام للزائرين ؟؟؟
فطوبى لكم أيها الفقراء في وطني ايها المعذبون في الارض
والسلام على سبط نبي وثاءر وشهيد يتسابق من قام من اجلهم ليسقوا قاصديه بماء الفرات وهو كل ما يملكون
وسبقى الايمان والتشيع م والشعب ومرجعياته محاطا بعلامات الاستفهام ما دام هناك ملايين الفقراء في وطني يسكنون بيوت الطين والتنك ويتسولون في الشوارع بينما ساستهم ومعمميهم وافنديتهم وشيوخ عشائرهم يرفلون بالعز ويغدقون الخير على زوار الحسين لكنهم في باقي المواسم ينسون هؤلاء المساكين الذين لايجدون من يشتكون له من جور النظام والناس سوى امامهم المغدور المظلوم
طوبى لمن كان مع الحسين روحا وفكرا وموقفا

 

‎عزيز الدفاعي‎s foto.

 

 

2017-11-14